"فاكهة الجنة".. توليفة متوازنة بين التصوير الفوتوغرافي والكتابة

"فاكهة الجنة".. توليفة متوازنة بين التصوير الفوتوغرافي والكتابة

عمان – تنوير

 

قدم الفنان هاني حوراني في معرضه الذي جاء تحت عنوان "فاكهة الجنة"، توليفة متوازنة بين التشكيل والتصوير الفوتوغرافي والكتابة، ولا غرابة في ذلك لأنّ اشتغالات حوراني تتوزع بين هذه الأقانيم الثلاثة من غير أن يتسيّد أحدٌ منها على سواه.

وأقام حوراني معرضه تحت رعاية وزير الثقافة باسم الطويسي بمركز رؤى32 للفنون.

فقد حضرت الصورة في أعمال حوراني كما كان التشكيل اللوني فيها مستقر، والكتابة التي ترافقها والرؤى العميقة أو الرسائل التي يريد إيصالها للجمهور من وراء العمل.

ويسلط حوراني الضوء على المقومات الجمالية والفنية والأسلوبية التي تفصل بين الصورة الفوتوغرافية المتعارف عليها أو التي تنحصر أهدافها في مجال التجارة والدعاية والإعلان، وبين الصورة الفنية التشكيلية، مؤكداً أن العمل الفني الفوتوغرافي لا ينسلخ عن الفن التشكيلي بمفهومه الفني الجمالي النقي حتى لو تضمن أبعاداً دلالية روائية أو أدبية أو تراثية.

 فالعمل الفني الفوتوغرافي من وجهة نظره "يوظّف في بنيته عناصرَ العمل الفني البصري المعروفة من خطوط وكتلة ومنظور وفراغات وتناغم وإيقاع، مثله مثل أيّ عمل فني تشكيلي تصويري أو تجريدي".

يُفرد حوراني المولود عام 1945 للضوء مساحة واسعة في لوحاته، حيث يخرجها من إطارها الواقعي كونها صورًا فوتوغرافية التُقطت من الواقع لتمثل مفردات الحياة الحقيقية إلى إطار فني يجعلها تتوسط ما بين الواقع والخيال مسائلةً جمال التكوين في الكون، ومقاربةً تأثير الزمن ليس على الأشياء حسب، بل على رؤيتنا لها، وهي خلال ذلك تحمل العديد من الرسائل الفكرية والفلسفية العميقة.

في المعرض الذي اختار فيه الفنان "الرمان" بوصفه "فاكهة الجنة"، تكشف كل لوحة اشتغالاً على اللون والظل والضوء، حيث كل حبّة من هذه الفاكهة تتجلى وكأنها مشهد مكتمل الحضور بمفردها، تحيطها هالة من القداسة ومحاكاة حالمة للطبيعة والتي كثيراً ما تناولها حوراني في أعماله، سواء في صوره عن مدينة عمّان التي تتوزع بيوتها على الجبال فتبدو كأنها طبقات لونية متراكبة، أو في لوحاته عن مدينة القدس وبيوتها، وحتى عن أعماله المستوحاة من علب (التنك) المهملة التي تتحول بعين الفنان إلى تحف فنية لا نظير لها تُسائل الزمن وفعله الساري بلا توقف في حياة الأشياء.

هذا ما كرّسه حوراني أيضاً عبر تجوله وترحاله بين البيئات الجغرافية والثقافية والاجتماعية المتنوعة، ملتقطاً في كل مدينة مشاهد فريدة، من المناظر الطبيعية إلى الطرز المعمارية إلى مكونات تتفاعل مع الطبيعة كقوارب البحر، هذا إلى جانب أعمال فنية تشكيلية تجريدية تعتمد على اللون، اقتصرت على عناصر بصرية نقية يسود فيها التعبير الغنائي المجرد أو تتسم بدلالات رمزية مكثفة للأمكنة والعلامات التراثية التي يزخر فيها المحيط والمكان الشرقي العربي من جماليات لا تنتهي.

في "فاكهة الجنة"، يستوحي حوراني رؤاه من شكل الرمان المضلّع والمصطفّ في خلايا متشابكة بإتقان وجمال وتناسق وانعكاس للضوء فوق بلورات الحبيبات، وهو ما يحيل إلى معانٍ باطنية ترتبط بالمجتمع والثقافة وحتى السياسة، حيث تبدو الحبيات المتراصّة كأنما هي جماهير محتجّة ترفع الرايات وتطالب بحياة أفضل.

يؤكد المعرض على إيمان حوراني بدور الصورة وتأثيرها على المتلقي، بخاصة في هذا العصر، وأن الصورة الفوتوغرافية قادرة اليوم على صياغة الذوق والتربية البصرية لدى العامة من المتلقين وذلك بما تتمتع به من دلالات بصرية جمالية وسحرية.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top