في ذكرى التونسي بوعزيزي.. ثورة أفرزت 11 حكومة بانتظار المنشود

في ذكرى التونسي بوعزيزي.. ثورة أفرزت 11 حكومة بانتظار المنشود

عمان – تنوير

يصادف اليوم الذكرى التاسعة لشرارة اندلاع الثورة التونسية التي أنهت حكم زين العابدين بن علي (دام 23 سنة)، والتي تمثلت في حرق محمد بوعزيزي لنفسه احتجاجا على الظروف الاجتماعية.

ولا تزال هذه الذكرى مناسبة للتعبير عن الغضب أكثر من أن تكون مناسبة للاحتفال، في ظل استمرار سوء الأوضاع الاقتصادية والتجاذبات السياسية في بداية طريق يبدو صعبا، خاصة وأن ذلك يتزامن مع ظرف عالمي يسوده التوتر والأزمات والصراعات.

وتفجرت "ثورة الياسمين" بعد أن أقدم المواطن التونسي محمد بوعزيزي على حرق نفسه احتجاجا على مصادرة بضائع كان يبيعها في أحد شوارع مدينة سيدي بوزيد في 17 ديسمبر من العام 2010. وتوفي البوعزيزي بعد 18 يوما من إضرام النار في جسده.

ومنذ ذلك الحين، تناوب على السلطة في تونس 5 رؤساء بينهم 2 مؤقتان هما فؤاد المبزع ومحمد الناصر بصفتهما رئيسي مجلس النواب وقت شغور منصب الرئيس، فيما انتخب المجلس التأسيسي منصف المرزوقي رئيسا في اقتراع داخل المجلس، في وقت جرى فيه انتخاب الباجي قايد السبسي وقيس سعيد، في انتخابات رئاسية عامة.

كما تناوبت على السلطة 11 حكومة منذ اندلاع "ثورة الياسمين" التي يسميها البعض بـ "ثورة البوعزيزي"، هي حكومات محمد الغنوشي الذي تولى الوزارة الأولى بعد الثورة مباشرة في العام 2011 لمدة شهرين قبل أن يتولى الباجي قايد السبسي الوزارة منذ مارس من العام ذاته وحتى أواخر العام نفسه، في حين تولاها حمادي الجبالي حتى نهاية مارس 2013، بتكليف من الرئيس المرزوقي المنتخب من قبل المجلس التأسيسي.

ومنذ مارس 2013 حتى يناير 2014، تولى علي العريض القيادي في حركة النهضة منصب رئيس الوزراء، تلته حكومة تكنوقراط برئاسة المهدي جمعة طوال 2014، وخلفه في العام 2015 الحبيب الصيد الذي تولى مقاليد الحكومة حتى النصف الأول من عام 2016.

وفي العام 2016، وإثر سحب البرلمان التونسي بأغلبية ساحقة الثقة من حكومة الحبيب الصيد، تسلم يوسف الشاهد الحكومة في صيف 2016 ويواصل مهامه إلى غاية اليوم، في انتظار تشكيل حكومة جديدة من قبل رئيس الوزراء الملكف حبيب الجملي، الذي كلفه الرئيس التونسي المنتخب قيس سعيد.

تعاقبت الحكومات وانتخب الرؤساء... لكن الشعار المنشود "شغل.. حرية.. كرامة وطنية" لم يتحقق بالكامل، حيث عجزت الحكومات المتعاقبة عن فك رموز الملفات العالقة والوصول إلى حلول جذرية في العديد منها، حيث ذكرت وكالة الأنباء التونسية الرسيمة، في 15 نوفمبر 2019، أن ولاية سيدي بوزيد، التي انطلقت منها أحداث "الربيع العربي"، تشكو من العديد من الصعوبات والإشكاليات التي حدت من تطور نسق التنمية بها، رغم أهمية حجم الاستثمارات العمومية التي رصدتها الدولة لهذه الولاية، والذي فاق منذ سنة 2011، حسب المدير الجهوي للتنمية، عبد العزيز الرزقي، 2428 مليون دينار.

وأشارت نتائج الدراسة التقييمية للمرحلة الأولى من إعداد المخطط الحالي للتنمية 2016 - 2020، إلى أن ولاية سيدي بوزيد تحتل المرتبة 21 على المستوى الوطني من حيث مؤشر التنمية الجهوية، كما تبين نتائج الدراسة أن 10 معتمديات تابعة لهذه الولاية يتراوح ترتيبها ما بين 217 و258 من مجموع معتمديات الجمهورية التونسية، من حيث مؤشرات التنمية البشرية، علما بأن ولاية سيدي بوزيد تضم 13 معتمدية، فيما يبلغ عدد المعتمديات بالبلاد 265 معتمدية.

كما نشرت العديد من وسائل الإعلام التونسية مقالات تحدثت عن مرور 9 سنوات، منذ انطلاق الأحداث، حيث ركزت صحيفة "الشروق" في مقال بعنوان "سيدي بوزيد.. بعد 9 سنوات على الثورة.. خابت الآمال والوضع ازداد سوءا"، على ما عاشته مدينة جلمة في الأيام القليلة الماضية من احتجاجات بعد أن أقدم شاب منها على إضرام النار في جسده.

وأوضحت الصحيفة التونسية أن تلك الأحداث خير دليل على أن الوضع بالجهة لم يتغير.

من جهتها، نقلت إذاعة "موزاييك إف إم" تصريحات الأزهر الغربي، عضو المكتب التنفيذي بالاتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد، الذي قال إن الثورة جاءت لتغير الأوضاع وتحسن من مستوى عيش السكان وتجد حلولا للإشكالات التي كانت سائدة وأهمها البطالة والتهميش والبؤس والفقر وانعدام المشاريع واهتراء البنية التحتية والصحة والتعليم وتراجع الفلاحة.

وأضاف: "كان من المفروض أن تتحسن الأوضاع، لكن اليوم وعلى الرغم من تعاقب الحكومات منذ المجلس التأسيسي وحكومة الترويكا، وعلى الرغم من صدور التشريعات وكثرة الوعود إبان كل مراحل الانتخابات الرئاسية والتشريعية وحتى البلدية التي لم ترض الأهالي، باتت الوعود دون تطلعاتهم ولم تتحسن ظروف عيش الشباب وخاصة المتحصلين على الشهادات العليا وغيرهم من العاطلين عن العمل".

وشدد على أن الولاية بأكملها ظلت تعاني من التشتت السكاني ونسبة التحضر فيها بقيت ضعيفة، ملاحظا أن الدولة طوال السنوات التسع تخلت عن الدور المنوط بعهدتها يوما بعد يوم وأصبحت ضعيفة أو شبه غائبة.

جدير بالذكر أن تونس تعيش هذه الأيام بانتظار تشكيل حكومة جديدة يرأسها حبيب الجملي الذي كلفه الرئيس التونسي المنتخب قيس سعيد في الـ15 من نوفمبر 2019.

 

 RT + وسائل إعلام تونسية


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top