مزارعون يطالبون بالتحرر من توصيات البنك الدولي

مزارعون يطالبون بالتحرر من توصيات البنك الدولي

عمان – تنوير

تبعث البيانات والأرقام الرسمية التي كشفت عنها وزارة الزراعة على صعيد الأرباح والصادرات وتلك التي تم رصدها إعلامياً أمس الأول خلال مناقشة موازنة الوزارة لعام 2020 من قبل اللجنة المالية البرلمانية على جرعة كبيرة من التفاؤل، إلا أن خبيراً اقتصادياً مختصاً بالشأن الزراعي شكك بقدرة الحكومة على تحرير المزارعين ومربي الماشية من سطوة توصيات الصندوق والبنك الدوليين.

بيانات وزارة الزراعة تؤشر إلى أن القطاع حقق زيادة بصادرات الثروة الحيوانية 102مليون دينار خلال عام 2019، من خلال زيادة صادرات المواشي إلى نصف مليون رأس من الأغنام، فيما حققت الوزارة وفراً مالياً بلغ 183 مليون ديناراً عن طريق تعزيز سياسة الاكتفاء الذاتي في أكثر من 22 سلعة زراعية لم تعد المملكة مضطرة إلى استيرادها، مما وفر هذا المبلغ على الخزنية.

الخبير الاقتصادي الذي له عدة أبحاث متخصصة في الاقتصاد الزراعي، والذي فضل عدم ذكر اسمه أشار إلى أن القطاع الزراعي عانى طويلاً من التبعية لتوصيات الصندوق والبنك الدوليين، ومن الصعب أن يتنفس الصعداء قريباً أو أن يتحرر بشكل تام من الآثار السلبية لبرنامج التصحيح الهيكلي الدولي التي ألقت بظلالها على القطاع.

شكاوى كثيرة من قبل مزارعين وخبراء في القطاع، أجمعت على أن تغييرات جوهرية طالت مستوى الرعاية الحكومية للقطاع والعاملين فيه، بسبب برنامج التصحيح الهيكلي الذي جاءت توصياته بناء على توجيهات صندوق النقد الدولي، وفقاً للخبير الاقتصادي، الذي شدد على أن القطاع مطالب بالتحرر من التبعية لتوصيات الصندوق والبنك الدوليين رغم القفزات الكبيرة على صعيد الصادرات والأرباح ووفرة العائدات التي يتحدث عنها مسؤولو الوزارة.

يشير هنا في معرض انتقاده للتوصيات الدولية التي يفرضها برنامج التصحيح الهيكلي للقطاع الزراعي إلى أن تلك التوصيات أدت في كثير من الأحيان إلى نتائج سلبية، لعل أبرزها تخلي الحكومة في منتصف تسعينيات القرن الماضي عن مظلة الأمان والدعم لأسعار مياه الري ومن ثم أسعار البذور، ليلي ذلك صدور قرار بإلغاء الدعم عن أعلاف المواشي، ما تسبب بعزوف كبير عن الزراعة وتربية المواشي بين أبناء الريف والبادية.

ويضيف أنه في شباط من عام 2018 سعت الحكومة إلى فرض ضريبة على مدخلات الإنتاج الزراعي، حيث اعترف رئيس الوزراء آنذاك الدكتور هاني الملقي خلال لقاء جمعه مع عدد من المزارعين المضربين رفضاً للقرار بأن القرارات المؤثرة بشكل مباشر على القطاع الزراعي باتت متعلقة بصندوق النقد الدولي، وأنه لن يتم التراجع عن القرار حتى يتم التشاور مع الصندوق بهذا الخصوص!

يشار إلى أن القطاع الزراعي الأردني، يلعب دوراً حيوياً في المساهمة بالنشاط الاقتصادي الوطني، وهو يمثل أحد أهم مصادر رفد سلة الخزينة، نتيجة الأعداد الكبيرة التي يشغلها القطاع من العمالة والمستثمرين.

وبحسب بيانات رسمية من وزارة الزراعة فإن مساحة الأراضي المزروعة تشكل (2.4) مليون دونم، فيما تعادل المساحة المزروعة (2.7%) من إجمالي مساحة المملكة، وما نسبته 26.7% من المساحة الكلية الصالحة للزراعة، بينما يبلغ عدد القوى العاملة في القطاع 146.6 ألف عامل.

وزير الزراعة إبراهيم الشحاحدة، كان قد كشف في تصريحات سابقة عن أرقام واعدة وقفزات كبيرة حققها القطاع خلال عام 2019، منها على سبيل المثال: مضاعفة حجم تصدير المواشي إلى 500 ألف رأس غنم، وارتفاع قيمة الصادرات الزراعية بأكثر من 100%، وتحقيق زيادة بقيمة صادرات الثروة الحيوانية بقيمة 102 مليون دينار، وعدم استيراد الأسماك خلال الشهور السبعة الأخيرة من العام الماضي، بسبب نجاح سياسية الاكتفاء إثر الحماية التي وفرتها الوزارة لقطاع الأسماك النهرية أو المزروعة بالمياه العذبة والمنتجة محلياً.

وفيما يخص الصناعة الزراعية (أو مدخلات الإنتاج)، فتكشف بيانات وزارة الزراعة أن القطاع سجل نمواً بنسبة 150% خلال الربع الأول من العام 2019، وأن الأردن بات يصدّر البذور إلى أكثر من 20 دولة بينها الاتحاد الأوروبي وأمريكا.

أثمرت الإجراءات التحفيزية في قطاع الدواجن عن تعيين 1500 شخص في القطاع، كما أصبح الأردن ينتج 4.5 مليون بيضة في اليوم، ويعمل على تصدير أكثر من 300 مليون بيضة مائدة سنوياً ضمن معايير السلامة الصحية، بحسب بيانات الوزارة الرسمية.

البيانات الرسمية  تكشف أيضاً عن تحقيق الوزارة وفراً مالياً عام 2019 بما يزيد عن 183 مليون ديناراً، بسبب سياسات تحقيق الاكتفاء الذاتي في 22 سلعة زراعية.

وبحسب تصريحات لوزير الزراعة إلى  في وقت سابق من الأسبوع الماضي، فإن عوائداً مالية قدرها 140 مليون دينار ستسهم وزارة الزراعة برفدها للخزينة من خلال مشروع استبدال استيراد اللحوم الطازجة بمشروع استيراد الأغنام الحية، الذي سيخلق آلاف الفرص الوظيفية.

جفرا نيوز


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top