تحديات جمة تواجه العاملات في القطاع الزراعي
أرشيفية

تحديات جمة تواجه العاملات في القطاع الزراعي

عمان – تنوير

رانيا الصرايرة

 

عمان- ما بين اجر لا يسد ابسط الاحتياجات، وظروف عمل صعبة، تبدأ عاملات في الزراعة، يومهن بركوب “بكب” او باص صغير، وبأعداد كبيرة، ما قد يعرضهن لأخطار كوقوع حادث سير يودي بحياتهن كما حدث من قبل مع زميلات لهن، او يتركهن بإصابات وعاهات مستديمة.
وبالإضافة إلى ما سبق، تكاد ادوات الصحة والسلامة المهنية تنعدم داخل المزارع التي يعملن بها، ما يعرضهن ايضا للمخاطر، فضلا عن العديد مما يمكن تسميتها بـالانتهاكات العمالية اليومية”.
نيفين، وهي احدى العاملات في الزراعة، تصف ظروف عملها الذي رصدته الحلقة الثانية من “بودكاست” الذي تعده جمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الانسان، تقول، “هذه هي عيشتنا، اذا ما اشتغلت يوم وكل السيدات مثلي، انا وعيلتي بنجوع، زوجي لا يعمل ولذلك تبقى بنتي الصغيرة عنده عندما اذهب للعمل، الغور ما فيها شغل، لذلك كل احتياجات بيتي من اجري وهو اصلا قليل جدا ومضطرة اتحمل اي ظروف لانه لا توجد لدينا بدائل”.
الحلقة الثانية من “بودكاست” التي تحمل عنوان “بيت البلاستيك”، تسلط الضوء على ظروف العاملين في الزراعة، حيث أشارت الحلقة الى ان اعدادهم تقدر بنحو ربع مليون مزارع، فيما لا عدد محددا أو بياناتٍ رسميّة للعاملين في الزراعة، بحسب مدير عام اتحاد المزارعين محمود العوران، الذي لفت كذلك الى صعوبة حصر عدد العاملين في القطاع، كونه قطاعا غير منظم، فضلا عن غياب نظام للعاملين فيه على مدار أعوام طويلة، بالإضافة إلى أنه لا يوجد ضمان اجتماعي للمشمولين تحت مظلته.
وبالعودة إلى نيفين التي تعمل وزميلاتها في بيوت البلاستيك في احدى المزارع، فهي ترى ان “مشكلة العمل في بيوت البلاستيك خاصة في الصيف، ان درجات الحرارة تكون مرتفعة جدا داخل البيت البلاستيكي وعادة لا يتم السماح للعاملات بأخذ استراحات قصيرة للخروج للتهوية، والبيت يكون ضاغطا وفيه فتحة للبيت.. احنا نيجي نفتحها ونهوي حالنا منها لانه لو طلعنا مباشره واحنا عرقانين نستفرغ ونروّح ونعاني من صداع شديد لذلك مهم ان نأخذ استراحات كل كم ساعة ولكن عادة صاحب المزرعة لا يقبل”.
وبالإضافة الى مشاكل عدم توفر شروط الصحة والسلامة المهنية داخل المزارع ومن ضمنها الكفوف والكمامات والقبعة صيفا، وكذلك انعدام توفر ارشادات للتعامل مع الاسمدة الكيميائية وهو امر تسبب بحادث أليم لنيفين تسبب بفقدان جنينها عندما كانت حاملا في الشهر السابع، كذلك تعاني العاملات من سوء التنقل حيث يركبن في “بكبات” وبأعداد كبيرة وكذلك احيانا يتأخر “البكب” بالقدوم لأخذهن من والى العمل، ولذلك يضطررن للمشي مسافة 8 كيلومترات سواء في الصيف او الشتاء ليزيد ذلك من مشقتهن.
مديرة مركز تمكين، لندا كلش، تشير الى “تعرض المزارعات تحديدا لعدة انتهاكات أهمها تدني أجورهن، التي غالبا ما يتقاضينها بشكل يومي وتتراوح من دينار لغاية دينار ونصف الدينار، فيما لا يتجاوز الدخل الشهري لغالبية العاملات الـ200 دينار اردني”.
ووفق كلش، “لا يوجد مصدر دخل ثابت ومرتفع نسبياً للعاملات، اضافة الى أن هنالك انعداما لشروط السلامة والصحة المهنية، لشريحة العاملات في هذا القطاع، بحيث لا يقوم اصحاب العمل بتزويدهن بملابس وأحذية وكمامات وقفازات تقيهم ظروف العمل الصعبة، فضلا عن أنه لا تتوافر وسائل مواصلات لائقة للعاملات تقلهم من وإلى أماكن عملهم، خاصة مع صعوبة الظروف الجوية في مناطق الاغوار، إذ يجري نقلهم غالبا بوسائل نقل غير لائقة في “بكبات” مخصصة في الأصل لنقل الادوات والمواد الزراعية”.
وقالت، “لا تتمتع العاملات بهذا القطاع بأي نوع من التأمينات، بخاصة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وهنا تكمن خطورة المشكلة، بالنظر لخطورة العمل، وما يشكله ذلك من ارتفاع احتمالية تعرض العاملين لحوادث وإصابات مهنية، عندها يضطر العامل لدفع تكاليف ونفقات العلاج”.
وفي الوقت الذي نشرت فيه وزارة العمل في آب “اغسطس” الماضي، مسودة نظام عمال الزراعة لسنة 2020 على موقعها الإلكتروني، بعد 12 عاما من المطالبات الدولية والعمالية، حيث دعت الوزارة الجهات ذات العلاقة الى إبداء ملاحظاتها عليها ليصار بعد ذلك الى إقرارها، أعلن التحالف الوطني للمطالبة بإصدار النظام عن أن المسودة “غير كافية، وتفتقر إلى العديد من المواد التي يجب ان توفر حماية كاملة للعاملين في الزراعة”.
يشار إلى أن قانون العمل، نص على شمول عمال الزراعة وعمال المنازل بأنظمة تصدر لهذه الغاية، وصدر نظام العاملين في المنازل فقط لكن لم يصدر نظام للعاملين في الزراعة.
وتحوي مسودة “عمال الزراعة” عشر مواد أكدت ان “ساعات العمل الزراعي العادية هي ثماني ساعات في اليوم الواحد ولا تزيد على ثمان واربعين ساعة في الأسبوع تتوزع على ستة أيام على الأكثر، تعطى خلالها فترة للراحة لا تقل عن ساعة واحدة على مرحلتين حسب ظروف العمل ولا يحسب منها الوقت المخصص للراحة وتناول الطعام”.
وأجازت لصاحب العمل، “تشغيل العامل الزراعي أكثر من ساعات العمل اليومية العادية في حالات الموسم الزراعي والحالات الطارئة من اجل تلافي وقوع خسائر في المنتجات الزراعية على ان يتقاضى العامل اجرا إضافيا وبحسب المنصوص عليه في قانون العمل”.
وأكدت استحقاق العامل الزراعي يوم عطلة أسبوعية وفقا لما تقتضيه طبيعة العمل الزراعي على انه “يجوز بالاتفاق مع صاحب العمل الزراعي جمع أيام عطلته الأسبوعية والحصول عليها خلال مدة لا تزيد على شهرين، ويلتزم صاحب العمل وعلى نفقته بتهيئة مكان سكن مناسب للعمال الزراعيين داخل المنشأة الزراعية في حال اقتضت طبيعة العمل ذلك وحسب الشروط الواردة في عقد العمل”.
وألزمت المسودة كل منشأة زراعية تستخدم ما لا يقل عن اربعين عاملا ان “تضع نظاما داخليا يبين أوقات الدوام وفترات الراحة اليومية والاسبوعية ومخالفات العمل والعقوبات والتدابير المتخذة بشأنها بما في ذلك الفصل من العمل وكيفية تنفيذها وأي تفاصيل أخرى تقتضيها طبيعة العمل وعلى أن يخضع النظام الداخلي لتصديق الوزير أو من يفوضه ويعمل به من تاريخ تصديقه”.
وزارة العمل وعلى لسان مساعد الامين العام عبد الله الجبور، تؤكد ان اي صاحب عمل أو عامل لديه شكوى يستطيع التوجه الى اقرب مكان عمل موجود او مديرية عمل ويقدم شكواه ومن خلال مفتشي العمل الذين يعملون ميدانيا بشكل يومي، مبينا ان “عادة اذا استجاب صاحب العمل او الجهة المشكو عليها بحضوره الى مديرية العمل فانه يتم حل الشكوى وديا واذا لم يتم حلها بالطرق الودية، سوف يتم تحويلها الى القضاء للفصل في هذه القضايا ولكن هناك نسبة كبيرة جدا يجوز تتجاز 90 % من هذه القضايا تم حلها من خلال المفتشين الموجودين في جميع محافظات المملكة”.
ولفت الجبور الى ان، ابرز شكاوى العاملين في الزراعة تتمثل في تأخر الاجور، وعدم احتساب ساعات العمل الاضافي، وحجز جوازات السفر بالنسبة للعمال المهاجرين.

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top