عقب انتقاده للمرة الأولى من رئيس حكومة.. ما هو مصير التوقيف الإداري؟

عقب انتقاده للمرة الأولى من رئيس حكومة.. ما هو مصير التوقيف الإداري؟

للمرة الأولى، يقر رئيس حكومة أردنية، بوجود مبالغات في تطبيق عقوبة التوقيف الإداري، التي يستخدمها الحكام الإداريون في مواجهة نشطاء وحراكيين ومطلوبين .

واعترف رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز، تحت قبة البرلمان بوجود "مبالغة في إجراءات التوقيف الإداري"، لكنه استدرك قائلا، إن "هنالك توجيهات ملكية واضحة لدراسة الحالة التي تستدعي التوقيف وتحديد معايير صارمة للعمل في ممارستها، وفقط في الحالات التي تؤدي إلى الإخلال بالسلم الأهلي والأمن العام والمساس بالاقتصاد الوطني".

وأضاف الرزاز، "نحن جاهزون لعقد جلسة حول هذا الموضوع لنحدد أين يوجد تجاوزات وكيف نعالجها من خلال تعليمات صارمة وتطبيق صارم للتخفيف من الكم الهائل من التوقيف الإداري".

ولم يسبق لأي رئيس حكومة، أن انتقد عقوبة التوقيف الإداري كما فعل الرزاز، حيث وعد بأن تبحث الحكومة الأمر لتقليص عدد الموقوفين إداريا.

 حيال ذلك، لم يخل تقرير سنوي عن حالة حقوق الإنسان في الأردن، من المطالبة بإلغاء صلاحية الحاكم الإداري في التوقيف وحصرها في القضاء.

وكان المركز الوطني لحقوق الإنسان، جدد أكثر من مرة مطالبته بإلغاء صلاحية الحاكم الإداري في التوقيف، مبررا ذلك بالتعسف في استخدام السلطة ومخالفة المعايير الدولية.

وبين المركز أن عدد الموقوفين الإداريّين ارتفع إلى 37683  خلال العام 2018، منهم من جرى توقيفه بعد تنفيذ العقوبة، أو بعد صدور قرار قضائيّ بإخلاء سبيله.

في هذا الصدد، يعد القضاء صاحب الصلاحية والاختصاص في إصدار قرار التوقيف، إلا أن السلطة التنفيذية تعمد إلى تحويل بعض الصلاحيات للحكام الإداريين لإصدار قرار التوقيف، فيسمى التوقيف الصادر عنها بالتوقيف الإداري استنادًا إلى قانون منع الجرائم رقم 7 لسنة 1954 خلافا للتوقيف القضائي الصادر عن السلطة القضائية صاحبة الاختصاص الأصيل.

للتعليق على مدى قانونية عقوبة التوقيف الإداري وموافقتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان،، رأى الباحث القانوني محمد المجالي، أن "التوقيف الإداري لا يتوافق مع المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان"، مؤكدا أن "المعاهدات الدولية تنص على أن الحريات الشخصية شيء مقدس ولا يجوز حبس أو توقيف أي شخص إلا بقرار قضائي فقط".

وقال لـ"تنوير الأردن" : إن "صلاحية التوقيف الإداري هي للحاكم الإداري وفق قانون منع الجرائم، ولا يصح استخدام التوقيف الإداري إلا إذا كان لدى الحاكم الإداري ما يثبت ان هذا الشخص على وشك ارتكاب جريمة ما او أنه من أرباب السوابق، أو إن كان وجوده خارج السجن يشكل تهديدا حقيقيا للأمن والسلامة العامة".

وشدد على أن "التوقيف الإداري أثبت أنه لا يشكل رادعا لعدم ارتكاب الجريمة"، منوها إلى أن "كثير من الأشخاص يتكرر توقيفهم إداريا، ولا نرى أي تغيير إيجابي في سلوكهم".

وأشار المجالي إلى أن "وزارة الداخلية مطالبة بإثبات أن التوقيف الإداري يشكا رادعا أمام عدم تكرار الجريمة، وعليها تقديم إحصاءات وأرقام تدلل وتثبت ذلك".

في السياق، أشار مصدر أمني، على أن "التوقيف الإداري يخضع لمعايير وضوابط قانونية لمنع الجريمة".

وقال المصدر لـ"تنوير الأردن"، إن "القانون يمنح الحكام الإداريين توقيف وملاحقة مكرري السوابق تفاديا لوقوع مزيد من الجرائم".

أما رئيس لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان النيابية، النائب الدكتور عواد الزوايدة، فقد صرح أن اللجنة توصلت مع وزير الداخلية سلامة حمّاد، إلى اتفاق يقضي باستثناء 67 جريمة من التوقيف الإداري.

وكشف الزوايدة، أن من بين الجرائم التي سيتم استثنائها، هي القدح والرشوة والذم والاختلاس والاستثمار الوظيفي وإعطاء هوية كاذبة ومقاومة الموظفين ودخول الممتلكات الخاصة والتحقير وانتحال صفة الغير.

وأكد رئيس اللجنة، على وجود تجاوزات بالتوقيف الإداري، مشيرا إلى أن الشكاوي في تزايد بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الكفالة حيث وصلت إلى 200 ألف دينار .

ويعتبر سياسيون ورجال قانونيون أن التوقيف الإداري هو تغول واضح من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية بصورة سافرة، كون القضاء هو السلطة الوحيدة التي أناط بها الدستور الاختصاص ومهمة  الفصل في القضايا الجزائية والحقوقية ولا ينبغي أن ينازعها في هذا الاختصاص أي سلطة.  

 

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top