القصة الكاملة لإلغاء الجامعة الأردنية محاضرة المفكِّر جوزيف مسعد

القصة الكاملة لإلغاء الجامعة الأردنية محاضرة المفكِّر جوزيف مسعد

موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي أدَّت بالجامعة الأردنية إلى الإعلان عن إلغاء محاضرة مقرَّرة للدكتور جوزيف مسعد بعنوان "خطاب التسامح الليبرالي والإسلام" يوم الثلاثاء المقبل، الموافق 17 ديسمبر الحالي في المدرج الصغير/ عمادة شؤون الطلبة في الجامعة الأردنيّة، الأمر الذي يعيد للذاكرة مطالبات شعبيَّة ونيابيَّة إلى إلغاء فعاليَّة الرابطة العربيَّة للتربويّين التنويرين في المركز الثقافي الملكي مؤخرا بدعوى عدم وضوح أهداف الرابطة!

 

المطالبة بإلغاء المحاضرة

وكان نشطاء وطلاب في الجامعة الأردنيَّة طالبوا بإلغاء محاضرة أستاذ سياسة العرب الحديثة وتاريخ الأفكار في جامعة كولومبيا، فور الإعلان عنها؛ كون مسعد "صاحب آراء تمسّ بالهويَّة الأردنيَّة وبالوحدة الوطنيَّة وتنتقص من قيمة مؤسَّسة الجيش، و وهاجم وصفي التل وناهض حتر"؛ وفقًا لأقوالهم، فيما وصفه آخرون بأنّه " أحد عرّابي الوطن البديل" ونسبوا لمسعد أنه "يسمّي التيار الأردني الشرق أردني المعارض للتوطين بالتيار الأردني الإقصائي المتطرِّف"؛ بحسب ناشطين.

 

وذكر نشطاء بعد أن ضمّنوا منشوراتهم عبارة "فوق التل وتحت التل احنا رجالك وصفي التل" أنّه لا يجوز استضافة أو إتاحة الفرصة للدكتور مسعد لإلقاء محاضرته في الأردن، فيما طالب آخرون بعدم إلغاء المحاضرة على أن يتمّ طرده وضربه أو استقباله بالأحذية!

الرأي الآخر

في المقابل، استنكر عدد من النشطاء والمثقّفين إلغاء المحاضرة مشيرين إلى أنّ المنهجيَّة التي اتبعها المفكّر جويف مسعد في كتابه (تأثيرات كوليانالية: تشكّل الهوية الوطنية الأردنية)، وهو الكتاب الذي أثار هذا الجدل الأردني حوله، هي منهجية تاريخيَّة تحليليَّة، وأضافوا أنّ رؤية الكتاب معرفيَّة وبحثيَّة خالصة، لا يجوز أن نتعامل معها بسطحيَّة.

 وأكّد آخرون أنَّ "الحجَّة تُقارع بالحجّة" لافتين إلى أهميَّة "حقّ الإنسان في أن يكون مفهوما، وتساءلوا: "إذا لم تكن الجامعات منابر للمختلفين والمخالفين قبل غيرهم فأين يجدونها؟

واعتبروا أنّه "من المحزن أن تتمّ مصادرة حرِّيَّة التعبير في الرأي تحت مسمّيات سطحيَّة لا وزن لها سوى العاطفة المفرغة من التاريخ والعمق الفكري والواقع"؛ وفقًا لأقوالهم.

 

ردّ الجامعة الأردنيَّة

رئيس شعبة الإعلام في الجامعة الأردنيَّة، سعد أبو صالح، وفي ردّه حول ملابسات الإعلان عن الفعاليَّة وإلغائها، أكَّد أن شعبة الإعلام لم تتدخّل بتنظيم أو إلغاء المحاضرة ولم تعلن عنها في موقعها الرسمي، وقام بإحالة استفسارات "تنوير الأردن" إلى عمادة شؤون الطلبة بوصفها المسؤولة عن فعاليّات الجامعة ونشاطاتها.

عميد شؤون الطلبة، الدكتور محمد الزيود، أنكر موافقة الجامعة على المحاضرة، مبينا في اتصال هاتفي مع تنوير الأردن: "أنَّ أحد الطلاب تقدَّم بطلب إقامة الفعاليَّة وقد حصل على موافقة أوّليَّة شكليَّة، ثمّ سارع بالإعلان عنها قبل حصوله على الموافقة الرسميَّة، وأرفقه برقم هاتفه الشخصيّ، ثمّ قامت عمادة شؤون الطلبة بإبلاغه أنّه لم يتحصّل على الموافقة الرسميَّة ولا بد من الإعلان عن إلغائها".

وأشار الزيود إلى أنَّ أي فعاليَّة تنظَّم من قبل الجامعة يتمّ الإعلان عنها في موقع الجامعة الرسمي وعبر صفحاتها في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي لم يتمّ في هذه الفعاليَّة، مؤكِّدا على جانب أنّ الإعلان عنها تمّ من قبل أحد الطلاب وقبل حصوله على موافقة الجامعة الرسميَّة.

ولم تبين الجامعة الأردنية أسباب عدم الموافقة على إقامة المحاضرة.

من هو الطالب الجامعي؟

 تنوير الأردن تواصل مع صاحب رقم الهاتف المرفق بالإعلان عن الفعاليَّة، والذي أكَّد عميد شؤون الطلبة في الجامعة الأردنيَّة أنّه يعود للطالب الجامعي صاحب فكرة تنظيم الفعاليَّة، فردّ على الاتصال الدكتور تيسير أبو عودة، الأستاذ والمحاضر في قسم اللغة الإنجليزيَّة في جامعة الزيتونة الأردنيَّة، والذي كان من المقرَّر أن يدير ويحاور محاضرة "خطاب التسامح الليبرالي والإسلام" المعلن عنها.

وقد فوجئ الدكتور تيسير أبو عودة، من تصريح عميد شؤون الطلبة، مؤكِّدا أنّه صاحب المبادرة باستضافة المفكّر جوزيف مسعد، وأنّه عرض الفكرة على نائب عميد شؤون الطلبة في الجامعة الأردنيَّة، الدكتور إسماعيل السعودي، فأبلغه بالموافقة، وبناء عليه تمَّ الإعلان عن إقامة الفعاليَّة.

واستنكر أبو عودة إلغاء المحاضرة، لافتًا إلى قيمة الدكتور جوزيف مسعد الفكريَّة وإسهاماته المعرفيَّة، ومؤكّدا أنّ الهدف من إقامة المحاضرة هو الحديث عن تناقضات خطاب التسامح الفكري الغربي وإيديولوجيات الليبراليَّة الحديثة، وأنّه قام بدعوة أشخاص من توجّهات فكريَّة مختلفة وبعضها لا يتوافق مع آراء مسعد، بقصد تبادل الحوار المعرفي البنّاء.

 

 

يشار إلى أن الدكتور جوزيف مسعد هو أستاذ السياسة وتاريخ الفكر العربي الحديث في جامعة كولومبيا بنيويورك في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة. له مؤلفات عديدة، أبرزها "آثار استعمارية: تشكّل الهويَّة الوطنيَّة في الأردن"، "ديمومة المسألة الفلسطينيَّة"، "اشتهاء العرب"، "الإسلام في الليبراليَّة".


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top