صراع الإرادات حول ليبيا.. وأردوغان يحشد سياسيا لغزو عسكري‎

صراع الإرادات حول ليبيا.. وأردوغان يحشد سياسيا لغزو عسكري‎

 

 حطت طائرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تونس أمس الأول، وبصحبته وفد يضم وزير الخارجية ووزير الدفاع ومدير المخابرات.   

وفي الوقت الذي تعكس فيه تركيبة الوفد أهداف الزيارة ومبتغاها، اكتفى الرئيسان التركي أردوغان والتونسي قيس سعيد، في المؤتمر الصحفي، بالإشارة إلى دعم حكومة الوفاق المدعومة من الإخوان والتي تحظى باعتراف دولي هش ومتآكل.

لكن وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا، المندفع في تصريحاته، أعلن ان ليبيا ستنضم إلى تحالف كبير يضم تركيا وتونس والجزائر، للحفاظ على الاستقرار في المنطقة. لم يخفف نفي الناطقة باسم الرئاسة التونسية، من انضمام تونس الى الحلف المذكور؛ فالأخبار تتحدث عن قبول تونس بوجود مكتب عسكري تركي في تونس لمراقبة أعمالها العسكرية المتوقعة على الأراضي الليبية؛ فالتدخل العسكري التركي ينتظر موافقة البرلمان بعد عطلة عيد الميلاد لإنقاذ حكومة الوفاق من السقوط ، بعد دخول قوات الجنرال خليفة حفتر، أحياء في العاصمة طرابلس.

الجزائر المنهمكة في أوضاعها الداخلية غير بعيدة عن الموقف التركي، فهي تدعم حكومة السراج (الوفاق) وقدمت دعماً عسكرياً له، وهي تقف بالمرصاد لأي تدخل عسكري مصري في ليبيا التي تجمعها مع الجزائر حدودا مشتركة. 

البحر الأبيض المتوسط تتلاطم به أمواج التحالفات والأحلاف في معركة على النفوذ والغاز والنفط، ومن القاهرة جاء الرد قبل أن يغادر أردوغان أرض تونس؛ فقد أعلنت الخارجية المصرية ، عن اجتماع رباعي يضم : مصر وفرنسا واليونان وقبرص ، بهدف التصدي لأطماع أردوغان في منطقة المتوسط. 

أردوغان لن يضحي بحكومة السراج المدعومة إخوانياً  فهي الحكومة الوحيدة التي تتناغم معه ويأمل بانتصارها، ليجثم على خاصرة مصر الغربية، فأردوغان يحلم بالهيمنة على مصر، وهو يخوض معها معركة سياسية شرسة تفتقر الى الحد الأدنى من تقاليد العمل الدبلوماسي بين الدول، انتقاما لسقوط نظام  محمد مرسي الإخواني  الذي بنى عليه آمالاً كبيرة. 

فيما يربك الموقف الروسي الرافض للتدخل العسكري التركي في ليبيا  أردوغان العنيد، الذي لم يفلح بمقايضة الروس في سوريا؛ فلروسيا أطماعها المتنامية في ليبيا وهي تراهن على حفتر الذي استقبلته موسكو مرات عديدة في لباسه العسكري وتقدم له الدعم السياسي والعسكري من خلال شركات أمنية توظفها روسيا بديلاً عن الدعم العسكري المباشر. 

في غضون ذلك تصارع  ايطاليا على كل الجبهات لحماية مصالحها المتراكمة منذ سنوات استعمارها لليبيا وتعتبرها منطقة نفوذ للبيتزا والسباغتي ، الذي اعتاد الشعب الليبي عليها؛ وهي في صراع نفوذ مع الجنة الفرنسية التي تستعد لتملأ موائد الطعام الليبي، ولا تخفي فرنسا دعما لحفتر في مواجهة السراج (حصان ليبيا المدلل). 

ليس للولايات المتحدة مصالح مباشرة في ليبيا ، وظلت بعيدة عن المشهد، لكن الضغط الإماراتي السعودي المصري، دفعها للتحرك بتثاقل، فأرسلت واشنطن إشارات لدعم حفتر مع الحفاظ عَلى علاقه شكلية مع حكومة الوفاق. 

يؤكد تطور الأحداث على ما لفت له "تنوير الأردن " في تقارير سابقة خلصت جنوبي المتوسط يتطوق بتحالفات واصطفافات ، يقدح منها الشرر وأرض وسماء وبحر ليبيا ، على موعد مع النار.  

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top