هل الحدوتة العمانية محرمة على الشاشة العربية؟ | موسى العجارمة

هل الحدوتة العمانية محرمة على الشاشة العربية؟

موسى العجارمة

ما يزال قارب الدراما الأردنية يبحر أمام السفن العربية الضخمة، حاملاً بجعبته أعمالاً بدوية لا تشبه الأردنيين ولا تعكس صورة ومرآة الأردن الحضارية بأي شكلٍ كان، في ظل الوعود الحكومية الزائفة بالسعي والنهضة والارتقاء بالدراما الأردنية. عرف الإغريق الدراما :"الفعل أو التصرف أو السلوك الإنساني"، ما يعني أن الدراما هي نسيج اجتماعي يعكس صورة وعادات وتقاليد وثقافات تعنى بشعوبٍ عربيةٍ تلامس الواقع بعناية فائقة ومدروسة، تلخص واقع الحال وتروي معاناة الأوطان التي تحمل هويتها ووجدانها.

التعريف الدقيق للدراما تم تطبيقه بحذرٍ شديدٍ على أرضِ الكنانة وفسرت مفاهيمه في الشام، وكان نتاجه واضحاً على دول الخليج وحتى في بلاد الرافدين، وكذلك الأمر في بيروت ما بعد الربيع العربي، أما في الأردن لا أعتقد بتاتاً إن كان التعريف قد وصل للمعنيين من أجل تفسيره وتطبيقه كون من يحمل هم الدراما الأردنية أناس معدودين على اصابع اليد الواحدة .

ما يزال حلم المواطن الأردني مشاهدة عمل أردني معاصراً ينقل صورة الأردن نقلاً واقعياً دقيقاً، لدينا الكاتب المبدع ونملك النجم الذي يسوق مسلسلات عربية هامة، والأردن تحديداً يزخر بكبار المخرجين المبدعين الذين وضعوا بصمة مميزة في الدراما العربية عامة والخليجية خاصة، ولا مجال للتشكيك بقدرة الفني الأردني الذي يشكل (70)% من طواقم القنوات العربية اليوم.

آن الأوان لطرح الحدوتة العمانية وعرض معالم الأردن السياحية وإظهار عبق المكان والإرث الحضاري المشرق، لماذا نحن غير قادرين على إنجاز عمل أردني معاصر،أليس من حق الأردني أن يشاهد نفسه على الشاشة، الفنان الأردني هو الأقدر والأجدر بالتماهي مع الصحراء؛ أليس من حقه أن يخلع العباءة بعد هذه الرحلة الطويلة ويقدم أعمالاً معاصرة بجانب المسلسل البدوي الذي تميز به.

تصرف المنتج الخاص الممثل بإنتاج الأعمال البدوية مرتبط تماماً بمتطلبات الأسواق العربية كون العمل الأردني المعاصر غير مدرج على الخارطة العربية، ولكن السؤال هل الأردن بكافة طاقاته وخبراته غير قادر على إنجاز خطة عمل لإنقاذ الهوية الفنية الأردنية من على المحك؟!.

الدراما اللبنانية ذاع صيتها عقب الأزمة السورية في خضم الأزمة السورية عام 2011 اضطر المنتج السوري إلى إنتاج أعمال سورية لبنانية مشتركة "بان أرب" تصور على الأراضي اللبنانية مما دفعه بالاستعانة بالممثلين والفنيين اللبنانيين، لينتهز المنتج اللبناني هذه الفرصة ويصبح شريكاً استراتيجياً للمنتج السوري، وعقب ذلك أصبح العنصر الخارجي يتلاشى تدريجياً من العمل اللبناني، مما مكن صانعي الدراما اللبنانية من إنتاج المسلسل الذي يحمل الهوية اللبنانية، وإعادة بريق الدراما اللبنانية كما كانت قبل الحروب الواجمة التي تعرضت لها بيروت في القرن الماضي، لتصبح قادرة على تسويق نفسها وتقدم أعمالاً تحمل الهوية اللبنانية بشكل كامل وتغرد خارج السرب بعكس كما كانت قبل عام 2010 .

السؤال الذي نضعه أمام الجهات المعنية في الحركة الفنية، لو اتبع المنتج الأردني الطريقة الذكية التي طبقها المنتج اللبناني بإنتاج أعمال أردنية معاصرة مشتركة لمدة خمس سنوات على الأقل، لإعادة وتهيئة الدراما العمانية ليتمكن مالك المحطة التلفزيونية من تقبل الفنان الأردني بالعمل المعاصر، ومن بعدها يصبح بالإمكان تقديم أعمال أردنية معاصرة تضم طاقما أردنيا كاملا متكاملا مع ضمان تسويقها على الشاشات وإعادة بريق الدراما الأردنية كما كانت في القرن الماضي.

اليوم نرى الملف الفني الثقافي الأردني تتم إدارته بشكل ارتجالياً مع الغياب التام للتلفزيون الأردني كجهة ومؤسسة حكومية بالمشاركة والمساهمة بإنتاج الأعمال الأردنية،هذه المؤسسة لا يقتصر دورها فقط بشراء المسلسلات المحلية من المنتج الخاص؛ بل عليها أن تكون جهة إنتاجية رديفة للمنتج الخاص وتتحمل معه مسؤولية النهوض بالدراما الأردنية، وأصلاً اتفاقية التعاون الممثلة بدعم الفنان الأردني، التي تم إبرامها عقب اعتصام الفنانين قبل أعوام لم نجد لها أي حضور او التزام سوى بعهد نقيب الفنانين السابق ساري الأسعد مع كافة الملاحظات على الأعمال التي تم إنتاجها آنذاك.


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top