ليث عودة: هدفنا تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي

ليث عودة: هدفنا تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي

تنوير – خاص

نوال القصار

 

الجمعية الأردنية للتأهيل النفسي – مركز الصفصاف جمعية خيرية غير ربحية وغير حكومية متخصصة في مجال تقديم خدمات التأهيل النفسي الشامل. تأسست الجمعية عام 1989 بهدف إعادة التأهيل الشامل على الصعيد النفسي والاجتماعي والمهني وتحقيق الدمج السليم في المجتمع والتمكين الاقتصادي للمستفيدين من أجل تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي.

في هذا التقرير الذي تم إعداده خصيصاً لموقع تنوير الأردن، نلقي المزيد من الضوء على أعمال هذه الجمعية من خلال زيارة ميدانية إلى مركز الصفصاف التابع للجمعية والذي يقدم خدمات متخصصة في هذا المجال  وكذلك الدعم والتأهيل النفسي والاجتماعي والوظيفي للمستفيدين بالإضافة إلى التدريب والتأهيل المهني في مجال الخياطة والنسيج والفسيفساء والكمبيوتر والموسيقى والنجارة وغيرها من المهارات الحياتية التي يحتاج إليها المستفيد في لقاء مع مدير الجمعية الاستاذ ليث عودة حيث قال:

"عملية التأهيل النفسي هي العملية الأخيرة التي يصل إليها الشخص المستفيد سواء كان يعاني من مرض أو اضطراب نفسي. وتشمل عملية التأهيل أيضاً الأشخاص الذين يعانون من الإدمان أو لنقل بشكل أصح المتعافين من الإدمان، أي بعد تلقيم العلاج من الإدمان في مراكز العلاج المتخصصة. والتأهيل النفسي هو العملية الأخيرة التي يلجأ إليها الأشخاص بعد العلاج في المراكز المتخصصة  سواء في عيادات الطب النفسي،  أو عيادات السلوك النفسي أو المعرفي أو في مستشفيات الطب النفسي في حال تفاقمت الحالة ولم يعد بالإمكان السيطرة على الشخص أو المريض وبالتالي استوجب الأمر إلى إقامته في مستشفى،  أو في مراكز معالجة الإدمان المتخصصة. وهنا يأتي دور مركز التأهيل بعد خروج الشخص من المستشفى وحاجته إلى التأهيل والاندماج في المجتمع."

يقول ليث عودة إن هناك وصمة اجتماعية أو "ستغيما" مرتبطة بالمرض النفسي وإذا كان هناك شخص يعاني من مرض نفسي في العائلة فسوف ترتبط بهذه العائلة وصمة سلبية الأمر الذي قد يؤثر على جميع أفراد العائلة من حيث عدم الزواج من أي فرد في تلك العائلة، وتفادي أو تجنب التعامل معها في الأمور المالية أو التفاعل الاجتماعي معها وغير ذلك، طبعاً بالإضافة إلى الخوف من الشخص المريض نفسه وبالتالي وضع العراقيل والعوائق أمام هذا الشخص بحيث لا يستطيع العمل أو الاندماج في مجتمعه أو حتى اكمال تعليمه الإكاديمي.

ويضيف عودة عن دور المركز في هذه المرحلة قائلاً:

"نبدأ أولاً بعملية التقييم الشامل لتحديد المشكلة أولاً ثم تقدير إمكانيات الشخص ونقاط القوة لديه لإبرازها والعمل عليها من ناحية نفسية واجتماعية ووظيفية وسلوكية بالتعاون مع الأهل لتبدأ بعد ذلك عملية التدريب المهني حسب إمكانيات وقدرات وميول الشخص. "

جاء اختيار موقع الجمعية في منطقة غابات حرجية قريباً من ناعور ليتناسب مع احتياجات المستفيدين إلى الهدوء والراحة ولكون المنطقة قريبة من عمان بالإضافة إلى أن الدولة قدمت الأرض مجاناً وبمساحة مناسبة لإقامة البناء الممتد والتوسع في المستقبل. وتحيط بالبناء حديقة واسعة تطل على الأشجار الحرجية في المنطقة.

يستقبل المركز الأشخاص المستفيدين من الخدمات بقسميه الخارجي والداخلي. ويقول مدير الجمعية كان الهدف الأساسي عند تأسيس المركز هو استقبال المستفيدين لتقديم خدمات نهارية خارجية كما لو أن الشخص يغادر بيته إلى عمله صباحاً ويعود إليه عصراً لتنجح عملية الدمج المجتمعي، ولكن كما يضيف ليث عودة ظهرت الحاجة إلى توفير الإقامة الداخلية وخصوصاً للمستفيدين من مناطق بعيدة أو من خارج الأردن للعمل جنباً إلى جنب مع تقديم الخدمات الخارجية النهارية.

وحيث أن المركز هو للتأهيل النفسي وليس العلاج النفسي يطلق على الشخص اسم مستفيد وليس مريض وهذه التسمية على مستوى عالمي لأن الشخص سيكون في الوضع الطبيعي قادر على تنفيذ مهارات الحياة اليومية وبالتالي لا يحتاج إلى كادر طبي كبير كما في المستشفيات أو مراكز العلاج لمتابعة حالته. وهناك طبيب نفسي يقوم بزيارات منتظمة إلى المركز ومتابعة المستفيدين بالإضافة إلى وجود كادر تمريضي، وكذلك كادر إداري وكادر نفسي وكادر لتقديم الخدمات المساندة واللوجستية وكادر فني يتألف من مدربين لتدريب المستفيدين على المهن المختلفة.

وحول سؤال ما إذا كان أي من المستفيدين يحضر للتأهيل مرغماً يجيب ليث عودة:

"الشرط الرئيسي للاستفادة من خدمات المركز هنا هو أن يأتي الشخص باختياره وموافقته وليس مرغماً أو بشكل إجباري أي أن يقبل عملية التأهيل برغبته. قد يتم تحويل الشخص بشكل إجباري إلى مراكز العلاج النفسي أو علاج الإدمان ولكن عملية التأهيل يجب أن تكون اختيارية وبرغبة الشخص وموافقته. وأود أن أشير هنا إلى مسألة هامة جداً تتعلق بالمريض النفسي تحديداً وخصوصاً مريض الفصام حيث يعاني الشخص من عدد من الأعراض السلبية والتي أهمها في واقع الأمر غياب الإرادة. الأعراض الأخرى تشمل غياب العاطفة أو ما يطلق عليها باللغة الإنجليزية Empathy  ، ومشاكل التعبير اللفظي أو مشاكل الكلام، وغياب الشعور بالمتعة بالأشياء التي تسبب المتعة والسرور في العادة."

أما عن المشاريع المستقبلية  فيقول مدير الجمعية:

"يتوفر الآن إقامة داخلية للرجال وليس النساء وهذه مشكلة وطنية تتعلق كما ذكرنا سابقاً بالوصمة الاجتماعية وكثير من العائلات التي تخشى أن تقيم الأنثى في مركز داخلي إلا إذا كان في القطاع الخاص وهذا بطبيعة الحال مكلف جداً وفي المقابل فإن خيارات التأهيل النفسي وليس العلاج محدودة بالنسبة إلى الإناث،  وحيث أننا جمعية غير ربحية ونقدم خدماتنا بأقل تكلفة ممكنة على الأهل وفي أحيان كثير بمساعدة وزارة التنمية الاجتماعية فإننا نطمح إلى التوسع وفي حال حصل المركز على الدعم الكافي سوف نعمل على توفير الإقامة الداخلية للإناث. كما نطمح إلى إنشاء مشروع خارجي نهاري منفصل لتقديم خدمات التدريب والتأهيل إلى الأشخاص المصابين بالتوحد فوق سن 15 عاماً. . بالإضافة إلى ذلك نرغب في التوسع بتقديم خدمات التأهيل إلى الحالات التي يتم علاجها من الإدمان، أو الأشخاص المتعافين من الاعتماد على المواد والأدوية والكحول لأن المركز الوطني لمعالجة الإدمان يحدد مدة العلاج بفترة 45 يوماً ولكن العديد من الأشخاص الذين يتم علاجهم يخضعون إلى العلاج لمدة 15 يوماً وهذه في الواقع مجرد عملية تخلص من السموم وليس علاجاً فعالاً ويلجأ إليها العديد من الأشخاص لتنظيف أجسامهم عندما لا تعود المادة تعطي التأثير المرغوب للشخص لذا يقوم بعملية التنظيف لكي يعود إلى الإدمان مرة أخرى. وفي حال قدم مركز الصفصاف خدمات التأهيل بعد العلاج ستكون مدة التأهيل 6 أشهر لكي لا يعود الشخص إلى حالة الإدمان مرة أخرى.

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top