قانون إدارة النفايات.. خدمة للتلوث وترضية للملوثين | فرحان الدبوبي

قانون إدارة النفايات.. خدمة للتلوث وترضية للملوثين

فرحان الدبوبي

 

عانت منطقة شرق عمان من آثار النفايات بحيث أصبحت حاضنه لكل انواع النفايات الصلبه والسائله "Effluents" والانقاض والحمأه "Sludge" والعصاره "Leachate" الملقاه بين مكب الغباوي ومحطة الشعائر ومكب البيضاء والاراضي الزراعيه والاوديه وجنبات الشوارع مما كان له الاثر السيء على التغير المناخي ومصدر خطير للتلوث وتدمير للتنميه في المنطقه.

تقدم مجموعه من سكان المنطقه للبنك الاوروبي للتنميه وإعادة التعمير "EBRD" بشكوى للتخفيف من الاثار البيئيه والاجتماعيه والصحيه والمعيشيه والتنمويه لمشاريع إدارة النفايات في مكب الغباوي بعدما تم تجاهل مطالب المجتمع وإحترام حقوقهم الاساسيه وعندها طلب البنك من حكومتنا الرشيده بإصدار "قانون إدارة للنفايات" يتناسب مع قانون "إدارة النفايات" المعمول به في الاتحاد الاوروبي.

قامت وزارة البيئه بإعداد "مشروع قانون مقترح" بمنأى عن مشاركة منظمات المجتمع المدني المتمثل بالجمعيات البيئيه وتم إرساله إلى مجلس النواب ليمكث أكثر من سنه هناك قبل أن يتم إقراره لعدم قبول رجال الاعمال والصناعيين بضرورة وجود مثل هذا القانون لأنه يعيق الاستثمار وكأن أهم شرط للإستثمار هي إنتهاك حقوق الانسان بينما يتم إحترام وحماية حقوق الانسان في كافة دول العالم كشرط للإستثمار وليس عائق.

قام مجلس النواب بإقرار مشروع القانون وتم إرساله لمجلس الاعيان الموقر عندما تم دعوتي لحضور مناقشة مشروع القانون التي إستغرقت ساعتين وحيث تبين بوضوح بأن مشروع القانون لا يتناسب مع قانون إدارة النفايات المعمول به في أوروبا ولا يفي بإلتزامات المملكه بمباديء الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات الدوليه التي وقعت وصادقت عليها وغياب آليات تنفيذ القانون بالرغم من أنه قانون تراجعي وينتهك بالكثير من مواده حقوق الانسان في الصحه والحياه.

إستثنى مشروع القانون النفايات المشعه ومياه الصرف الصحي وإنبعاثات غازات الدفيئه السبب الرئيسي للتغير المناخي ولم يتم إلزام منتجي النفايات مباديء تقليل وإعادة إستخدام وتدوير النفايات للتقليل من آثارها السلبيه وتم تحديد وسيلة ترميد "حرق" النفايات الخطيره بأنواعها في حالة عدم معالجتها علما بان هناك وسائل صديقه للبيئه أفضل من الترميد.

لقد تم تغييب مباديء الاستدامه ومنع الرمي والطمر والحرق العشوائي واللامركزيه والتشاركيه وحق الحصول على المعلومه لإدارة النفايات ولم تلتزم وزارة البيئه بإصدار نظام يضمن تطبيق مبداء "الملوث يدفع" لعدم وجود المختبرات المعتمده لقياس ورصد الانتهاكات وغياب إرادة تطبيق هذا المبداء الكفيل بإلزام المخالفين بوقف إنتهاكات حقوق الانسان.

تعمد مشروع القانون تغييب وتهميش وإستقصاء دور الجمعيات البيئيه بالكامل مثلما حصل في كافة الشؤون البيئيه والتغير المناخي بالرغم من إلتزام المملكه بالاتفاقيات والمعاهدات الدوليه بوجوب إشراك منظمات المجتمع المدني.

تعمد مشروع القانون بتغييب المسؤوليه المجتمعيه المترتبه على حائز / منتج / ومشغل النفايات وأهمل التغير المناخي الذي يعتبر الهاجس والهم العالمي ومن ألاسباب الرئيسيه لإنبعاثات غازات الدفيئه.

غياب مشروع القانون تكريس صريح لهرم إدارة النفايات حيث أن مبدأ الإدارة المتكاملة لا بد أن يقوم على أولويات واضحة تبدأ بالتخفيف قبل الإنتقال إلى الخطوة التالية المتمثله بإعادة الإستعمال وصولاً في النهاية إلى التقنيات الأقل تفضيلاً والتي تتمثل بالحرق والطمر.

اكتفى مشروع القانون بالإشارة إلى أنه "يجب إعطاء مبادئ التخفيف من إنتاج النفايات الصلبة وإعادة الاستعمال والتدوير الأولوية الأساسية على غيرها من المراحل الأخرى بهدف تقليل آثارها السلبية على البيئة" من دون تحديد واضح لأصول تطبيق هذه الأولوية أو عواقب عدم تطبيقها.

الأخطر على هذا الصعيد أن مشروع القانون أعطى وزارة البيئة صلاحية تحديد المعايير والمواصفات الخاصة بمراحل إدارة النفايات غير الخطرة وبشكل أكثر غموضاً تلك المتعلقة بإدارة النفايات الخطرة، وذلك بقرار يصدر عنها وحصر الكثير من الصلاحيات بيد وزير البيئه وهذا مخالف للمباديء الرئيسيه في المعاهدات والاتفاقيات والبروتوكولات الدوليه. ويرشح منح هذه الصلاحية إلى وزارة البيئة عن خطورة جمّة، إذ أن لهذه المعايير والمواصفات الأثر المحوري على البيئة والصحة العامة. ومن المفترض أن تكون هذه المعايير علمية وموضوعية ومتوافقة مع اسس ومباديء الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات والمعايير الدوليه في هذا المجال.

لم يحدد مشروع القانون الاسس والاليات ووسائل كشف المواد الخطره الداخله للمملكه وأن معيار "كمية النفايات ونوعيتها" المطبق على مبدأ "الملوث يدفع" خاطئ جداً في مجال حماية البيئة، فالأساس هو نوعية الضرر والخطر الذي تولّده النفايات على البيئة وليس كميّتها. 

وبالرغم من إنحيازمشروع القانون لصالح الملوث على حساب حقوق الانسان في الصحه والحياه فقد منح القانون المنشأه مده طويله "3" سنوات لتصويب أوضاعها وهذه رخصه للقيام بالمخالفات دون رادع. إيى متى تستمر حكومتنا الرشيده الاستمرار بإنتهاك حقوقنا في الصحه والحياه والمعيشه والمشاركه وحرية التعبير والتنميه.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top