الملك يتصدى لإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية الثلاث

الملك يتصدى لإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية الثلاث

عمان – تنوير

 

لا يمكن تجاهل نصيحة استمعت إليها شخصية رفيعة جدا حملت رسالة عسكرية وأمنية في العاصمة الألمانية برلين قبيل حراك المعلمين، حين تقدّمت الشخصية الأخيرة بطلب مساعدات عسكرية وأمنية من الألمان تحت عنوان “حماية النظام السياسي” من حراك محتمل.

وقالت الإعلامية فرح مرقة في التقرير المنشور على "رأي اليوم"، إنه في الحادثة المذكورة كان الرد الألماني شديد الوضوح ولم يوارب إزاء شخصية طازجة وجديدة تدخل قنوات الحوار، فبالنسبة لألمانيا “الحراك المتوقع ينبغي أن يقابله إصلاح اقتصادي” والعاصمة برلين تعتذر عن الضلوع في التسليح أو المساعدة لهذه الغاية. هذه رواية استمعت إليها “رأي اليوم” من مصادر متعددة وعززتها العديد من المصادر الأوروبية والأردنية.

لاحقاً قررت برلين تقديم مساعدات لعمان قيمتها نحو 730 مليون يورو، ولغايات تنموية وركز معظمها على قطاعي التعليم والمياه، لتكون ألمانيا ثاني اكبر مانح للأردن بعد الولايات المتحدة.

بكل الأحوال وبعد أيام فقط من استضافة المانيا للشخصية المذكورة، حصل اعتصام المعلمين الذي تدحرج بتصعيد أمني إلى أزمة إضراب لم تستطع مؤسسات الدولة كلها الوصول إلى حلها إلا بعد الخضوع التام لمطالب المعلمين.

هنا استمعت “رأي اليوم” لواحد من أهم التقييمات الأمنية على لسان وزير الداخلية الأسبق الجنرال حسين المجالي، الذي عزا التصعيد الأمني الذي تسبب في الإضراب الى أخطاء في الترتيبات الأمنية، تضمنت توكيل مهمة يختص فيها الدرك للأمن العام، وقال بوضوح ان فصل المؤسستين من الأساس بات يظهر عدم نجاعته.

تقييم مفصّل وهام من هذا النوع رافقته همسة خبيرة جداً في عمان ومن شخصية وازنة في الأردن والإقليم استمعت اليها “رأي اليوم” تحت عنوان “المخصصات الأمنية والعسكرية التي تلتهم الموازنة الأردنية ويجب متابعتها وإبرازها”، بالتزامن مع حراكات مطلبية تنادي بتحريك الاقتصاد وإيجاد فرص عمل للشباب المتعطلين.

ما ورد آنفاً يمكن ان يفسّر جانباً من الرغبة الأردنية في إعادة هيكلة ثلاثة مؤسسات أمنية داخلية، إلا أنه وحده من غير الممكن ان يشرح السبب الذي جعل عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني يتصدر المشهد في البلاد ويقرر شخصيا التصدي لهذه العملية بالتوازي مع تعزيز موظفي المؤسسات المذكورة المحدود ضمن الحزم الاقتصادية للحكومة.

خطوتان الى الخلف يمكن ان تشرحا السبب عمليا، إذ باتت المؤسسات الأمنية تتصدر المشهد مع الشارع وأمام المحتجين من جهة وهي ذاتها التي تُعنى بالأمن الداخلي وترتيبه ونظامه، هنا عاهل الأردن يقرر المبادرة في تخفيف زحام المنظمين للأمن الداخلي والذين باتوا يعرقلون بعضهم البعض، وهو ما يفسر تعبيره في رسالته لرئيس وزرائه ذو الغطاء القوي الدكتور عمر الرزاز.

الأخير حاز وعداً ملكياً في أزمة المعلمين بأن يحصل على ما يرغب وما يشاء لمدة ستة أشهر، فعمل على تعديله الوزاري وأطاح خلاله منفردا بكل من يناقشه في قراراته بما في ذلك المحافظ جدا الدكتور رجائي المعشر والحداثي المنفتح الدكتور محمد ابورمان، وقرر سلفاً ان يضم المزيد من “رجالات القصر” للتشكيلة، والبقية واضحة.

بهذا المعنى، وبعد تقييم المشهد الأمني، على الأغلب احتاجت حكومة الدكتور الرزاز للغطاء الملكي لإعادة هيكلة المؤسسات المذكورة خاصة بعد ما وصفه تقييم عميق في الدولة استمعت إليه “رأي اليوم” بـ “التعنت والغرور” الأمنيين اللذين تجلّيا في أزمة المعلمين ذاتها، والتي تصدرتها مؤسسة الأمن العام، بدلا من الدرك فيما وصِف بالخطأ التكتيكي.

مقابل الحكومة، يحتاج القصر أيضا ليكون المبادر في إعادة هيكلة المشهد خصوصا والأردن من الدول القليلة الذي لطالما كان المشهدان الأمني والعسكري فيه لديهما صيت واسع وسمعة طيبة في الجوار والعالم.

هنا يقول القصر وبصورة لا تقبل الشك وعبر رسالة نادرة ومكتوبة يرسلها الملك لرئيس وزرائه انه مشمرٌ عن ساعديه لدعم ترتيب البيت الداخلي بكل الصور، والبدء من المؤسسات الأمنية الداخلية ينطوي على رسائل لا يمكن إغفالها؛ تبدأ من عدم الحاجة في المشهد الداخلي للمزيد من الزحام المعيق من جهة، مروراً بمنح شعور من الطمأنينة بالنسبة للاستقرار المحلي، والرغبة الحقيقية في تنظيم حتى أكثر المؤسسات استعصاء وتعقيدا، وليس انتهاءً بالتأكيد على جدية إعادة الهيكلة على الأقل من جانب القصر في المؤسسات المختلفة.

كل ما سبق لا ينفي ايضاً ان الدولة كلها لم تكن منسجمة كما تفعل في رسالتها التي تقول ” إن أزمة المعلمين ستصل لكل من ساهم فيها وتقتلع جذور دحرجتها ووصولها لما وصلت اليه”. هنا يمكن ضم إعادة هيكلة المؤسسات الثلاث الامن العام والدرك والدفاع المدني إلى كل ضحايا الأزمة من وزراء وتيار إسلامي ومعلمين، وغيرهم، ما يفسر أكثر التضحية ومباشرة بمدير الأمن العام الجنرال العريق فاضل الحمود كأول ضحايا إعادة الهيكلة.

الدرك بالنسبة للمشهد المذكور كانت القوات المتأخرة في ذلك اليوم، ومن استجاب سريعا كانت قوات الامن العام وقائدها في حينه الجنرال فاضل الحمود، بينما لم يسجل أي تهوّر او تقدّم بالنسبة للدرك، بهذا المعنى يقطف الجنرال حسين الحواتمة قائد الدرك نتيجة ابتعاده عن مشهد المعلمين بتعيينه كمدير للأمن العام الذي يضم المؤسسات المدموجة، ويجني الحمود بالمقابل ثمن استجابته السريعة لطلب الحكومة من قواته تأمين الدوار الرابع ولاحقا مشاهد الأمن الخشن على الدوار الرابع، ثم في كل مكان مرشح للتظاهر والاعتصام.

بكل الأحوال، تبقى التوقعات بالمرونة مع الحراكات المحتملة بعيدة عن الواقع ولا تجد ما يؤكدها في ضوء استمرار الاعتصامات في محيط المركز الوطني لحقوق الإنسان وغيره مع استمرار احتجاز الناشطين تارة لدى الأمن وأخرى لدى محافظ العاصمة وبصورة مريبة تستفز الناشطين الحقوقيين، ولكن الأكيد في المشهد الحالي، ان هناك قرار أخيرا بإزالة أصل ازمة التنسيق التي أطاحت بوزراء ومدراء امن وغيرهم سابقا، والاهم ان هناك رغبة بعودة الأمور الى ما كانت عليه قبل فصل المؤسسات الثلاث المذكورة.

الأسئلة اللاحقة والتفاصيل هي ما يكمن فيها الشيطان غالبا، فكيف سيتم الدمج ومتى ينتهي وكم تحديدا سيوفر على خزينة الدولة ومن سيشرف عليه، كلها أسئلة تحتاج لأجوبة دقيقة على الأغلب لن تتوفر بسهولة، ولكن الثابت الوحيد ان رجلين هما الرئيس الرزاز وبعده وزير الداخلية الخشن سلامة حماد يحظيان حتى شهر آذار المقبل على الأقل بالغطاء الملكي.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top