اتفاقية الغاز.. رفاه إسرائيلي على حساب الأردنيين - تقرير خاص

اتفاقية الغاز.. رفاه إسرائيلي على حساب الأردنيين - تقرير خاص

تنوير - خاص

تقرير : بترا مطر

 

 صمتت الحكومة طويلا على جميع ما يتعلق باتفاقية الغاز مع إسرائيل، وحين نطق رئيسها د. عمر الرزاز في مجلس النواب أخيرا، طلب مهلة كي يستحضر الردود، ولم يطلبها من أجل أن ينظر في مدى المصلحة الوطنية التي تحققها هذه الاتفاقية. "امنحوني مهلة ليتسنى لي الرد على تساؤلاتكم"، قالها الرزاز للنواب الذين كانوا كرماء، فمنحوه إياها.

ما بين تردد الحكومة، وضعف الدور الرقابي لمجلس يفترض به أن يمثل الأمة، تمر مياه كثيرة، أرادت لها الحكومة أن تكون في مصلحتها، فبعد ساعات قليلة من جلسة نيابية صاخبة، ارتأت أن يكون الرد عن طريق شركة الكهرباء الوطنية التي اختارتها الحكومة لتتقلد دور المتهم الذي يمكن تحميله وزر أي تخبط، فقالت على لسان مديرها العام أمجد الرواشدة إن اللجوء للتعاقد مع شركة "نوبل انيرجي" كان القشة الأخيرة التي تعلقنا بها حكومة وشعبا وبالتالي وطنا.

 

 

رفاه الإسرائيليين بأموال الأردنيين

 

القراءات التي قدمها مئات الخبراء والمراقبين للاتفاقية، ظلت خارج التداول، وأصرت الحكومة على تجاهلها بصمت للمضي قدما في اتفاقية لم تشعر الأردني بأي فخر، لكنها اطلقت العنان لرئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو للتبجح بالقول لحظة إعلان بدء تدفق الغاز المسروق من الجانب المحتل إلى الأردن "الآن ستتدفق علينا المليارات من أجل رفاه أبنائنا". هو لا يتحدث عن ترميم أسقف صفية تتساقط على رؤوس الطلبة كما هو حاصل عندنا، بل يبتعد خطوات كثيرة متحدثا عن رفاه شعب إسرائيل. فهل الشعب الأردني هو من سيمنح الإسرائيليين هذا الرفاه؟

يقول الإعلامي موفق ملكاوي لـ"تنوير الأردن": "نعم، نحن من سيمنح العدو هذا الرفاه حين نرضى بأن نشتري الغاز المسروق، وحين نرهن مستقبل خمسة عشر عاما على الأقل لهذا العدو".

ويضيف "حين نحيط توقيع معاهداتنا المصيرية بمثل كل هذا الغموض، فلا بد لنا أن نتوقع مصائب كبيرة، أقلها الشروط الجزائية، والبنود السرية الأخرى التي لا نعلم عنها أي شيء".

ويبين أن "الأصل بمثل هذه الاتفاقيات التي يمكن أن تحمل خزينة الدولة  أي أموال، أن تعرض على مجلس النواب، وأن يطلع عليها الشعب بأكمله ويوافق عليها قبل أن تكون محل نفاذٍ، وقبل أن تصاغ الشروط الجزائية لتطال كل مواطن أردني. لكن الدولة الأردنية لم تفعل ذلك".

 

 

شبهة مخالفة دستورية

في محاولتها لأن تقول إن الإجراءات كانت سليمة، استعانت الحكومة بالمحكمة الدستورية التي أفتت بعدم لزوم عرض الاتفاقية على مجلس الأمة، مستدلة على ذلك بأن الاتفاقية موقعة بين شركة خاصة وأخرى، رغم ما صرحت به مؤخرا وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي حول وجود ما يمكن تسميته بالشرط الجزائي المترتب على إلغاء الاتفاقية حين قالت إن "الغاء الاتفاقية سيكلف الأردن مبالغ تصل إلى مليار ونصف المليار دولار دفعة واحدة".

المحامية نور الإمام أوضحت لـ"تنوير الأردن" أن إنفاذ هذه الاتفاقية دون موافقة مجلس الأمة عليها ودون عرضها على المجلس بوجود هذه الكلفة المترتبة على إلغائها يشكل شبهة مخالفة دستورية، حيث لا ينسجم ذلك مع المادة (33) من الدستور الأردني التي نصت على أن "المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة".

 

 

اتفاقية غير عادلة

شبهة المخالفة الدستورية ليست المطب الوحيد في هذه الاتفاقية، فآراء خبراء النفط والطاقة تتفق على أن المنفعة الاقتصادية للأردن لا تتحقق منها.

خبير النفط والطاقة د. زهير الصادق أوضح لـ "تنوير الأردن" بأن السعر العادل لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في بورصة لندن 2.1 $ ، بينما يبلغ سعر شراء الغاز وفقا لهذه الاتفاقية 5.6$ وهو قابل للزيادة تبعا لزيادة أسعار النفط، حيث يمكن أن يقفز السعر إلى 6$ إذا تجاوز سعر برميل النفط 70$.

ورغم أن خبير النفط والطاقة عامر الشوبكي يرى بأن فارق السعر أقل مما يراه الصادق، إلا أنه أيضا يؤكد على عدم عدالة السعر في الاتفاقية.

ويوضح الشوبكي لـ "تنوير الأردن" بأن السعر وفقا للاتفاقية يبلغ 6.1$ وهو مرشح للزيادة مع ارتفاع أسعار النفط، مقارنة بالسعر التفضيلي الذي تدفعه الأردن في السنوات الأخيرة للحصول الغاز المصري والذي يقل عن 6$.

ويضيف بأن ربط سعر الغاز بأسعار النفط ليس منصفا، فمنذ ما يزيد على عشرة أعوام ومع الاكتشافات الكثيرة لآبار الغاز في مناطق مختلفة من العالم لم يعد تسعير الغاز مرتبطا بحركة أسعار النفط، وإنما بات معتمدا على عوامل فنية مثل كلف التصنيع والنقل وطول الخطوط، وهو ما من شأنة أن يجعل سعر الغاز المستورد من الأراضي الفلسطينية أقل من أي سعر آخر نظرا للقرب الجغرافي وقصر طول خطوط التمديد.

 

إذن فإن الشارع الأردني الرافض للاتفاقية منذ اليوم الأول للاعلان عنها من قبل الجانب الاسرائيلي قبل نحو عامين، يجد نفسه اليوم متورطا باتفاقية ترغمه على شراء الغاز من عدوه بسعر غير عادل، ولفترة طويلة جدا، تمتد لخمسة عشر عاما.

تلك هي حقيقة اتفاقية الغاز المسروق وما يمكن أن تحققه للجانبين؛ الأردني الذي يسعى إلى إتمام العام بموازنة "مرقوعة" ، والإسرائيلي الذي يسعى لتحقيق الرفاه، وشتان ما بين الحالتين.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top