أولوية الإصلاح السياسي | رمضان الرواشدة

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

أولوية الإصلاح السياسي

رمضان الرواشدة

الدولة الأردنية بكل أركانها سواء الحكومة أو الديوان أو غيرها من المؤسسات مشغولة بمسألة الإصلاحات الاقتصادية، ومن بينها التركيز الأخير على الحزم التحفيزية للاقتصاد الوطني التي تم الإعلان عن ثلاث حزم منها، فيما بقيت الرابعة بانتظار أن تسفر هذه الحزم عن تحفيز القطاعات التجارية والصناعية والاقتصادية الأردنية.

الملاحظ  أن التركيز في الحكومة الحالية والحكومة التي سبقتها هو على قطاع الاقتصاد باعتباره أولوية ومحركا للنمو الاقتصادي ودورة رأس المال وتنشيط الوضع المعيشي للمواطنين الاردنيين الذين تآكلت رواتبهم وتردت أوضاعهم المعيشية في الفترة الأخيرة جراء الضرائب المختلفة، ولكن في ظل هذا التوجه للدولة تتناسى الحكومات المختلفة أهمية الإصلاح السياسي باعتباره مدخلا مهما وموازيا للإصلاح الاقتصادي إذا لم يتقدم عليه ، وأن له أولوية في حياة الناس الساعين إلى وجود حياة سياسية مستقرة وإصلاحات سياسية تحفظ الدولة الأردنية من أية تقلبات غير متوقعة، وتحصّن أركان الدولة وأسسها الدستورية.

من بين القضايا المهمة التي يجب التركيز عليه في المرحلة المقبلة هي دعم الأحزاب السياسية بما فيها أحزاب المعارضة الوطنية المندمجة في الحياة السياسية والعامة من أجل تقوية التجربة الحزبية مستقبلا.

لقد رأينا في فترة ما بعد العودة للديمقراطية عام 1989 مشاركة لعدد من الأحزاب السياسية في الحكومات الأردنية؛ ومن بينها مشاركة الإخوان المسلمين ومن بعدهم حزب العهد وحزب الوسط الإسلامي، لكن هذه التجربة توقفت مؤخرا جراء عدم إيمان بعض المسؤولين بالأحزاب وعدم إيلاء (توزيرهم) أية أهمية، مع أن الأصل في الحكومات أن تدعم مساهمة القوى الوطنية والحزبية المختلفة المؤمنة بالدستور والتي تعمل تحت مظلته في الحكومات المتعاقبة.

 إزاء ذلك نتساءل. هل من المعقول أنه لا يوجد أمين عام أو مدير عام أو أي شخص بمرتبة الدرجة العليا من كوادر الأحزاب السياسية؟ لا بل إن بعض المرشحين لمواقع متقدمة في الدولة الأردنية كانت توضع عليه إشارات المنع لمجرد أنهم حزبيون. والسؤال كيف يتفق كل هذا التوجه لتحجيم الأحزاب والتجربة الحزبية، رغم التوجهات الملكية التي أكد عليها جلالة الملك في أوراقه النقاشية والتي تدعو إلى أوسع مشاركة حزبية في الحياة العامة والسياسية.

إن واحدة من أهم قضايا الإصلاح السياسي تكمن في تشكيل الحكومات القادمة من رحم الكتلة السياسية الأكبر في البرلمان وأن تكون كل الحكومات القادمة برلمانية وحزبية، وهذا لن يتأتى دون تقوية الأحزاب السياسية ودعمها من أجل أوسع مشاركة وطنية في تحمل القضايا السياسية الداخلية والخارجية. ونحن الآن أحوج ما نكون إلى حكومة وحدة وطنية مؤلفة من كل التيارات الحزبية والوطنية والسياسية الفاعلة في المجتمع الأردني لمواجهة أية استحقاقات سياسية خارجية، ومن بينها تحمل هذه الأطراف ومواجهة ما يسمى بصفقة القرن التي تمهد واشنطن للإعلان عنها وبما يتضمنه ذلك من مخاطر على الأردن ومصالحه القومية العليا.

 التجربة الحزبية مدخل مهم للإصلاح السياسي والحكومة البرلمانية المنشودة هي واحدة من أهم القضايا التي يمكن الالتفاف حولها شعبيا والمرحلة المقبلة تتطلب وجود هكذا حكومة.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top