الباباوان.. فيلم دار حول الحقيقة ولم يصارح بها المشاهد

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

الباباوان.. فيلم دار حول الحقيقة ولم يصارح بها المشاهد

تنوير – خاص

من سوسن مكحل

هو فيلم The Two Popes "الباباوان" الذي اعتبره البعض مشروعا لتلميع "الكنسية الكاثوليكية" من تساؤلات كنسية وقعت خلال حقبة تناولها الفيلم عبر أسلوب يقارب تقنية السيرة الذاتية لبابا الفاتيكان الحالي فرانسيس وتعامله مع الكاردينال خورخي ماريو بيروغوليو، رئيس أساقفة بوينس آيرس.

هل كان الفيلم تلميعا للكنسية؟

منذ بداية طرح فيلم "الباباوان" تعرض الفيلم لمشاكل في أماكن التصوير؛ الأمر الذي استدعى الشركة المنتجة "نتفليكس" لبناء كنيسة سيستينا خلال عشرة أسابيع بعد أن رفض الفاتيكان السماح لها بتصوير فيلمها الجديد في الموقع الكاثوليكي الديني المقدس، وفقا لصحيفة "ديلي ميل" .

الفيلم مثير للجدل إلى حد بعيد؛ إذ يتعرض لانتهاكات لا إنسانية وقعت داخل الكنسية؛ منها اغتصاب أطفال ومحاكمة للباباوات بطريقة غير منصفة وعدم مراعاة الكنيسة للعالم وتجدده في ما يتعلق بالطلاق والمثلية الجنسية، إلا أنها مجتمعة لم تكن كافية في الفيلم بشكل واضح، إذ سرعان ما كان الحديث يتجاوزها ليذهب الفيلم ويصبح أقل جدلا فيما سيأتي.

إذن ما الذي يقوله الفيلم؟

يسعى الفيلم إلى تلميع "اللامع" عبر حوار حدث بين البابا بيروغوليو وبين المحافظ دينيا البابا بينديكت السادس عشر بالتطرق لشؤون دينية والإشارة إلى عدم مواكبة الكنيسة للتطورات الهائلة التي تحدث حول العالم. الفيلم الذي جاء بطولة العبقري (أنتوني هوبكنز) و(جوناثان برايس) ومن إخراج (فيرناندو ميريليس) وكتب السيناريو له (أنتوني مكارتين) مأخوذ عن تاريخ حقيقي مشغول بطريقة لافتة ويتحدث بطريقة أقرب إلى فكرة "الرأي والرأي المقابل" الاعتيادية لكن بطريقة عفوية سلسة. إذ يغفر مضمونه الذنوب جميعا عبر اعترافات البابوين بأخطاء الماضي ومنحهم لذاتيهما صكي غفران.

في أثناء ذلك وبين التقليد ومحاولة الإصلاح، يحاول الفيلم نقل "الكنسية" للخارج عبر استدعاء الكاردينال (خورخي ماريو بيروغوليو) من العاصمة الأرجنتينية، كونه أشهر المعارضين لسلوكيات الكنيسة الكاثوليكية. هذا الاستدعاء الذي مكن (بيروغوليو) من المنصب بعد فترة من الزمن. كان "الفيلم" في الفترة التي راجعت الكنيسة ذاتها متمثلة بالبابا بينديكت السادس أمام حكمة وتطوّر آراء (بيروغوليو) فيما يتعلق بقضايا الاغتصاب، ومحاكمة من تم اتهامه داخل الكنسية إلى جانب الطلاق والمثلية ومواكبة العصر. 

الانسان أولاَ

فيلم رغم تناوله حقائق لكنه لم يسقط تقنية " السيرة الذاتية" مطلقا؛ فهو يتخلل حديثا ونقاشات عقيمة تضمنت ما يقترب من مناظرة حكيمة قريبة للوجود الإنساني الذي يسمو على السقوط في فكرة محاكمة الآخر، وهو ما يحسب للفيلم؛ من حيث أنه نقل العالم الكنسي في الداخل بكل شفافية وبساطة إنسانية معاصرة وساحرة قرّبت المشاهد من الفيلم بغض النظر عن أية ديانة ينتمي لها.

ستستمع له وهو يقول: "سر الاعتراف يطهّر النفس ولا يساعد الضحية.. المسامحة لا تكفي.. يجب أن تعالج" يقول بيروغوليو ويضيف أن خروج هؤلاء الضحايا سيكلف الكنيسة 8 مليون إنسان؛ يخرجون من "الدين"! مكتفيا بهذا القول لـ " بينديكت" ومغلقا الباب بحوار بسيط على قضية اغتصاب 8 أطفال داخل الكنائس! إلى ذلك، يصور الفيلم جانبا إنسانيا في حياة الباباوات وتحولاتهم وصولا إلى مناصبهم، فيبدون أشخاصا أقرب للمشاهد ونلمس أنهم عاشوا صراعات وحوادث ومسرات وخيبات؛ تماما كغيرهم؛ قبل أن يسمعوا صوتا داخليا ينبههم أنهم يحملون رسالة على هذه البسيطة!

يسعى الفيلم لتقديم الكنيسة اليوم، وتقريب المشاهد لأحوال الكنيسة الداخلية تاريخيا من الداخل. وكيف يتم الأمر، لكن في ظل غالبية أوروبية وعالمية تتجه نحو "اللا دينية" بقوة حسب إحصاءات ودراسات متخصصة، يطرح السؤال نفسه.. هل حقق الفيلم غايته في تجميل صورة "الكنسيين" في عيون وعقول المشاهدين؟ ربما من الناحية التقنية سيكون الجواب: أجل. استطاع الفيلم أن يغفر للجميع خطاياهم عبر حوار أزلي معاصر في ظل قيادة " ثورية" تمثلت بـ بيرغوليو وتسعى لموازنة الأمور ورد الظلم عن اللاجئين للكنيسة، وتصوير البابا الجديد أقرب من بينديكت إلى البشر.

 

واقع مغاير

لكن هل الواقع يعامل المسيحي والمرأة المطلقة ومثليّ الجنس بهذه الروح "الإيجابية" على أرض الواقع. الإجابة: مطلقا كبيرة الا أن هذا الفيلم "النوعي" في التطرق لمثل هذه القضية "الأزلية" المرتبطة بدور الكنيسة يفتح الأبواب المغلقة ويطرف جدران الأسئلة.

الآن على البابا والكهنة والأبرشية وعلى كل من له علاقة بالدين المسيحي والديانات السماوية أن يتابعوا فكرة عميقة وبسيطة وسؤالا ملحا: كيف يراهم "المجتمع" وكيف يريدهم الآخر؟ ليس من أجلهم وإنما من أجل المعتقدات الراسخة في دور الدين ذاته كضمانة أولى للأخلاق.

النقد السينمائي رغم تلك القضايا الشائكة لم يحقق الفيلم أثرا حسب آراء كثير من النقاد باستثناء "إثارة قضية" في زمن ما دون تقديم موقف أو وجهة نظر ملتزمة؛ فهو لم يخالف أو يعارض؛ تحدث بشكل محايد عن وجهتي نظر، تقليدية وأخرى حديثة، لم يصطدم مباشرة وجرأة بأفكار كبيرة مثل "الإلحاد" و"الحروب الدينية" وغيرها مثل "المثلية" و"الطلاق"، لذلك سيظل الفيلم تذكرة أرشيفية في تاريخ صناعة الأفلام وبأداء مبهر وسينوغرافيا اهتمت بتفاصيل زمانية ومكانية مبهرة مكنت من مشاهدته دون ملل.

ولكن هل قال ما يجب أن يقال؟


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top