الأسباب التي تحول دون إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية

الأسباب التي تحول دون إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية

عمان – تنوير

لم يعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن موعد الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني  في الموعد الذي حدده وهو : "بعد استلام ردود الفصائل الفلسطينية على رسالته الموجهة لها جميعا".

جاءت ردود الفصائل الفلسطينية، بإجماع الفصائل الفلسطينية ، بما فيها حماس، على الموافقة على إجراء الانتخابات وفق الشروط التي وضعها الرئيس عباس وهي: اعتماد القائمة النسبية الكاملة، وإلغاء المقاعد الفردية ( 50% من المقاعد ) وهذا ما كانت ترفضه حماس على الدوام. والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وهذا ما لم يرد يوماً في الخطاب السياسي لحماس، وأخيراً الموافقة على كل الاتفاقات الموقعة من منظمة التحرير. حماس وافقت مع تحفظ على اتفاقية اسلو.

كل هذه الشروط ، كانت (تستهدف) حماس، لكنها أظهرت مرونة كافية ، لسد الذرائع.

الرئيس عباس أعلن عن شرط جديد مفاده  أن لا تستثنى القدس من الانتخابات، مشيراً بوضوح الى موافقة اسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس، وهو يعرف قبل غيره أن موافقة اسرائيل من سابع المستحيلات، بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، والإجراءات العنصرية الاخيرة لحكومة نتنياهو العنصرية، والذهاب الى انتخابات ثالثة في اسرائيل.

موقف الرئيس عباس بشرط إجراء الانتخابات في القدس، لا شك بدوافعه الوطنية، وأنه لا يريد أن يسلم بواقع سلخ القدس عن الجسم الفلسطيني. لكن إعطاء اسرائيل حق " الفيتو " على إجراء الانتخابات التشريعية، هو محط الجدل والنقاش عند الفصائل الفلسطينية، بما فيها "حماس" وهم الذين يهمسون في إذن الرئيس عباس أنه لن نعدم الوسيلة في إشراك المقدسيين في الانتخابات عبر التصويت الالكتروني مثلاً وطرح أفكار اخرى، إلا أن الرئيس لم يعلن تأييده لهذه الأفكار منتظراً موافقة اسرائيل رسمياً على إجرائها في القدس وهي الموافقة التي يجمع المراقبون على أنها لن تأتي.

 إذن الفلسطينيون أمام " فيتو " آخر ما لم يتجاوب الرئيس عباس مع وسائل بديلة تتحايل على "الفيتو" الإسرائيلي وتتجاوزه.

لماذا نتوقع تمسك الرئيس عباس "بالفيتو"  مقابل "الفيتو" وعدم التجاوب مع الوسائل البديلة المقترحة لمشاركة المقدسيين في الانتخابات.

تمسك الرئيس عباس "بالفيتو" ، يعكس تردداً ورهبة من نتائج الانتخابات، كما يرى مراقبون ، في ظل ترهل حركة فتح وعدم جاهزيتها للانتخابات" على حد قول ناصر القدوة عضو مركزية "فتح"، فيما يفسر المراقبون دعوة الرئيس عباس لإجراء الانتخابات أنها تأتي استجابة لضغوط أوروبية رددت أمامه صعوبة الاستمرار في تقديم الدعم للسلطة الفلسطينية في غياب سلطة منتخبة تآكلت شعبيتها.

أما ما تظهره "حماس" من لهاث وحماس لإجراء الانتخابات التشريعية، فإنه يعود إلى ثقتها بالفوز في الانتخابات، ورغبتها في الخلاص من عبء إدارة قطاع غزة الذي بات يكبلها ويستنزفها ماليا في ظل الحصار المحكم الذي يتعرض له القطاع غزة، إضافة إلى أن فوزها في الانتخابات التشريعية المدعومة دولياً، سيخرجها من عزلتها الدولية ويحقق لها حضوراً قوياً في المحافل الدولية وعند صناع مشاريع تسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وقول خبراء في هذا الشأن إن هذا ما تعمل عليه: تركيا وقطر وحزب النهضة التونسي.

المشهد برمته يقول لنا أن لا انتخابات تشريعية في الأفق القريب أو المتوسط.   

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top