الأردنيون بين "فيديو غير أخلاقي" وجن.. رُبَّ مقطع أبلغ من مسلسل

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

الأردنيون بين "فيديو غير أخلاقي" وجن.. رُبَّ مقطع أبلغ من مسلسل

 من: سوسن مكحل

انشغل الأردنيون قبل شهور بمشاهد في مسلسل أردني تم تصويره في مدينة البترا وعرضته (نتفليكس)، حيث أقام مسلسل "جن" الدنيا ولم يقعدها آنذاك؛ فظل الشارع الأردني  يردد أن المسلسل لا يمثل مجتمعنا ويمس المنظومة الأخلاقية، ويناقض واقع الشباب الأردني في المدارس والجامعات.

في المقابل، كشف "الفيديو غير أخلاقي" قبل أيام جانبا من حياة وسلوك الشباب الأردني والتي هي نفسها الحياة والسلوك الذي رفض الشارع الأردني الاعتراف به أو التسليم بحقيقة أنه سلوك وممارسات تحدث في العالم كله والأردن ليس استثناء.

 الواقع الذي يثبت وجود تفاصيل حياتية في الأردن ينكرها قطاع كبير من المواطنين ظهرت في "فيديو غير أخلاقي" الذي يظهر شابا وفتاة يمارسان علاقة جنسية قرب جامعة خارج أسوار عمان، وهو الفيديو الذي تعامل معه الأمن العام بحزم وقادت المعلومات أن الشخصين تم تحديد هويتهما، وفيما بعد تم الإعلان أنهما غادرا البلاد، وفق الناطق الإعلامي للأمن العام عامر السرطاوي.   

لم يتقبل الأردنيون الـ  "فيديو غير الأخلاقي"؛ في الوقت الذي تصدرت كلمات البحث عن الفيديو قوائم محركات البحث خلال وقت خاطف؛ وبات السؤال الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي "إذا عندك الفيديو ابعثلي اياه" أو "ما شفته! اللي عنده يبعتلي اياه" وغيرها الكثير!. ومنهم أيضا من ذهب مباشرة لمن شاهد الفيديو وسأله على صفحات التواصل الاجتماعي وعلانية "شو فيه الفيديو؟ ممكن تبعث لي اياه ع الخاص"!.

ما الذي يريد المجتمع قوله بالضبط؟ الحفاظ على قيمة "الفضيلة" ولا مانع من الحرص تتبع مشاهد الرذيلة؟ أم أنه لا يرغب في الإقرار بوقوع الرذيلة وبأشكال متعددة، ولكنه يتابعها ويشاهدها بلهاث وشغف واضطراب؟ ولماذا ضجت صفحات الأردنيين على منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات "الذم والقدح" للشاب والفتاة إذا كانت الغالبية سعت لمشاهدة الفيديو بدوافع مختلفة وبكل السبل؟ هل كل هذا السعي لمشاهدة الفيديو جاء لغايات التحقق من الوقائع كي لا يُظلم بعد ذلك أحدا؟!

خلال الفيديو الذي تم تداوله بسرعة تعبير المكبوت عن حرمانه، تظهر سيارة نوع "ميتسوبيشتي"؛ فتحول النكات والتعليقات نحو صاحب السيارة واتهامه أنه صاحب الفعل غير الأخلاقي الظاهر، وأثناء رحلة البحث عن الفيديو تصدر المواقع عنوان مفاده: (لانسر تشغل الأردن) . ليتبين لاحقا أن صاحب السيارة والذي بحث عنه الشعب الأردني عبر رقم سيارته ليس له علاقة بالقضية وفق ما أعلنت مديرية الامن العام؛ وأن السيارة  تصادف وجودها لحظة تصوير الفيديو.

  وذكرت التحقيقات أن السيارة وصاحبها لا علاقة لهما بالحادثة وأنها كانت متوقفة على جانب الطريق لحظة تصوير الفيديو، بحسب مصدر أمني. على الرغم من ان الحادثة لم ينشر على اثرها تفاصيل بالزمان والمكان بشكل رسمي؛ إلا أن التحديثات والتعليقات منقسمة الآراء قالت إن الشاب والفتاة طلاب جامعة خاصة؛ فهل هذا ما أثار حفيظة الأردنيين أكثر وشكل لهم صدمة في الجيل المتعلم من أبنائهم ؟  

مديرية الأمن العام حمّلت المواطنين مسؤولية تداول "الفيديو" والذي أصبح بيد الأردنيين وعلى هواتفهم، وحذرت من نشره وتداوله تحت أي ظرف؛ فهل التزم أحد بذلك أو خشي عواقب المسؤولية؟ ولماذا؟.

 يظل السؤال حيال هذه القضية مشرعا على مصراعيه؛ هل آن الأون لكي يعترف المواطن الأردني بوجود اختلافات وثقافات وسلوكيات متعددة في بيئته ومحيطه؟  ولا يعني اعترافه بوجودها أنه يؤيدها؛ وإنما لأن أولى خطوات العلاج هو الاعتراف بالمرض.

 

لقد رفضنا الاعتراف بواقعنا وسلوكيات كثير من أبنائنا وبناتنا حين جاء من خلال (مسلسل مسموم ومسيء للمجتمع الأردني) بتكاليف إنتاجية عالية وفريق عمل عالمي احترافي ضخم، واليوم بين أيدينا فيديو لا أخلاقي لا يتعدى الدقيقتين قام بتصويره طفل أردني لم يتجاوز العاشرة .

 رب مقطع فيديو أبلغ من مسلسل!  

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top