تغير المناخ والمناهج المدرسية | د. منى هندية

آخر الأخبار

تغير المناخ والمناهج المدرسية

د. منى هندية

 

قام أطفال المدارس في جميع أنحاء فنلندا بالإضراب عدة مرات في أوائل عام 2019. التقوا في عشرات المدن والبلدات للمطالبة باتخاذ إجراء بشأن قضية تغير المناخ، على غرار الناشطة الشابة السويدية غريتا ثونبرغ. إذن الطلاب مهتمون بتغير المناخ وما يمكنهم القيام به حياله. وجدت دراسة استقصائية أجريت مؤخرًا أن الأطفال والشباب الفنلنديين يصفون تغير المناخ، على أنه مصدر قلق رئيسي.

يعتبر تدريس تغير المناخ أمرًا مهمًّا في نظام التعليم المدرسي، وعليه يتم تطوير برنامج مدرسي عن دراسات المناخ مع مراعاة جعل قضية تغيُّر المناخ جزءًا من كل مادة دراسية. وعليه يجب أن تطور مواد  تعليمية عن تغير المناخ والاقتصاد الدائري والتي يمكن للمعلمين الاستعانة بها كما ينبغي لهم.

علينا التأكد من فهم الطلاب لآثار تغير المناخ، وكيف ولماذا يحدث، وما الذي يمكن فعله حيال ذلك. جزء من هذا التعليم هو عمل مدرسي تقليدي باستخدام كتب دراسية مخصصة، لكن يجب على الأطفال أيضا الحصول على المزيد من التدريب العملي، على سبيل المثال تعليم التدوير وإعادة استخدام النفايات وتطبيقها داخل المدرسة، القيام برحلة ميدانية إلى محطة توليد الطاقة لفهم كيفية توليد الطاقة، وأن أمكن إيجاد مشروع مصدر للطاقة المتجددة في مبنى المدرسة أو البيت حيث يمكنهم دراسته ومتابعة استهلاك الطاقة، حيث يتم تضمين هذه المعلومة في المنهج الدراسي للمدرسة في مادتي الفيزياء والكيمياء.

إن أحد المكونات الرئيسة لحل تحدي التغير المناخي هو غرس القيم والمواقف والمهارات التي تؤدي إلى أنماط عادلة ومستدامة من تفاعل الإنسان مع البيئة. وتكمن أهمية شغل الأطفال والشباب في أن هذه الفئة ستستلم دفة القيادة والتصدي للتحديات الهائلة والمعقدة للتغير المناخي في العقود المقبلة. ففي سن مبكرة يمكن تشكيل عقليات وعادات جديدة بفعالية أكبر. لهذا يجب توفير المناهج الدراسية للفتيات والفتيان، مع إعطاء الأولوية للطفلة التي ستتولى يوماً ما مهمة تثقيف الأجيال المقبلة.

على المنهج الدراسي نفسه أن يسعى لتطوير الأطفال في القدرة على التفكير بلغة النظم والعمليات والعلاقات وليس من حيث التخصصات المنعزلة. والواقع أن مشكلة التغير المناخي قد برهنت بقوة على الحاجة إلى نهج متكامل ومنتظم. كما يجب إعطاء الطلاب المهارات الملموسة لترجمة هذا الوعي إلى عمل. ويمكن تحقيق ذلك - إلى حد ما – من خلال إدماج عنصر من الخدمة العامة في المناهج، مما يساعد الطلاب على تطوير قدرتهم على المبادرة بالبدء في المشاريع، وإلهامهم على العمل، والمشاركة في صنع القرار الجماعي، ورعاية حسهم بالكرامة والقيمة الذاتية. عموماً، على المنهج الدراسي أن يسعى جاهداً إلى دمج الاعتبارات النظرية والعملية، وكذلك ربط المفاهيم المتعلقة بالتقدم الفردي مع الخدمة للمجتمع الأوسع.

* مقالة خاصة بتنوير الأردن. 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top