ما علاقة سعادة الأم بنمو عقل أطفالها؟

ما علاقة سعادة الأم بنمو عقل أطفالها؟

عمان – تنوير

 يعزز التفاعل الإيجابي بين الأم ورضيعها قدرة دماغيهما على العمل كنظام واحد، وهذا بدوره يعزز المشاركة الفعالة وتدفق المعلومات بين الأم والرضيع، ولا سيما مع الكثير من الاتصال بالعين، بحسب دراسة حديثة لباحثين من جامعة كامبريدج نقلتها الجزيرة.

فوفقا للبحث الذي نشر في مجلة "نيرو إيمج" (NeuroImage)، فإن أدمغة الأمهات والرضع يمكنها العمل سويا كـ"شبكة عملاقة"، من خلال مزامنة موجات المخ عندما يتفاعلان. يختلف مستوى التواصل بين موجات الدماغ وفقا للحالة العاطفية للأم: عندما تعبر الأمهات عن مشاعر أكثر إيجابية، تصبح عقولهن مرتبطة بقوة أكبر بعقول أطفالهن، وهذا قد يساعد الطفل على التعلم ونمو عقله بسرعة.

وتعد هذه هي أول دراسة تصور دماغي شخصين مرتبطين للتعرف على كيفية تأثر التواصل العصبي بين الأطفال وأمهاتهم بالحالة العاطفية للأم أثناء التفاعل الاجتماعي. أهمية التواصل العاطفي التواصل العاطفي بين أولياء الأمور والأطفال أمر بالغ الأهمية خلال الحياة المبكرة، ولكن لا يعرف الكثير عن أسسها العصبية.

في هذه الدراسة تم اعتماد نهج اتصال مزدوج لتقييم كيف تعدل المشاعر الإيجابية والسلبية الشبكة العصبية الشخصية بين الرضع وأمهاتهم خلال التفاعل الطبيعي.

استخدم البحث -الذي نشر في ديسمبر/كانون الأول 2019 في موقع "ديلي ساينس"- طريقة تسمى الدماغ الكهربائي المزدوج، للنظر في إشارات الدماغ في كل من الأمهات والأطفال أثناء تفاعلهم مع بعضهم بعضا، ووجد الباحثون أن الأمهات والأطفال يميلون إلى مزامنة موجات المخ لديهم، وهو تأثير يعرف باسم التوصيل العصبي بين الأشخاص. للوصول إلى هذه النتيجة طلب من 15 أمّا أن يصنفن المشاعر الإيجابية والسلبية تجاه بعض الأشياء أثناء التفاعل الاجتماعي مع أطفالهن (أعمارهم ثلاثة وعشرة أشهر)، في حين تم قياس النشاط العصبي لكل من الأمهات والرضع بشكل متزامن.

من خلال النظر في صفات وهيكلية التواصل العصبي بين الأشخاص باستخدام طريقة حسابية في تحليل الشبكة، يمكن للباحثين أن يروا كيف تتدفق المعلومات داخل كل دماغ منفصل، وكذلك كيف يعمل الدماغان معا كشبكة. أظهرت نتائج الدراسة أن الأمهات والأطفال يظهرون تكاملا أقوى لعملياتهم العصبية أثناء شعور الأمهات بالسعادة.

وفضلا عن ذلك، أشارت القياسات الموجهة بين المخ إلى أن التأثيرات الاتجاهية من الأم إلى الرضيع كانت أقوى أثناء تعبيرها عن المشاعر الإيجابية أكثر من السلبية.

 تقبل الأطفال للتعلم يقول المشرف على الدراسة الدكتور فيكي ليونغ، من قسم علم النفس بجامعة كامبريدج، "من عملنا السابق نعلم أنه عندما تكون العلاقة العصبية بين الأمهات والأطفال قوية، يكون الأطفال أكثر تقبلا وجاهزية للتعلم من أمهاتهم". وأضاف في هذه المرحلة من الحياة، يكون لدى دماغ الطفل القدرة على التغير بشكل كبير، وهذه التغيرات مدفوعة بتجارب الطفل.

ومن خلال استخدام النغمة العاطفية الإيجابية أثناء التفاعلات الاجتماعية، يمكن للوالدين التواصل بشكل أفضل مع أطفالهم الرضع، وتحفيز نموهم وقدراتهم العقلية.

الأمهات المكتئبات

وتشير النتائج أيضا إلى أن أطفال الأمهات المصابات بالاكتئاب قد يظهرن أدلة أقل على التعلم بسبب ضعف العلاقة العصبية بين الأم والرضيع، حيث إن الأمهات اللائي يعانين من حالة ذهنية منخفضة أو سلبية باستمرار بسبب الاكتئاب السريري، يملن إلى أن يكون لهن تفاعل أقل مع أطفالهن، وهنّ أقل عرضة للرد عندما يحاول أطفالهن لفت انتباههن. يؤكد ليونغ على أن عواطفنا تغير حرفيا الطريقة التي تتقاسم بها أدمغتنا المعلومات مع الآخرين، فتساعدنا المشاعر الإيجابية على التواصل بطريقة أكثر فاعلية.

وتابع ليونغ يمكن أن يكون للاكتئاب تأثير سلبي قوي على قدرة الأم على إقامة صلات مع طفلها، وهذا يؤدي إلى عدم تلقي الطفل للمدخلات العاطفية المثالية التي يحتاجها للنمو. تميل الأمهات والرضع إلى قضاء الكثير من الوقت معا في حالة عاطفية إيجابية، حيث ترتبط أدمغتهم ارتباطا وثيقا. وقد وجدت الدراسة أن العاطفة تعدل طوبولوجيا الشبكة العصبية للأم والرضيع، وتزيد المشاعر الإيجابية من تكامل العمليات العصبية بين الأم والرضيع. كنوع اجتماعي، يشترك البشر في حالات عاطفية مع الآخرين.

يوضح هذا العمل كيف تغير المشاعر العلاقة بين شخصين على المستوى العصبي.

يقول الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها تنطبق على العديد من الأنواع الأخرى من الروابط التابعة، بما في ذلك بين الأزواج والأصدقاء المقربين والأشقاء، حيث يتناسب كل شخص مع الآخر. ومن المحتمل أن تعتمد قوة التأثير على مدى معرفة الشخصين ببعضهما بعضا ومستوى الثقة بينهما.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top