للقدس شعب يحميها | تيسير الزبري

للقدس شعب يحميها

تيسير الزبري

في غمرة الحديث عن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية تبرز مشاركة أصحاب حق الاقتراع المقدسيين باعتبارها شرطا رئيسيا لإتمام العملية الانتخابية في الضفة الغربية وغزة والقدس.

من المعروف أن أحد بنود الاتفاقات الفلسطينية - الإسرائيلية لانتخابات " المجلس الإداري " الفلسطيني (لم ترد كلمة تشريعي في الاتفاقات المذكورة إطلاقا) كانت تتضمن السماح لأصحاب الاقتراح المقدسيين والمحددين بحوالي خمسة آلاف منتخب بالتصويت في مكاتب البريد الإسرائيلية!

تبين أرقام المشاركين في صناديق الاقتراع " البريدية" في انتخابات الرئاسية والتشريعية أن مجموع المنتخبين المسجلين من تلك الإعداد المتفق عليه مع المحتل الإسرائيلي لم تزد عن نصف العدد المتفق عليه؛ والمذكور آنفا؛ وربما انتخب آخرون في صناديق اقتراع في مناطق خارج القدس (ابو ديس أو العيسوية..).

 

مجددا؛ تطرح الانتخابات الفلسطينية (الموعودة) موضوع مشاركة المقدسيين أحد الشروط على الإسرائيليين بطلب الموافقة على إجرائها وفق الاتفاقات السابقة في اتفاقات ما يسمى بالإطار في أيلول عام 1995.

في التحضير المفترض لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية ( وتأجيل البت بإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني لاعتبارات أخرى...) فقد جرى تجاوز الكثير من العقبات؛  وتحديدا في درجة التجاوب الواسعة من قبل حركة حماس تحديدا، وبقية القوى، وخاصة في الرد الإيجابي على رسالة الرئيس الفلسطيني التي وجهها لرئيس لجنة الانتخابات د. حنا ناصر، وحدَّد فيها شروطا للموافقة على إجراء الانتخابات ومنها الموافقة على القائمة النسبية الكاملة بديلا عن القائمة النسبية والدوائر الفردية... والإقرار بوحدانية وشرعية م ت ف واحترام التزاماتها الدولية (في إشارة ضمنية الى اتفاقات أوسلو ).

الرد الحمساوي ورد الجبهة الديمقراطية لم يشرعنا في ردودهما الموافقة على أوسلو ولكنهما أبديا كل مرونة في القضايا الأساسية (وهذا ما كان قد صرح به رئيس لجنة الانتخابات في المؤتمر الصحفي بعد عودته من غزة).

المعلن حتى الآن في العقبات يتعلق بمسألة مشاركة المقدسيين في الانتخابات التشريعية الرئاسية الموعودة.

المعلومات الرسمية أن السلطة الفلسطينية قد أرسلت طلبا إلى الإسرائيليين بالموافقة على إجراء الانتخابات في القدس حسب الاتفاقات الموقعة بينهما سابقا، والمعلومات ذاتها تقول إن الإسرائيليين لم يبعثوا ردا على الطلب الفلسطيني حتى كتابة هذه المادة الصحفية!

من غير المتوقع أن يبعث الإسرائيليون موافقتهم على الطلب الفلسطيني الرسمي؛ وخاصة بعد اعتراف حكومة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ومجموعة القرارات العنصرية التي اتخذتها حكومة نتنياهو، وما يضاف إلى هذه السياسات والتوقعات من ورائها الذهاب إلى انتخابات ثالثة للكنيست في آذار القادم.

الرئيس الفلسطيني في خطابه بافتتاح المجلس الثوري لحركة فتح قال بأنه لن يصدر مرسوما بإجراء الانتخابات إلا بعد وصول الموافقة الإسرائيلية (علما بأن الرئيس الفلسطيني كان قد أرهن إصدار الموسم بإجراء الانتخابات بعد وصول الردود الفلسطينية على رسالته إلى رئيس لجنة الانتخابات، كما أن الحوار الفلسطيني - الفلسطيني سوف يتبع إصدار المرسوم الموعود).

بعض وجهات النظر التي صدرت تعليقا على انتظار الرد " الإيجابي " من قبل الإسرائيليين بأنه بمثابة إعطاء " حق الفيتو " للمحتل لاعتراض حق فلسطيني أساسي من حقوقه المشروعة.

الفلسطينيون عموما غير واثقين من التزام السلطة بإجراء انتخابات، وجزء كبير منهم يعتبرون أن اشتراط ممارسة المقدسيين لحقهم الانتخابي بالموافقات الإسرائيلية هي ذريعة تستخدمها السلطة للتهرب من هذا الالتزام؛ خاصة وأن هناك طرق كفاحية يستطيع المقدسيون استخدامها لممارسة حقهم الانتخابي، ولديهم تجارب ناصعة بذلك في باب حطة وفي منع المحتل من نصب الكاميرات على أبواب القدس؛ كما أن هناك أساليب من العلم التكنولوجي لممارسة هذا الحق دون الذهاب (لو حصل) إلى صناديق البريد الإسرائيلية!

مشاركة المقدسيين في الانتخابات وداخل القدس أساسية ولا يتساهل بها أي وطني فلسطيني، ولكن اشتراط موافقة الإسرائيليين وإعطائهم" حق الفيتو " عليه أمر لا يقنع أحدا! ولا يرضي أحدا!

أخيرا؛ لماذا نفكر نيابة عن المقدسيين ولندع المقدسيين يقررون الطريقة التي يمارسون بها حقهم الانتخابي.

 

* مقالة خاصة لتنوير الأردن.


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top