صاج فلافل وحكايتي الأولى.. سرد من سيرة الولد | ماجد شاهين

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

صاج فلافل وحكايتي الأولى.. سرد من سيرة الولد

ماجد شاهين

قبل ولادتي بقليل، قبل بكائي الأوّل بعد مكوث في رحم الوالدة تسعة شهور. المهمّ قبل انطلاق صرختي الأولى: كان عند الأهل مطعم وهناك معدات للتجهيز ومن أبرزها ( صاج فلافل جديد وصوان ٍ معدنيّة وبلاستيكيّة لغايات عجن الحمص الخاص بالفلافل بعد طحنه ) لم يكونوا استخدموها بعد،  وكانت القابلة القانونيّة في العادة تقوم بتحميم الطفل المولود ( غسله و شطفه وتلميعه )، وكانت القابلة وقتها، في 30 تشرين الثاني 1956، المرحومة لبيبة المطالقة الكرادشة، وكنا نعيش في حارة واحدة في وسط البلد. طلبت القابلة وعاء ً لجلي الطفل ماجد أو لممارسة طقس "تحميمه "... لمعت في أذهان المحتفلين فكرة أن يكون وعاء الاستحمام طازجاً أيْ جديداً، وربما لم يكن عندهم أوعية أخرى! فربّما جدتي أو واحدة من عمّاتي، ركضت لتحضر صينيّة جديدة، كون الست لبيبة طلبت وعاء صغيراً لأني جئت صغير الحجم وربّما أقل من حجم ومساحة نصف ذراع، كما قالوا لي في السيرة. صارت واقعة الاستحمام الأول في صينيّة جديدة من الألمنيوم أو المعدن النظيف غير قابل للصدأ أو التلف. أو البلاستيك، المهم أن الوعاء يسع الطفل ماجد!

 

الصينيّة تلك كانت ربّما وعاء صغير لعجن الفلافل، جلبته من المطبخ واحدة من النساء من دون أن تدري حيث كنت مولود العائلة الأول في المدينة. الوعاء كانت فيه بقايا عجينة الفلافل المُعد ّ للقلي. جلبوا (الصينيّة/ الوعاء / الصاج  فرحين! كان المهم ّ أن يشطفوا ماجد، ولم يتبيّنوا أمر الوعاء تبيّن في ما بعد أن " وعاء الاستحمام الأول والشطف الأول " كان من أدوات تجهيز الفلافل البلاستيكيّة وكان مخبأ للضرورة وجلبوه من العاصمة من سوق الأدوات المنزلية في ذاك الزمن لغايات الاستخدام في مطعم العائلة الأول الذي كان في عمارة العم المرحوم عطا الله المنصور الكرادشة (أبو نايل) رحمهما الله، مقابل كنيسة الروم حاليا ً، والوثائق تقول إن عائلتي استأجرت الدكان وجعلتها مطعما ً في أول العام 1951، وكانت قبل ذلك تعمل في مطارح متفرقة في المدية والسوق.

 شطفوا الولد ماجد في ماء قليلة في وعاء كان للفلافل ثم ربّما جعلوه لتقديم الماء والعلف للدجاج المنزلي ّ. منذ التاريخ ذاته نحب الفلافل ونحبّ أقراصها المستديرة وغير المستديرة، حتى أن زمر دمائنا في أغلبها مصنفة في خانة  O+ فلافل ) وإذا حصل وكانت الزمرة من فصيلة B فبالتأكيد هي B فلافل. كانت الأمكنة طافحة بالفلافل وخبز الفقراء وزيتهم ومائهم... اليوم تطفح الأمكنة ُ بألوان إضافيّة ومتاعب إضافيّة وظنون إضافيّة ولا نجد الفلافل. هل قلت ُ شيئاً عن الأوقات المستباحة والدماء النازفة والأجساد المستباحة والأوطان المستباحة؟ لم أعمد إلى شيء آخر! كنت أهجس في أوّل الصحو وأولى الصرخات وقرص فلافلي الجميل والجيران الذين فرحوا لولادتي والمكان الذي بُشّر فيه بي ولداً صبيّاً. ما أوسع الفكرة والذاكرة، وما أضيق ُ المساحة! في آخر الأمر، سنكتب كثيرا ً عن المدن الجميلة والجيران والأصدقاء وعن العم المرحوم الشيخ خالد محوّ صديقنا وصديق العائلة، المؤذن العظيم في ستينيات وسبعينيات القرن الفارط وكذلك عن العم الكبير الحاج عبد الفتاح الحايك رحمه الله، مثلما سنكتب عن الجار الغالي المرحوم الخوري إسبير الأكبر وابنه كذلك رحمهما الله، اللذين عشنا بجوارهما سنوات عديدة في الزمن الجميل... في البلاد متّسع كبير للحبّ.

* مقالة خاصة لتنوير الأردن.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top