موازنة 2020.. هل تخرج بالأردنيين من عنق الزجاجة؟

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

موازنة 2020.. هل تخرج بالأردنيين من عنق الزجاجة؟

تنوير – خاص

  كتبت: بترا مطر

 ما تزال الجلسات النقاشية المكثفة التي تجريها لجنة مجلس النواب المالية هذه الأيام لبحث مشروع قانون موازنة عام 2020، الذي ركزت الحكومة في خطابها المتعلق به على زيادة مخصصات الإنفاق الرأسمالي بنحو 33%  تتزايد في مسعى نحو تحسين نسب النمو، إضافة إلى تقديرات متفائلة بنمو الايرادات المحلية تتوقع الحكومة تحقيقها من زيادة الإيرادات الضريبية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن على الحكومة تقديم خطة تبرهن على واقعية الفرضيات التي بنيت عليها الموازنة وإثبات مدى إمكانية تحقيقها، لاسيما مع وجود فارق سلبي واسع بين (التقديرات) وبين ما هو متحقق فعليا في السنوات السابقة؛ سواء في جانب الإيرادات أو في جانب النفقات الجارية والرأسمالية، إضافة لزيادة مخصصات النفقات الجارية والتي لا تنسجم مع مبدأ ضرورة ترشيد وخفض هذه النفقات.

ويجد خبراء أن استمرار الزيادة في النفقات الجارية، وعدم وجود أرضية صلبة تعزز الثقة بجدية وقدرة الحكومة على صرف مخصصات النفقات الرأسمالية التي تمت زيادتها بنحو 33% في مشاريع جديدة، يشكك في إمكانية  تحقيق نسب النمو التي بنيت عليها الموازنة.

الملاحظ أن موازنة العام 2020 تم بناؤها على تقديرات لنمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 2.2%، ونمو الناتج المحلي الاجمالي الاسمي بنسبة 4%، وتتجه موازنة عام 2020 إلى التوسع في العجز والمديونية لصالح تحفيز النمو، وهو ما يتطلب حكمة وحذرا شديدا في أوجه الإنفاق، والتركيز على التحفيز الاقتصادي المستدام برأي الخبراء.

الإيرادات..  تفاؤل في غير محله

في الوقت الذي بلغ حجم الإيرادات العامة المتوقعة لعام 2020 نحو 8.6 مليار دينار وبنسبة زيادة 10.25% عن ما هو متحقق عام 2019  نلمس أنه بالعودة إلى جداول الموازنة العامة لعام 2020 يتبين أن الإيرادات المحلية لعام 2019 بلغت ما قيمته 7.8 مليار دينار وجاءت أدنى من المقدر بنحو 9.3%.

وكان وزير المالية محمد العسعس أشار في خطاب الموازنة لعام 2020 أن الإيرادات المحلية المتحققة عام 2019 كانت دون المستوى المطلوب نتيجة التهرب الضريبي والجمركي وتباطؤ النمو الاقتصادي.

 فيما قال خبير الاقتصاد السياسي الخبير زيان زوانة  لـ "تنوير الأردن: إن الإيرادات العامة المتوقعة لا يمكن أن تتحقق دون تحقيق نسب نمو عالية وتحريك عجلة الاقتصاد.

ويرى زوانة أن نسبة النمو المقدرة في الموازنة والبالغة 2.2% هي نسبة متواضعة ، في حين بلغت نسبة النمو في الربع الثاني من عام 2019 نحو 1.8%، وبالتالي فإن الحديث ما زال حول نسب غير قادرة على تحفيز الاقتصاد وتحقيق الإيرادات المتوقعة سواء الضريبية أو غير الضريبية في ظل غياب خطة حكومية شاملة لتحفيز الاقتصاد، واصفا حزم تحفيز الاقتصاد التي أطلقتها الحكومة مؤخرا بالآنية وقصيرة المدى.

إلى ذلك، صرح عضو اللجنة المالية النيابية، عمر قراقيش لـ "تنوير الأردن": إن الإيرادات العامة المقدرة لعام 2020 جاءت أقرب إلى الواقع ومبنية على فرضيات قابلة للتحقيق وعليه فمن المتوقع أن تتحقق الإيرادات المتوقعة بنسبة تقترب من 96%، مع دخول كل من قانون ضريبة الدخل المعدل، وقرارات خفض ضريبة المبيعات على عدد من السلع حيز التنفيذ.

زيادة النفقات الرأسمالية والجارية

وفي الوقت الذي رصدت فيه موازنة عام 2020 مبلغ 1.425  مليار دينار للمشاريع الرأسمالية وبنسبة زيادة 33% عن العام الحالي، لترتفع حصتها من النفقات العامة إلى نحو 15% مقابل 12% عام 2019، كما تضمنت النفقات الرأسمالية استحداث بند مشاريع الشراكة بين القطاع العام والخاص بمبلغ 108 مليون دينار.

إلا أن تحليلا أجرته تنوير الأردن لجداول موازنات الأعوام الثلاثة الماضية يشير إلى أن النفقات الرأسمالية الفعلية جاءت دائما أدنى مما هو مرصود في الموازنة، حيث كانت في العام 2017 أدنى من المقدر بنسبة 13%، وفي عام 2018 أدنى بنسبة 18%، وفي عام 2019 كان الفرق بين إعادة التقدير والمقدر نسبته 14%.

في الوقت ذاته، قدرت النفقات الجارية لعام 2020 بنحو 8,4 مليون دينار مسجلة ارتفاع بنحو 414 مليون دينار وبنسبة 5.2% عن 2019، وكان العسعس أشار إلى أن هذه الزيادة شكلت جزءا منها تلك التي تم تخصيصها لزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين في الجهازين المدني والعسكري. ومع ذلك فإنه وباستثناء المخصص لهذه الزيادات فسيكون المخصص للنفقات الجارية إلى بنسبة 2% عن عام 2019.

الخبير الاقتصادي زوانة لفت بالقول لـ تنوير الأردن: إن جزءا كبيرا من مخصصات النفقات الرأسمالية هو في الواقع مخصصات لاستكمال مشاريع قيد التنفيذ؛ وبالتالي فإن الجزء المرصود منها لإنشاء مشاريع جديدة تسهم في زيادة نسب النمو وخفض معدلات البطالة يعتبر دون  المستوى المطلوب.

واستبعد زوانة أن تسهم مخصصات المشاريع قيد التنفيذ في إنعاش القطاع الخاص جراء تسديد مستحقاته من هذه المشاريع في ظل عدم شفافية الحكومة بخصوص المبالغ المستحقة عليها للقطاع الخاص سواء في المشاريع الرأسمالية قيد التنفيذ أو المشاريع المنتهية ، وتأخر الحكومة في صرف مستحقات القطاع الخاص سواء لمصفاة البترول أو المستشفيات أو مستودعات الأدوية أو الاستملاكات ، ما يربك القطاع الخاص ويبطئ من نشاطه عوضا عن تحميل الخزينة العامة فوائد مرتفعة نتيجة هذا التأخير.

وأضاف أن "تخصيص مبالغ للشراكة بين القطاعين العام والخاص هي سيمفونية تعزفها الحكومة منذ عشر سنوات دون أن تتحقق على أرض الواقع".

بدوره، أكد قراقيش لـ "تنوير الأردن" أن مخصصات الشراكة مع القطاع الخاص البالغة 108 مليون دينار هي بند مستحدث في موازنة 2020 مشيرا إلى أن مالية النواب لمست جدية من الحكومة بخصوصها، وأنه يأتي الآن دور القطاع الخاص في التقدم والمشاركة في مشاريع مع الحكومة.

وأوضح قراقيش أن هناك معدل نمو فعلي في النفقات الرأسمالية المخصصة لمشاريع جديدة وتنموية تشكل ما نسبته 27% من إجمالي المخصصات موجهة لقطاعات حيوية ومنها مشاريع خدمية وانتاجية ومشاريع بنى تحتية كإنشاء مدارس وغرف صفية ومراكز صحية وتحسين خدمات النقل.

وبين بأن الموازنة تفترض أن يتم إنجاز مشروع الطريق الصحراوي عام 2020 وإنجاز مشروع الباص السريع مع نهاية 2021.

منح لم تشملها الموازنة

الأردن حصل مؤخرا على منح وقروض خارجية منها 745 مليون دولار منحة أمريكية، و300 مليون منحة إماراتية إضافة إلى قرض من الاتحاد الأوروبي بنحو 500 مليون يورو، غير أن مشروع الموازنة تم إعداده قبل حصول الأردن على هذه المنح والقروض وبالتالي فهي غير مشمولة في أرقام موازنة 2020.  

في هذا الجانب يجد زوانة ضرورة أن يتم إعادة تقدير بعض البنود الرئيسية في مشروع الموازنة بحيث تعكس أوجه الصرف المتوقعة لهذه المبالغ ، مشيرا إلى أن المنحة الأمريكية أنفقت لتغطية العجز في موازنة 2019 والذي قدر بمبلغ 646 مليون دينار بينما بلغ الفعلي 1215 مليون دينار ، وبذلك لن يكون لها أثر على موازنة 2020.

بينما بين قراقيش أن مالية النواب لا يمكنها الطلب من الحكومة إعادة بناء مصفوفات الموازنة لتضمين هذه المنح، وأنها ستطلب من الحكومة تقديم خطة لأوجه صرفها، ومن ثم يتم عكسها على أرقام الموازنة لدى إعادة تقديرها قرب انتهاء العام.

توسع في العجز

بلغ عجز الموازنة المقدر لعام 2020 نحو 1,247 مليون دينار، وهو قريب من العجز الفعلي في موازنة 2019 والذي بلغ بعد المنح نحو 1,215 مليون دينار أي بما يقارب ضعف العجز المتوقع في موازنة 2019.

ويتوقع زوانة أن يرتفع العجز الفعلي في 2020 بنحو 300 مليون دينار على الأقل لتصل إلى 1,500 مليون دينار، في ظل ما وصفة بسوء الإدارة الاقتصادية، وعدم جدية الحكومة في خفض نفقاتها الجارية والتوسع في النفقات الرأسمالية في مشاريع حقيقية وفي أوجه صرف مجدية.

ويرى زوانة  أن على الحكومة تبني خطة اقتصادية شاملة لمدة زمنية تتراوح ما بين (3-5) سنوات تعمل على تحريك الاقتصاد بإعطاء أولوية لتفعيل القطاعات الواعدة كقطاع الصناعة والصادرات والسياحة، وتعديل بعض التشريعات مثل قانون الضمان الاجتماعي بخفض نسب الاشتراك المرتفعة جدا والمثبطة لخلق فرص العمل ، بحيث تؤدي هذه الخطط لخفض نسب البطالة وزيادة نسبة النمو وبالتالي تحقيق الإيرادات المتوقعة وخفض عجز الموازنة.

وصرح قراقيش لـ تنوير الأردن أن مالية النواب تتجه للتوصية بخفض النفقات الجارية بمبلغ 250 مليون، بهدف الحد منها وتقليص العجز في الموازنة، أو على الأقل الحيلولة دون تجاوز العجز عن ما هو متوقع، إضافة لحصول اللجنة على إشارات من جهات مانحة بأن المنح الخارجية ستكون أعلى من ماهو مقدر ستسهم في خفض العجز.

وقال إن الحكومة أكدت لمالية النواب التزامها بعدم فرض ضرائب جديدة عام 2020، وبأن وعدم وجود نية لزيادة أسعار الكهرباء وكذلك الأمر بالنسبة للمياه، وعليه فان عام 2020 سيكون خاليا من أي زيادات على هذه المحاور الثلاث ما لم يكن هناك ظروف استثنائية لم تكن في الحسبان.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top