شقيق الكساسبة يروي اللحظات الأخيرة للعائلة قبل استشهاد معاذ

شقيق الكساسبة يروي اللحظات الأخيرة للعائلة قبل استشهاد معاذ

تنوير – خاص

كتب جودت الكساسبة، شقيق الطيار الشهيد معاذ الكساسبة، عبر صفحته في "فيسبوك"، مستذكرا حادثة سقوط طائرة شقيقه في الرقة السورية، حيث يصادف 24/12 ذكرى سقوط الطائرة.

وقال الكساسبة في منشور طويل على صفحته، "قبيل المغرب من الثالث من شباط عام ٢٠١٥، كنت قد نسقت مسبقا مع أحد قادة الدواعش لكنه يدعي انه وسيط، المكان جبل الأشرفية، الشرط أن أكون وحيدا، كنت قد أخبرت أحد أقربائي بالموضوع وأني سأرسل له مكان اللقاء بالتحديد قبيل الدخول، تحركت من ديوان أبناء الكرك الذي كان نشط الحركة يومها وقد وصلت إشارة خلدا وإذ بهاتفي يرن، المتصل من أقربائي يخبرني ببث شريط الفيديو، لم استطع قيادة السيارة، صدمة أفقدتني التفكير، هل أعود لوالدي المتواجد بديوان أبناء الكرك الأقرب لي، أم لوالدتي المتواجدة في أبو نصير مع أخواتي وزوجتي ونساء أخريات".

وأضاف، "رجعت للديوان أولا، وعندما وصلت الباب الرئيسي، وإذا عمي يهاتف شخصا يقول له مش فاهم عليك باشا، شو بتقصد،وإذا المتصل رئيس هيئة الأركان قائد الجيش يبلغ عمي بالخبر ويعزيه، أنا صامت بل إن لساني في حالة خدران، اختيار عمي ليس عبثا، لأنه عسكري وقد سبق له أن تعامل بنفس الموقف، والدي بجانبه والكثير قد التف حول عمي، عندما أعاد قائد الجيش الخبر وقد رمى عمي هاتفه وقد تحطم الهاتف، عندها قال والدي لا حول لنا ولا قوة إلا بالله، كان الهاتف عند قدمي والدي، أتذكر تلك اللحظات وكأني أعيشها اليوم، والدي من جمع الهاتف ووضعه بجيبه بينما سقط عمي على ركبتيه، الكل بكى ومنهم من كسر في المكان، أنا وأخي أصابتنا حالة هستيرية".

وأردف أنه  "في تلك الأثناء كان في الديوان أشخاص لديهم حبوب مهدئة، تم إعطاء والدي وعمي و أنا وأخي وربما غيرنا الكثير لكني لم أدرك إلا من ذكرت، أبي من أوعز أن يتم إخلاء المكان لمشاهدات أشارت إلى خراب قادم خلال ساعات وقال الكل يروح لعي ولا يظل ناس بعمان ربما أنها حكمة من الله تجنبا لحراك شعبي سيؤول إلى خراب لا محالة، ركب أبي وعمي في سيارة مرسيدس سوداء لا اعلم لمن هي يقودها شاب ومعه مرافق أيضا لا اعرف من هم أو لم أدرك".

 

وتابع أنه "اتصلت بزوجتي أن لا تفتح التلفزيون وتأكدت أنهم لم يعلموا شيئا للان، وصلت ابو نصير، وقد وجدت أناس كثير عند منزل عمي ومنزل نسيب لنا، وسيارتي إسعاف، وطبيب وفريق إسعاف فوري، وكأن التجهيز مسبق ومرتب له، هنا بدأت قصة رعب حقيقي، دخلت المنزل وإذا إحدى المتواجدات بالبيت قد قرأت خبرا، وعندها انفجرت بالبكاء، وأصبحت الدار ضجيج الدموع، دخل الطبيب وفريقه وبدأ بإعطاء إبر مهدئة، القصة طويلة، الساعة الآن الحادية عشرة ليلا، العودة إلى عي والطريق الصحراوي، أخذت والدتي ولا اذكر من ركب معي، المهم والدتي في حالة هلوسة، يبدو أن مفعول الإبرة شديد لكن تدخل بنوبات بكاء عن غير وعي، الطريق طويل، التفافات خطيرة وإسفلت مكسر وسيارة قديمة وحالة نفسية مضطربة عيون دامعة، قلب منكسر، يجب أن أكون قويا لأن جميع الركاب نساء باكيات ناحبات الوصول لعي صعب، الطريق وقت الشتاء يكون ضبابيا، شديد الضباب، الالتفافات حادة، حافة الطريق هي بداية الوادي العميق".

وأوضح الكساسبة أنه "عندها لمحت أضوية سيارات الشرطة وقوات الدرك تتلألأ رغم الضباب، جال في خاطري الفوضى التي لا طاقة لنا بها، عندما وصلنا القرية الحزينة كان السير كثيفا والمارة تمنع انسياب المرور، طوال الطريق وأنا أتذكر طفولتنا ويوم تجنيد معاذ ويوم التخريج وفرحتنا والآن الحال غير الحال، وصلنا البيت وتركت البيت باحثا عن والدي وجدتهم في منزل احد أعمامي، ربما ان مركز الأزمات قد اخطأ التقدير أو أن تقارير الأجهزة الأمنية كانت تتوقع عكس ما حصل، أحداث متسارعة ضجيج في قاعة ديوان الكساسبة، ربما أن الحكمة الإلهية بأن يكون تصرف والدي وأعمامي و من حضر الساعة الثالثة فجرا، بأن والدي قال احتسب معاذ عند الله لكن الأردن لنا وللأجيال من بعدنا ونحتسب معاذ شهيدا".

وأنهى الكساسبة منشوره بقوله " قرر والدي أن يدلي لوسائل الإعلام المتواجدة في المكان أن معاذ بطل أردني استشهد دفاعا عن الإسلام وعن الأردن وأهل الأردن، ولن يكون آخر شهيد وكلنا فداء للإسلام  الوطن، بعدها وكأن السكينة قد نزلت، القصة طويلة وأحداثها معقدة  للحديث بقية".


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top