إلى "تنوير الأردن".. من يسقف آهاب الصحافة؟ | الدكتور نزار قبيلات

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

إلى "تنوير الأردن".. من يسقف آهاب الصحافة؟

الدكتور نزار قبيلات

كانت مقولةُ جلالة الملك مُذ توليه سلطاته وقد بدا حينَها الْمَلِك متأملا في أن تَدور ماكينة الإعلام الأردنية الرسمية وغير الرسمية لتصبح إذ ذاك قادرةً على تَجلية الحقيقة بعَصا البُرهان فقال:" حريةٌ سقفُها السّماء " فجاءت هذه المقولة بصفعةٍ مزدوجةٍ على خدَي الصحافة الملساء ورِجالها الحرباويين، فقد تلاشت حينذاك صَحافة الفضائح وأبو شاكوش لصالح صحافة جريئة أنتجت مهنيين وصحافيين رفدوا تالياً مؤسسات إعلامية لها وزنها ولا زالت في إقليمنا المطرد إخبارياً.

بيد أن المقولةَ المطلقةَ تلك وببراءة خِطابها الديمقراطي  جعلت بعضَ صائِدي الفرص ومنتهزيها  يدخلون سِياجَنا دون رقيب أو حسيب، فقد صار أن تعلّم بعضُ الصّغار الابتذال والإسفاف؛ لنأخذ مثلاً ما قاله الصحافي الرّاسب في التوجيهي ثلاث مرات لمدير في وزارة ما إذ قال له:" تدعمنا بأكم اعلان ولا أعلم عليك"، وبهذا لم يعد الخبرُ  يأتي في الصباح شهياً و جهوريًّا بصوت مذيعينا المقتدرين ولا بشريط إخباري يجمع الأردنيين في آن واحد، غير أن السّمعة الطيبة لمدرسة الصحافة الاردنية ما انفكت تُحافظُ على بعضِ الأسماء التي تَكتب بالجرانيت وتسكُب الخبرَ صلصالاً في كوب المقال، فلتلك الدرجة باتَ الخَبر اليومي يعاني من خياطين وخطاطين بمقاسات مختلفة حتى ضعف الخبر في المواقع الالكترونية التي صارت بيد "بزنس مان"  يجلس في كواليس الموقع المعتمة ويديرها بتلويحة شيك شبه مفتوح، وصار أيضا أن أطاحت الأتمتة الجديدة بجرائدنا وإذاعتنا.

هذه جَردةُ حِساب سَريعة يرافقها أملٌ شفيفٌ في أن يكون "موقع تنوير الأردن" الذي أراهنُ عليه بصحبة كثيرين محققاً للتوازن المفقود فيعيد آهاب صياغة الخبر وتلقيه لا صبغِه وشَيّه على عجل، فقد تجلّى الأمل وازداد بعد أن علمت أن عصبةً جميلةً من مُرهفي الإحساس ستحمل النّورَ في سياق مطلب التنوير المُلح الذي يخلطه بعضُهم بشيء من الليبرالية المتوحشة فيقطَع الهويّة عن تُربتِها ويَنزع الثّقافة من رأسِ الإنسان المعاصر الذي نريدُه ، فتنوير الأردن قادرٌ على أن يُبقي الفأس بيَد الفلّاح والرّيشة بيد الرسّام و حُضن الأمّ أولُ الوسائد وآخِرها كلما اتعبتنا الْحَيَاةُ  وسَلاسل الحقائِق التي تلحق بها.

 

*أستاذ مشارك في جامعة نيويورك.


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top