"بالة عمان".. أسعار زهيدة لجودة مرغوبة

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

"بالة عمان".. أسعار زهيدة لجودة مرغوبة

عمان – تنوير

ما تزال تجارة الملابس المستعملة أو ما يعرف بـ”البالة” تحظى بإقبال المواطنين في مختلف مناطق المملكة؛ إذ يقف الزبائن لساعات أمام البسطات لتفقد “البضائع”، ومن ثم الشراء.

ومن هذه المناطق سوق البالة في شارع الأمير طلال وسط البلد بالقرب من المسجد الحسيني، ويقصده الزبائن بدوافع مختلفة، فمنهم الفقير الذي يبحث عن ثياب تقيه وأطفاله برد الشتاء، ومنهم الميسور والمولع بالموضة، والماركات العالمية، فتراه يتنقل من بسطة الى أخرى يبحث عن جينز أميركي أو أحذية رياضية من تلك التي يلبسها الأبطال كماركات “نايك” و”أديداس” و”فيلا”، وغير ذلك من الماركات التجارية الشهيرة.

ويلجأ الفقراء مع بداية كل فصل وكل موسم، سواء كان عيدا أو عودة إلى المدارس، إلى بسطات “البالة” بحثا عن ملابس لأطفالهم، تناسب مدخراتهم القليلة التي يحتفظون بها لمثل هذه الأيام، فالملابس الجديدة غالية الثمن، وما كان مناسبا منها في الأسعار يكون قليل الجودة، بل تكون النسبة الكبيرة فيها من البوليستير.

تقول أم محمود (45 عاما) ولديها 3 أطفال إنها تحتاج مع بداية العودة إلى المدارس إلى تجديد ملابس صغارها، خصوصا وأن أحجامهم تتغير كل حين، وبما أن دخل زوجها متواضع، تلجأ إلى سوق “البالة” لتبحث عن بنطلونات وقمصان وجوارب لأولادها الثلاثة.

تقول أم محمود إنها قبل يومين تمكنت من شراء ملابس لطفلها الصغير، واعتبرت نفسها موفقة في اختياراتها، باعتبار أن ما اشترته كان على مقاس ابنها ياسر الذي يدرس بالابتدائي، وأتت هذه المرة وكلها أمل بأن تواصل شراء ما ينقص ملابس طفليها اللذين كبرا، وأصبحا يريدان اختيار ما يروق لهما، وذلك ما يعسر عملية البحث معهما، عما ينشدانه من ملابس.

وتضيف، أن بسطات “البالة” هي أسواق الفقراء بامتياز، وهي رحمة لذوي الدخل المحدود والمعدمين في المجتمع، فالذي لا يملك مالا قط، يمكنه أن يتدبر ملابسه من بقايا هذه الملابس.

ويؤكد أحمد ما تقوله أم محمود من أن سوق الملابس المستعملة هو المتنفس الوحيد للناس البسطاء، ممن يعيشون ظروفا اقتصادية صعبة، لا سيما الشباب والعاطلين عن العمل من الأسر الفقيرة.

وتعتمد شركات كبيرة في جمع بضاعتها من الملابس القديمة على الفائض من الألبسة واللوازم عن حاجة المستهلكين من ذوي القدرة الشرائية العالية في البلدان الصناعية المتقدمة، ويتم استيراد تلك الملابس بعد جمعها وتغليفها وإدخالها لتباع عن طريق هذه البسطات.

ويقول تاجر الملابس المستعملة أبو سيف، إن الملابس التي تستورد عن طريق التجار تكون من مناشئ عالمية، مؤكدا أن تجارة “البالة” تزدهر في الشتاء، ولكل محل زبائنه الذين يواظبون على شراء البالات.

وعن سبب ازدهار بيع ملابس “البالة” في الشتاء، يقول أبو سيف “في الصيف يحتاج الإنسان إلى قميص وبنطلون فقط، أما في الشتاء فتزداد الحاجة إلى الملابس الأخرى مثل البلوزات والسترات والمعاطف، وهو ما توفره البالات بسعر زهيد، فشراء معطف وسترة جديدين قد يكلفان أقل من الشراء الملابس الجديدة بالضعف”.

وعلى إحدى البسطات تُقلب أم زهير الملابس المكدسة على مناضد حديدية في محل صغير، وهي تحاول إقناع صاحب المحل ببيعها ثلاث قطع من ملابس أطفال بسعر أقل بشيء بسيط بما طلبه صاحب البضاعة، لتتم موافقته بالسعر.

أم زهير اعتادت على شراء ملابس أطفالها من أسواق الملابس المستعملة، تقول “عائلتي مكونة من خمسة أفراد، منهم طلاب في المدارس ويحتاجون إلى ملابس مدرسية وحقائب وأحذية، وعندما نقصد الأسواق نتفاجأ من الأسعار الخيالية، فنضطر إلى التوجه إلى سوق البالة لنحصل على الجودة والسعر المناسب”. وتضيف “أصبح سوق الملابس المستعملة ملاذا للكثيرين ممن عصفت بهم ظروف الحياة الصعبة، ويوجد في سوق البالة جميع ما يحتاج إليه المواطن من ملابس وحقائب وأحذية، وهي تحمل ماركات عالمية وبأسعار في متناول الجميع”.

ولا يقتصر رواد بسطات “البالة” على ذوي الدخل المحدود من العائلات، بل هنالك أيضا من هم من ذوي الدخل الجيد، ويترددون باستمرار على السوق لشراء الملابس ذات الماركات العالمية.

وكما يتردد على هذه الأسواق الكثير من الشباب الذين يبحثون عن موديلات حديثة من الملابس والأحذية الرياضية من الماركات العالمية، ومنهم فادي (29 عاما) الذي يقول “إن سوق الملابس المستعملة يجذب الكثير من الشباب الذين يرغبون في اقتناء ملابس مستوردة ولا تسمح لهم إمكانياتهم الاقتصادية بشراء الجديد منها إن وجدت، لذلك يبحثون عن الموديلات المواكبة للموضة في هذا المكان”.

فادي يعرف أغلب التجار الذين يعملون في السوق، ومتى سيعرضون سلعا جديدة، ويكون حاضرا في ذلك اليوم ليحصل على أجود أنواع الملابس، بل هو يخصص ميزانية لذلك ويقضي معظم أوقات فراغه في السوق ليقتنص الفرص. يقول فادي إنه في الكثير من الأحيان تحظى ملابسه بإعجاب أصدقائه، وأحيانا يطلبون منه شراء الملابس لهم، ولا يتردد بالموافقة، ويبيعهم بربح بسيط، ليتمكن من شراء قطع أخرى له، وهكذا.

ويعرف فادي ذوق أصدقائه، فيذهب إلى تجار الأحذية، ليختار حذاء أو حذاءين رياضيين من ماركات عالمية، وكذلك الحال للملابس، لافتا إلى أنه يحرص على أن تكون جميع الملابس التي يختارها على مقاسه، حتى يتمكن من الاستفادة منها في حال عدم شرائها من قبل أصدقائه.

ويقول صاحب محل ملابس وأحذية موسى أحمد “زبائننا ليسوا من الفقراء فقط، بل الكثير من الأغنياء يرتادون السوق بحثا عن الملابس المميزة والأحذية المختلفة، خاصة الشتوية التي تمتاز بنوعياتها الجيدة التي لا تجد مثيلا لها في الأسواق الحديثة”.

ويضيف “زبائني معظمهم من متوسطي الدخل، يوصونني بترك قطع محددة لهم مسبقا، والبعض يطالبنا حين نأتي بقطع “البالة” الجديدة بأن نتصل بهم قبل عرضها ليختاروا أفضلها”.

 

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top