وجهة نظر في حبس المدين المتعثر | المحامي الدكتور محمود عبابنة

وجهة نظر في حبس المدين المتعثر

المحامي الدكتور محمود عبابنة

في الآونة الاخيرة تم تناول موضوع حبس المدين من وجهات نظر مختلفة ومتضاربة، وهذا امر طبيعيّ لما يتسم به هذا الموضوع من درجة عالية من الحساسية ولما يشكل من عصب متوتر في بنية النظام القانوني والسلم الاجتماعي، وعليه فلن نمل من طرقه مرة اخرى وبحثه فلسفةً وتشريعاً.

 أجاز قانون التنفيذ حبس المدين الذي لا يقوم بدفع ربع المبلغ المحكوم به ولم يعرض تسوية مدة 90 يوما في السنة الواحدة عن الدين الواحد، ولعل الظروف الاقتصادية الصعبة واعصار جائحة كورونا التي زادت الطين بلة قد ضاعفت من جهود حملة لواء حقوق الانسان الذين تمسكوا بالمادة 11 من شرعة حقوق الانسان التي تنص على عدم جواز حبس المدين جراء ديونه التعاقدية.

وبين الراي المتمسك بضرورة إبقاء مبدأ الحبس كضمانة أخيرة بين الدائن لاستيفاء حقه وبين الراي الاخر المنادي بعدم حبس المدين إرضاء للشرعة الدولية، وبهذا الخصوص نعرض الحقائق التالية امام أعضاء مجلس النواب او الخبراء المنغمسين بإيجاد مقاربة لا يضيع فيها حق الدائن ولا يجرِ التنكيل بحرية وكرامة المدين المتعثر ونقول:

  1. يمكن الوصول الى مقاربة بحيث يجري تعديل المادة 22 و 23 من قانون التنفيذ بحيث لا يجوز حبس المدين اكثر من 50 يوماً مهما تعددت الديون.
  2. يستثنى المدينون التالية من تطبيق المادة 22 و 23 وهم:
  • المدين الذي يبلغ من العمر 60 سنة.
  • المدين الذي يعاني من إعاقة جسدية او من مرض عضال وبناء على تقرير طبي من اللجنة الوراثية.
  • المدين الذي يثبت انه المعيل الوحيد لعائلته.
  • المدين الذي لا يزيد دينه عن خمسة الاف دينار.
  • المرأة الحامل والام لطفل لم يبلغ السابعة من عمره. 
  • المدين الذي يرتبط بالدائن بقرابة (الاصول او الفروع). 

 

إن الغاء حبس المدين على اطلاقه يكاد ان يصل الى الغاء فكرة اللجوء الى القضاء المدني، فالدعوى المدنية تستمر بدورها في مرحلتين تتكامل أحدها مع الأخرى فبعد انقضاء مرحلة التقاضي التي تستمر لسنوات تأتي مرحلة تنفيذ الحكم، فاذا لم يجرِ تنفيذه أصبح الحكم ورقة بلا معنى وجهداً ومصاريفاً تبخرت في الهواء.

ومن جهة أخرى فإن الغاء مبدأ الحبس سيصيب مفهوم الائتمان التجاري والمدني في مقتل، وسينهي مبدأ البيع بالتقسيط وسينعكس على العلاقات الاجتماعية وربما لن يقدم أحد ديناً للآخر.

اما القول ان مبدأ الحبس في الدول المحيطة بنا وفي الدول الأوروبية قد اختفى، فهذا قول مبتور، لأن الدول التي تخلت عن موضوع حبس المدين، عاقبته بما هو أشد طبقاً لظروف الحياة لديهم، وحرمت المدين من حقوق لا حد لها ولا حصر، من مثل عدم الحصول على قروض بنكية، وعدم جواز تسجيل أي شركة وعدم مباشرة اية اعمال خاصة، بالإضافة الى ان الدول الغنية وعن طريق النقابات والجمعيات وبعض أجهزة الدول ذات الاختصاص في الرعاية الاجتماعية تقوم بالمساهمة بتسوية ديون المتعثر، لن نستهين أكثر، فإلغاء حبس المدين سيفتح الباب للفوضى واستيفاء الحق بالذات وسيعيد الكرّة للجوء الشبيحة والبلطجية واستخدامهم بمقابل لاستيفاء الديون.

ختاماً يجب أن يُفهم أنّ حبس المدين ليس عقوبة، وإنما هو وسيلة ضاغطة لضمان تنفيذ الالتزام وهذا ما يبرر عدم شموله في العفو العام.

 

* مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top