إعادة الشعراء الراحلين للأرض مرة ثانية في موسوعة

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

إعادة الشعراء الراحلين للأرض مرة ثانية في موسوعة

عمان – تنوير

يحمل الشاعر والروائي العراقي المقيم في الدانمارك أسعد الجبوري على عاتقه إعادة إنتاج أهم رموز الشعر في العالم، مواصلا منذ سنوات موسوعة “بريد السماء الافتراضي”، وهي عبارة عن سلسلة حوارات مع شعراء لم يعودوا معنا على هذه الأرض، إنما في برزخ بعيد بين طبقات السماء.

صدر هذا العام 2019، ثلاثة أجزاء من الحوارات، وفيما يدخل “البريد” جزأه السابع، قال أسعد الجبوري للجزيرة نت “أنا مستمر ولم يتوقف البريد بعد”، مشيرا إلى أن الحوارات شملت 152 شاعرا و1020 سؤالا، في الأجزاء الستة.

حين أطلق أسعد الجبوري سلسلة حواراته مع شعراء الكون الذين رحلوا، معيدا تكوينهم، إنما كان يدرك مسبقا أنه يخوض فتحا إبداعيا له سياقاته المغايرة، سياقات أكثر دهشة وسريالية وابتكارا، حسب “الجزيرة نت”.

بهذا الصدد، اعتبرت الشاعرة اللبنانية وفاء كمال الخشن عضو اتحاد الكتاب العرب أن الإصدارات المنجزة هذا العام من موسوعة البريد الافتراضي “تحف فنية طالما انتظرناها طويلا”، وقالت للجزيرة نت “هذا منجز استثنائي للجبوري يضيف لونا إبداعيا جديدا إلى مكتبة الأدب العربي المعاصرة، ويستحق أن يُحتفى به عربيا وعالميا”.

ويقول الجبوري إن بعض الحوارات في كتابه تأخذ أسبوعا من البحث والتقصي والقراءة في السير الذاتية، لكن ذلك ليس هو المهم بحسب إفادته، بقدر أهمية رفع النقاب عن الفضائح والكشف عن الأسرار التي لطالما حاول هذا الشاعر أو ذاك التستر عليها يوم كان من سكان الأرض.

ويتابع الجبوري للجزيرة نت “أنا لا أحضر لشيء بشكل مسبق. أي ليس عندي خارطة طريق لهذا الشاعر أو ذاك”.

ويستدرك “بمجرد استحضار الشاعر، سرعان ما أفتح الأبواب للأسئلة، بأن تتقدم وتقتحم كل المناطق دون خطوط حمراء أو زرقاء، وكل ذلك يجري وفقا لمعرفتي به، وكيف يمكن تشكيله وتقديمه بعد الموت للقارئ”.

ويقول الجبوري إنه إنما يحاول عبر مؤلفه تحريك عضلات الشعر، وجعله تمرينا نابضا بحياة ما بعد الموت، ويسعى كذلك لخلق طقوس معاصرة لشعراء الزمن الغابر، مع خلق علاقات ما بين شعراء العرب والغرب من خلال وجودهم المشترك في السماوات أو تحت الأرض في المدافن الكبرى.

وعن رهانات الموسوعة، يضيف الجبوري أنه يسعى لمكافحة النسيان الذي يتعرض له شعراء عرب وأجانب، خاصة بالنسبة للأجيال المعاصرة التي سرقتها وسائل التواصل الاجتماعي من المكتبات، فجعلت منها دمى إلكترونية وروبوتات للقراءة السريعة على شاشات الهاتف وحواسيب الجيب الشخصية.

اصطدام اللغة بالبرق

وعن اندلاع الفكرة الأولى لحواراته الشعرية، يحكي الجبوري قائلا “كنت دائم البحث عن المختلف. عن الآخر غير المكتشَف أو المكشوف، عبر السبر في باطن تراب الآداب والفنون، وكذلك ما فوق الأرض بالضبط، فكان وصلي إلى نفسي في النقطة المركز أو اللحظة الحرجة في محور إعادة اكتشاف رموز الشعر في العالم، والعمل على تأهيلهم من أجل العودة للأرض ثانية”.

وهكذا حدث التصادم ما بين البرق واللغة في مكان جديد ثالث، مرفقا برياح زمنية آمنة ترفع عن القبور الشواهد، وتسمح بتخزين كل الأرواح في صناديق “بريد السماء الافتراضي” لمحاورتها وكشف كل الغيوم القديمة التي أحاطت بأجسادها وكتابتها الشعرية.

الشاعر محمد الماغوط كان “أول أولئك الشعراء الموتى ممن تمت إعادتهم إلى الأرض، على الرغم من صعوبة إقناعه بتلك العودة”. وعلى الرغم من أنه “لم تكن للماغوط رغبة حتى بملامسة التراب القديم، لكننا أقنعناه بعد مطاردة طويلة”، يقول ذلك الجبوري وهو يتحدث عن صندوق بريد السموات الذي يعيد شعراء الكون إلى الأرض بطريقة افتراضية ما.

الجزيرة نت


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top