المفكّر محمد شحرور يواصل إثارة الجدل بعد رحيله

المفكّر محمد شحرور يواصل إثارة الجدل بعد رحيله

منذ صدور كتاب المفكِّر الإسلامي محمد شحرور (الكتاب والقرآن – قراءة معاصرة) عام 1990، الذي حاول فيه تطبيق بعض الأساليب اللغوية الجديدة في محاولة لإيجاد تفسير جديد للقرآن وهو يثير لغطا شديدا حوله، حيث صدرت العديد من الكتب لنقاش الأفكار الواردة في كتابه ومحاولة دحضها أو تأييدها.

هذا الجدل واللغط حول شحرور، لم يتوقّف بإعلان وفاته، فقد تصدّر الخبر مواقع التواصل الاجتماعي وظهر وسم في تويتر يحمل عنوان (#محمد_شحرور)، انقسم الناشطون فيه إلى فريقين وتصاعد الجدل فيما بينهم حول شخصه وأفكاره وكتبه.

 

فريق من الناشطين عبر تويتر رفض طلب الرحمة للمفكّر الإسلامي ووصفه بالملحد والشيوعي وعدو الإسلام، فقد سارع أحدهم بالقول: "مات هذا الملحد الكافر. والآن ستعلم حقيقة قولك الذي كله طعن بالسنة النبوية الشريفة وطعنك بالدين. أمثالك من الملحدين نفرح بموتهم، فاللهم اشدد عليه واغضب".

وقال آخر: "يرفضون ذكر مساوئه بحجة أنه ميت. وشحرور قضى حياته طعنا بالعلماء الأموات وسبهم ولم يتكلم أحد منهم. المضحك أنهم كانوا وما زالوا يوافقونه على سبه للعلماء بدون أي مشكلة ويعتبرونها من إنجازاته".

ناشط سعودي اعترض على نعي المفكّر شحرور عبر قناة بلاده، قائلا: القناة الإخباريَّة السعودية تؤبن الملحد محمد شحرور، مبيح الزنا والربا والخمر، محارب الحجاب، منكر السنة، طاعن بالقران. لاحول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم.

وقال ناشط: هلكَ محمد بعد أن ذلل الدروب للعلمانية، وحارب النصوص الشرعية، ووظف الدلائل لخدمة عباد الصليب ومشاريعهم، سمم الحدائق، وأتلف الثمار، واقتلع النخيل، وزرع الحنظل والزقوم، ثم هلك ولم يجن حصاد زرعه، بل سيجد مغبة فعله حين يتعلق برقبته أمام العالمين الذين أضلهم عن الحق.

 

وفي تعليق أقل حِدّة قالت الكاتبة الكويتية سعدية المفرح: المضحك المبكي في وسم محمد شحرور أن هناك من يعتبره تنويرياً محارباً للتطرف والتكفير! لكن من يقرأ مؤلفاته بموضوعية وجدية وبلا أحكام مسبقة يكتشف بسهولة أن أفكار شحرور يمكن اتخاذها وسيلة لتشجيع التكفير والتطرف بطريقة غير مباشرة!

على الجانب الآخر، عبَّر ناشطون عن حزنهم الشديد على وفاته وطلبوا الرحمة له، واستذكروا أفكاره بنشر بعض مقولاته ومقاطع من حواراته، فقد قال ناشط: "هذا الرجل أعظم من فسّر كتاب الله في هذا العصر، وعاجلاً أو آجلاً ستصبح مؤلفاته، النبراس الذي يضيء طريق الأمة المتخلفة والتائهة. غالبية من ينتقده لم يقرأ له، وإنما سمع عنه كذباً أو شاهد مقاطع مجتزأة مضللة".

 

وفي تعليق آخر، قال ناشط: "رحل عنا أحد كبار المفكرين محمد شحرور، رحمه الله، كان متقدا بالعقل وفيا لقيمة التسامح، وسخر نفسه بمعرفة واسعة للكتاب، مخلصا إلى المنهج العلمي في تفسير محكم التنزيل ابتغاء لمرضاة الله، ونسأل الله أن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

 

وقال ناشط متأثّرا بردود أفعال البعض على وفاته: "أفنى حياته وهو يحاول ويرقع للمسلمين ليقنع العالم أن الإسلام دين رحمة عصري ومتسامح ومتعايش مع جميع المسالمين، وغير متصادم مع الوعي الإنساني المعاصر وبعيد عن الكراهية والتمييز والتحريض.. فما كان من المسلمين إلا أن أثبتوا عكس كلامه تماما في ردود أفعالهم على خبر وفاته!".

وكتبت ناشطة: "هذا من أقلق مضاجع أصحاب النفاق الديني والأوصياء على الناس هذا من فند كذبهم وتزمتهم وسوف ترونهم يباركون لأنفسهم خبر وفاته ولكن أقول لكم إذا مات محمد شحرور فقد أنجب بفكره المعاصر آلاف العقول".

وفي تعليق آخر، كتب الأستاذ توفيق أبو سيف "وفاة العلامة محمد شحرور خسارة فادحة للفكر وأهله. كان عميق الفكرة واسع النظرة ثاقب البصر وشجاعا بلا حدود. وقد ترك لنا تراثا يستحق الفخر. رحمه الله".

وضمن السياق نفسه، كتبت الكاتبة دلع المفتي: " التكفير والرمي بالإلحاد تهمة مارسها بعض “فقهاء” المسلمين منذ قرون وليس أمرًا مستحدثًا. سنوا ألسنتهم وسيوفهم ضد كل من حكم عقله وقدمه عن النقل، فقالوا إنه كافر… استباحوا دم كل من رفض التخلف والجهل وسار عكس التيار وضد السائد. وما هؤلاء العلماء إلا مثال على ذلك".

كما نعاه عدد كبير من المفكّرين الإسلاميّين عبر صفحاتهم، ومنهم المفكّر العراقي عبد الجبار الرفاعي، الذي ترحّم على الفقيد مرفقا تدوينته برابط ندوة اشتركا فيها برفقة الدكتور حسن حنفي.

 

هذا وقد رحل المفكِّر الإسلامي، محمد شحرور في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، مساء السبت، 22 ديسمبر 2019، مثيرا بذلك انقساما حادّا بين الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان موقع الدكتور شحرور الرسمي قد نشر خبر وفاته موضحا أنَّ “جثمانه الطاهر سينقل إلى دمشق بناءً على وصيته ليدفن في مقبرة العائلة"، فيما أكّد ابنه الدكتور طارق محمد شحرور خبر الوفاة بكلمات مؤثِّرة عبر حسابه الشخصي في تويتر قائلا: "البقاء لله، توفي أبي ووالدي محمد شحرور منذ قليل بعد أن أضاف لي درساً أخيراً في الشجاعة وعدم فقدان الأمل. رحم الله والدي وأسكنه فسيح جنانه وجعل الجهد الذي بذله طوال سنين حياته في خدمة الرسالة المحمدية في ميزان حسناته".

 

وشحرور مفكِّر إسلامي ذو خطاب تجديدي معاصر، ولد في دمشق عام 1938، أصبح أحد أساتذة الهندسة المدنية في جامعة دمشق، بعد أن درسها في موسكو ثم حصل على الماجستير والدكتوراه في أيرلندا.

بدأ دراسة التنزيل الحكيم وهو في إيرلندا عام 1970، وقد ساعده المنطق الرياضي على هذه الدراسة، واستمر بالدراسة حتى عام 1990، وله منذ ذلك الحين العديد من الكتب والحوارات المصوَّرة والبرامج التلفزيونية.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top