خبير: عدم تجديد جوازات السفر مخالفة دستورية

خبير: عدم تجديد جوازات السفر مخالفة دستورية

عمان – تنوير

رأى الخبير الدستوري ليث نصراوين، أن التعديل الذي جرى على قانون إصدار وتجديد جوازات السفر العادية للأردنيين الموجودون خارج المملكة لعام 2015، اعتداء صارخا على الحق في حرية التنقل الذي كرسه الدستور الأردني في المادة (9/2) منه، التي تنص بالقول لا يجوز أن يحظر على أردني الإقامة في جهة ما أو يمنع من التنقل، ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون".

وينص التعديل على أنه "إذا كان طالب الحصول على جواز السفر بحقه طلبات قضائية كمتهم أو محكوم، فلا بد من الحصول على موافقة دائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن العام، وأنه لا يتم تجديد جوازات سفرهم العادية وإنما يمنحون وثائق سفر اضطرارية للعودة بموجبها إلى المملكة وذلك بموافقة وزير الداخلية".

وقال الأستاذ المشارك بالقانون الدستوري في مقال تحت عنوان " عدم تجديد جوازات السفر مخالفة دستورية"، نشر في صحيفة "الرأي"، "تعاقبت الحكومات الأردنية على إصدار سلسلة من القرارات التي تقيد من حرية الأردنيين الموجودين في الخارج في تجديد جوازات السفر الخاصة بهم، فصدرت لهذه الغاية تعليمات إصدار وتجديد جوازات السفر العادية للأردنيين الموجودون خارج المملكة لعام 2015، التي اشترطت موافقة كل من دائرة الأحوال المدنية والجوازات ودائرة المخابرات العامة لكي يقوم الأردنيون الموجودون في الخارج بتجديد جوازات سفرهم".

وأضاف أنه "جرى تعديل هذه التعليمات في عام 2017 بإضافة نص جديد يقضي بالقول أنه إذا كان طالب الحصول على جواز السفر بحقه طلبات قضائية كمتهم أو محكوم، فلا بد من موافقة دائرة المخابرات العامة بناء على توصية مديرية الأمن العام، وفي عام 2019، تم تعديل هذه التعليمات مرة أخرى بإضافة حكم مفاده أنه إذا كان طالب الحصول على جواز السفر بحقه طلبات قضائية كمتهم أو محكوم، فلا بد من الحصول على موافقة دائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن العام، وأنه لا يتم تجديد جوازات سفرهم العادية وإنما يمنحون وثائق سفر اضطرارية للعودة بموجبها إلى المملكة وذلك بموافقة وزير الداخلية".

وأشار إلى أن "أوجه مخالفة هذا النص لأحكام الدستور متعددة، أهمها أنها تخالف أحد أشكال الحق الدستوري في التنقل والمتمثل في المنع من التنقل، فحرية التنقل تشمل في أحد صورها عدم جواز منع أي شخص من الانتقال، سواء داخل المملكة أو من داخل المملكة إلى خارجها وبالعكس، حيث جاء هذا الحكم ضمن التعديلات الدستورية التي أضيفت إلى الدستور الأردني في عام 2011".

 

وأوضح أنه "من المخالفات الأخرى لهذه التعليمات مع نصوص الدستور أن المشرع الدستوري وإن كان قد أجاز وضع قيود على الحق في التنقل، إلا أنه اشترط في فرض هذه القيود أن تكون من خلال قانون، ومفهوم القانون لغايات تقييد الحقوق والحريات يجب أن يقتصر على القواعد القانونية التي تصدر عن السلطة التشريعية. أما التعليمات التي أصدرها وزير الداخلية فلا ترقى إلى مستوى القانون لغايات فرض قيود على الحق في التنقل وفق أحكام الدستور".

 

وأنهى نصراوين مقاله بقوله "تبقى المشكلة الدستورية الأبرز الذي تتمثل في الجهة التي يمكن الطعن أمامها بعدم دستورية هذه التعليمات الصادرة عن وزير الداخلية، فاختصاص المحكمة الدستورية كما هو محدد في كل من الدستور وقانون إنشائها يقتصر فقط على الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، بالتالي فإن هذه التعليمات تخرج من إطار رقابة المحكمة الدستورية عليها".

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top