"سيداو " وكشف المستور حتى الآن | تيسير الزبري

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

"سيداو " وكشف المستور حتى الآن

تيسير الزبري

كشفت النقاشات والمواقف حول الاتفاقية الدولية "سيداو" (الملزمة للموقعين عليها) عن ثلاثة ألوان في الرؤيا السياسية والاجتماعية:

 الرؤيا الأولى: رؤيا متزمتة؛ تبني موقفها مما تسمع وتكتفي بما تجهل وتغطي هذا الجهل بالغطاء الديني والعادات القديمة ذات الأبعاد الاقتصادية (الحرمان من الميراث للمرأة أو تسييد الظلم التاريخي على المرأة). هذا الاتجاه المتزمت يستقوي بكل شيء بما في ذلك أحزاب دينية رجعية تنتظر فرصتها للانقضاض على الحالة الاجتماعية المتطورة نسبيا في مجتمعاتنا (مشاركة المرأة في الحياة العامة ودورها المتطور في المؤسسات الرسمية والشعبية ...) وهي تحاول الاستناد إلى الثقل العشائري والاجتماعي في ظل ضعف سلطة القانون المدني.

الرؤيا الثانية: تأخذ موقفا مدافعا عن الاتفاقية وبحذر شديد لأسباب متعددة وأساس موقفها عدم الثقة بالنظام السياسي الفلسطيني القائم؛ وهو "النظام" المتمسك باليدين والنواجذ بكل السلطات ويرفض عمليا الإقرار بحقوق الناس الديمقراطية بما في ذلك حقوق المرأة (باستثناء مكاسب معنوية سرعان يتراجع عنها مثل تحديد سن الزواج ووضع الاستثناءات بجانب القرار، أو عدم إجراء التعديلات القانونية المطلوبة على قانون الأحوال الشخصية وحماية الأسرة، والتلكؤ في البت بقضايا قتل النساء في المحاكم). الأصوات المدافعة عن المرأة وحقوقها وعن تكييف اتفاقية سيداو مع قوانين السلطة تتوسع يوما بعد آخر وهي تستند على أرضية سياسية ديمقراطية وتقدمية وذات تاريخ طويل من النضال سواء المرأة الفلسطينية المناضلة تاريخيا ورفاقها في ميادين النضال وفي السجون وفي صفوف الأحزاب الوطنية والتقدمية، وعليهم الآن ان يتوحدوا دفاعا عن حاضرهم وعن تاريخهم ومستقبلهم؛ مستقبل ابنائهم وبناتهم أمام الأعداء الخارجيين والخصوم الداخليين.

 أصحاب الرؤيا الثالثة؛ كما هو حال كل أصحاب اللون الرمادي؛ ينتظرون حسم المعركة "يميلون حيث تميل الرياح .. " وهم كتلة واسعة مهمة من حيث الحجم والتأثير سلبا أو إيجابا إذا امتلكت الشجاعة وانحازت إلى أصحاب الرؤيا الثانية وأمعنت النظر بالاتفاقية، وإذا ما قدرت مخاطر الفكر الرجعي على المجتمع الفلسطيني (والعربي عموما) على مستقبل أبنائنا وعلى موقعنا على سلم الحضارة الإنسانية.   

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top