نتائج التوجيهي (مفارقات) | المحامي الدكتور محمود عبابنة

آخر الأخبار

نتائج التوجيهي (مفارقات)

المحامي الدكتور محمود عبابنة

حتى يبلغ الحمد منتهاه .. أخيراً وصل التعليم المتطور في الأردن إلى ذرى المجد، فقد حقق 78 طالباً من طلابنا الميامين العلامة الكاملة في جميع المواد وهكذا دخل الأردن قاموس غينيس للأرقام القياسية، ولم يعد لدينا عبارات مثل العشرة الأوائل، بل بعشرات الأوائل أو عباقرة الأردن.

المتمعن بالأرقام والإحصائيات المتعلقة بنتائج التوجيهي تتنازعه مشاعر متضاربة، فما بين الفخر وما بين الخوف والتشكيك في النتائج، ويعزز هذا الشعور طبيعة الأرقام، فإذا علمنا ان 78 طالبا قد حصلوا على نسبة 100% فهذا يشير أن لدينا 78 طالبا يضعون أولى خطواتهم على طريق العبقرية، وإذا جرى ابتعاثهم في تخصصات الطب والفيزياء والكيمياء وعلم الذرة  فسيعودون إلينا علماء قادرين على تحقيق المعجزات والتمكين للخروج من عنق الزجاجة ومن قمقم التخلف العلمي والحضاري الموصومين به.

نتائج التوجيهي أظهرت لنا مفارقات لا نملك إجابة قاطعة عنها، ومن هذه المفارقات:

المفارقة الأولى، أن من هؤلاء المبدعين 71 في الفرع العلمي و 7 فقط في الفرع الأدبي، رغم أن الأسئلة كانت على نمط واحد، وهو اختر الإجابة الصحيحة. ألا يبدو ذلك مستغرباً!

أما المفارقة الثانية، فإنه ورغم  إضراب المعلمين الذي استمر لمدة تزيد عن شهر، إلا أن تحصيل الطلاب كان أفضل من العام الماضي، مما يعني أنه حتى لو تغير المعلمين أو أضربوا فلن يؤثر ذلك على تحصيل العلامات العالية.

أما المفارقة الثالثة، فإنه وخلال جائحة كورونا واللجوء إلى التعليم الالكتروني للمرة الاولى، والشكاوي التي رافقت هذه التجربة، فقد تفوق التعليم الالكتروني على التعليم المباشر، وتبين ان المناقشات والمداخلات في الحصة لا داعي لها ومضيعة وقت.

اما المفارقة الرابعة، فأظهرت أن مقولة التركيز على التفكير وتمكين الطلبة من التفاعل واستخلاص النتائج، قد سقطت أمام مقولة أن الحفظ والبصم وهي التي توصل إلى المعدلات العالية.

أما المفارقة الخامسة، أنه إذا كان من حصل على معدل 96.5% لا يستطيع الدخول إلى كليات الطب في بلدهم  وهم بالآلاف فما الذي يجب أن يفعلوه سوى السفر إلى بلاد الله الواسعة وانتظار حوالتهم الشهرية بالعملة الصعبة من أهاليهم المنكودين؟!!

أما المفارقة السادسة، أمام الصعود الصارخ في مستوى العلامات ومعظمها تزيد عن 80% ومع ذلك فإن نسبة الرسوب تزيد عن 43% فمعناه انتهاء الطبقة الوسطى ليس بالمفهوم الاجتماعي وانما بمفهوم علامات التوجيهي، وأصبحت المعادلة إما ناجح متفوق أو راسب بامتياز.

نتائج التوجيهي هذه السنة أثارت لغطاً واسعاً وطرحت أسئلة ومفارقات وتحليلات متضاربة تتعلق بمستوى التعليم ومصداقية شهادة التوجيهي وسياسة وضع الأسئلة، وموقف الدولة من المعلمين، ولا نعرف فيما إذا كانت مجرد أحداث عادية تعكس باروميتر حقيقي عن تحسن مستوى التعليم، أم  أن وراء الأكمة ما وراءها ؟!  

وأخيراً، فليكن الله في عون التعليم العالي والجامعات الحكومية والطلبة المتفوقين وأهاليهم وهم بعشرات الألوف الذين حصلوا على 96.5 % فما دون، وليكن الله في عون الإدارة الأردنية بعد أربع أو خمس سنوات عندما يتسلم هؤلاء العباقرة إدارة مفاصل الدولة.  لن نختم قبل أن نقول مبروك لكل مجتهد حصل على علامته بجدارة.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top