العراق.. صوت مزاد الحقائب الوزارية يطغى على هتافات محاربة الفساد

آخر الأخبار

العراق.. صوت مزاد الحقائب الوزارية يطغى على هتافات محاربة الفساد

عمان – تنوير

ينام المعتصمون في العراق وسط أجواء شديدة البرودة كل ليلة، وعلى الرغم من التهديدات والمخاطر والخسائر الكثيرة بين صفوفهم، ما زالوا يهتفون كل صباح ضد الفساد.

مع هذا، يبدو أن شبح الفساد أخذ يطارد الحكومة التي ستعقب كابينة عادل عبد المهدي حتى قبل تشكيلها.

يقول إبراهيم الصميدعي المقرب من رئيس الحكومة المكلف محمد توفيق علاوي، في حديث لقناة "الحرة" عن الصفقات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة"،"يوم أمس عرضت عليَّ جهة مبلغ 30 مليون دولار مقابل الدعم لوزارة".

"ثلاثة ملايين دولار تحت تصرفي والباقي لدعم المرشح" يضيف الصميدعي، الذي يدافع بقوة عن علاوي منذ تكليفه.

ويسمي الصميدعي اتفاقات تشكيل الحكومة بـ"البازار" أو السوق، لكنه يؤكد إن رئيس الحكومة المكلف "يحتكر بشكل منفرد عملية تشكيل الحكومة".

وبالنسبة للعراقيين، فإن الأخبار عن "مزادات الوزارات" ليست غريبة أو نادرة أو غير مسبوقة".

ففي فترة تشكيل الحكومة السابقة، قالت مصادر إن رئيس وزرائها عادل عبد المهدي لوح بتقديم استقالته احتجاجا على "تحول ترشيحات المناصب الوزارية إلى مزاد".

وقالت صحف محلية وعربية إن "سعر تكليف وزير الدفاع وصل وقتها إلى 50 مليون دولار".

ولا يستبعد أستاذ العلوم السياسية أحمد الميالي أن "يكون كلام الصميدعي صحيحا".

ويبدو إن هذا الرأي يقنع القضاء العراقي أيضا، إذ أعلن مجلس القضاء الأعلى إنه سيحقق في تصريحات الصميدعي وكل من "يظهر في وسائل الإعلام ويدعي حصول مساومات لإشغال مناصب في الحكومة الجديدة، وفي حال كذب هذا الادعاء سوف يعاقب من يصرح خلافا للحقيقة وفق القانون".

ويقول أستاذ العلوم السياسية الميالي لموقع "الحرة" إن هناك عملية بيع للمناصب مرت بها الحكومات المتعاقبة، آخرها كان حديث رئيس الوزراء المستقيل، وأيضا الأخبار عن "بيع" منصب محافظ نينوى، مضيفا أن مجلس القضاء مجلس القضاء الأعلى "لم يحقق في هذه التصريحات".

ويمتلك علاوي ثلاثة خيارات لتشكيل حكومته، أولها تسلم ترشيحات من الكتل، وهو ما قال إنه لن يقوم به، خاصة مع ضغط الاحتجاجات المتواصلة منذ أربعة أشهر.

والثاني هو جلب مستقلين تكنوقراط لإدارة الوزارات، وهو ما يهاجمه الصميدعي مؤكدا إن التجربة العراقية تؤكد إن "الوزراء التكنوقراط هم الأضعف، الأكثر فسادا، والأكثر انصياعا لضغوط الكتل".

أما الخيار الثالث فهو أن يرشح علاوي وزراء من المستقلين المدعومين من الكتل السياسية، لكن بدون أن ترشحهم تلك الكتل رسميا أو يكونوا من أعضائها.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أحمد الميالي إن "الكابينة قد تكون بمشاورة الكتل السياسية ولكن أسماء غير محسوبة على تلك القوى"، مشيرا إلى احتمال أن "تتخادم تلك الأسماء لاحقا او تخضع لضغوطات القوى السياسية".

وهو رأي يتفق معه الصميدعي الذي يقول بلهجة المطلع إن المستقلين "ان أتوا فإنما سيأتون كواجهات لبطانات فاسدة تجارية أو سياسية، واستطاعت هذه القوى أن تتحكم بالوزارات وربما تحت هذا الإطار تكون حكومة عادل عبد المهدي واحدة من أفسد الحكومات والوزارات فيها من أفسد الوزارات".

مع هذا فإن التحديات التي تحيط بعلاوي قد تكون مفيدة له، فالجميع يتوقع أن يكون عمر هذه الحكومة قصيرا، خاصة وإن مطالب المتظاهرين تشمل إجراء انتخابات مبكرة.

ويقول الميالي إن الكثير من القوى السياسية قد لن تضخ الكثير من الأموال في هذه الحكومة بسبب "المراهنة على (قصر) عمرها".

ويتوقع الكثيرون إن الضغوط الخارجية والداخلية، والاحتجاجات، والملف الإيراني، وقرب فصل الصيف ونقص تجهيز الطاقة الكهربائية، ستسقط حكومة علاوي خلال أشهر.

وربما تتوقع الكتل السياسية هذا أيضا، فتلجأ إلى النأي بنفسها عن هذه الحكومة "الغارقة قبل أن تبحر"، كما يقول الصحفي أحمد حسين لموقع "الحرة".

ويقول حسين إن هذا "قد يقوي في الحقيقة فرص علاوي إذا ما استثمر أوراقه بنجاح وانحاز إلى المتظاهرين وحقق مطالبهم".

ويقول حسين إن من الممكن، لكن غير المتوقع، إن "يقلب علاوي الطاولة ويقوم بالانقلاب على الكتل التي تضغط عليه الآن، وحينها سيتمكن من كسب الشارع وأن يصبح رئيس الوزراء المحبوب الذي كاد العبادي أن يصبحه قبل تحالف الليلة الواحدة مع الميليشيات قبل الانتخابات الماضية".

وكان مصدر سياسي عراقي مطلع قد كشف، الجمعة، تفاصيل جديدة بشأن المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة والضغوطات التي تمارسها قوى مدعومة من إيران للاستحواذ على مناصب رفيعة فيها.

وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لموقع الحرة أن "تحالف البناء المدعوم من إيران ويقوده هادي العامري يضغط من أجل الحصول على أربع وزارات هي الكهرباء والنفط والداخلية والاتصالات".

ومن المفترض أن يقدم علاوي، الذي سمي رئيسا للوزراء بعد توافق صعب توصلت إليه الكتل السياسية، تشكيلته إلى البرلمان قبل الثاني من مارس المقبل للتصويت عليها، بحسب ما ينص الدستور.

وخرج العراقيون في الأول من أكتوبر الماضي في تظاهرات غاضبة ضد السلطة الحاكمة، وخلف القمع الذي تعرض له المحتجون العراقيون مئات القتلى ونحو 15 ألف جريح، وفقا لحصيلة أعدتها فرانس برس استنادا إلى مصادر أمنية وطبية.

وتوسعت مطالب المتظاهرين العراقيين إلى الدعوة لرحيل الطبقة السياسية عن الحكم، والقضاء على النفوذ الإيراني المتمثل بقيادات سياسية تدين بالولاء لطهران. ويتهم المتظاهرون المليشيات التابعة لإيران بقمع الاحتجاجات واستهداف المدنيين بالقتل والاختطاف.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top