الإعلام من أجل القدس | د. تيسير المشارقة

الإعلام من أجل القدس

د. تيسير المشارقة

القدس لها معاني كثيرة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين، وهي كمدينة روحية لا تقتصر على أماكن العبادة فقط (المسجد الأقصى وكنيسة القيامة) بل المسألة تتعدى ذلك إلى الإنسان الفلسطيني المحاصر داخل أسوار القدس ويعاني هناك من التهميش والطرد والتفقير والضرائب الهائلة (أرنونا) والبطالة والملاحقات الأمنية المتواصلة والتضييق على حرية الحركة والتنقل والعبادة، بالإضافة إلى الحرمان من الإقامة والسكن.

يعاني المواطن العربي في القدس من فقدانه لهويته المقدسية العربية وحقه في التعليم العربي بفرض مناهج إسرائيلية على المدارس العربية؛ فالتهويد والأسرلة أخطار يواجهها المواطن المقدسي بشكل منظّم ومخطط له.

 أما بالنسبة للمؤسسات الإعلامية والثقافية والتعليمية في القدس فهي تعاني أكثر من غيرها.

قبل أيام قليلة (20/11/2019) منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تلفزيون فلسطين من مزاولة نشاطه الإعلامي على أرض القدس الشرقية المحتلة التي يفترض أن تكون العاصمة لدولة فلسطين، وهي محتلة بموجب القانون الدولي. وضروري في هذا المقام إدانة قرار وزير الأمن الداخلي لدولة الاحتلال الإسرائيلي جلعاد أردان بمنع بث تلفزيون فلسطين من القدس وأراضي عام 1948 واعتبار هذا القرار عدوانا صهيونيا جديدا على حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي.

 والمؤسسات الثقافية في القدس تعاني من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المنظمة كالإغلاق والاستيلاء على الممتلكات (بيت الشرق مثالاً) والمسارح (الحكواتي) يعاني من الإفقار والحصار وتجفيف الموارد، كما أن دور العرض السينمائي تُغلق أبوابها بسبب القيود والقوانين الصهيونية الجائرة.

 المؤسسات الجامعية والمعاهد كذلك تعاني من شح في الموارد، وتقوم دوائر الاحتلال بالرقابة عليها وإغلاق أبوابها كيفما تشاء وبحجج كثيرة. جامعة القدس مثلاً، وهي ائتلاف لمجموعة من المؤسسات التعليمية في مدينة القدس وضواحيها ومراكز البحث والإعلام تعاني منذ تأسيسها من عقوبات وتضييق منقطع النظير.

أيضاً، عملية عزل القدس (سياسياً)عن محيطها وإطارها العربي يجري دون انتباهة من الإعلام العربي. تماما كما جرى مع (قطاع غزة الفلسطيني) الذي تم تعبئته كخزان بشري بالجماعات الدينية (نفي وتهجير وطرد كل المتدينين إلى القطاع) مما يسّر عملية فصله سياسياً عن الضفة والقدس بعد انسحاب حكومة شارون أحادي الجانب منه واستيلاء الفصائل الدينية على القطاع في عملية حسم عسكري أشبه بانقلاب سياسي، وهذه الجماعات الوظيفية طالما صارعت في ظل الاحتلال، قبل الانتفاضة الأولى وبعدها، من أجل الاستيلاء على "منبر البطولة" وتهميش التيار الوطني الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح.

أردنياً، وامتثالاً للثوابت الهاشمية التاريخية التي تقف مع حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الوطنية المستقلة على أرض فلسطين وحقه في العودة وتقرير المصير والقدس عاصمة لها، فإن على الإعلام الأردني مواصلة معركته الإعلامية من أجل العدل والسلام، بالتركيز على الأهداف التالية:

ـ عدم السماح للاحتلال بتقويض الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

ـ دعم المؤسسات الإعلامية والتعليمية العربية داخل القدس وضرورة دعم إنشاء مواقع إلكترونية ومحطات تلفزة متخصصة بشؤون القدس وضرورة فضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في القدس العربية المحتلة.

ـ الالتزام بالمصطلحات العربية التي تلتزم بالحق الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي بمدينة القدس، وعدم الانسياق وراء التسميات العبرية.

ـ قضية القدس العربية تبقى سياسية ودينية وإنسانية في آن ولا يجوز إغفال البعد السياسي لهذه المدينة المقدسة باعتبارها العصمة السياسية للفلسطينيين ودولتهم العتيدة.

ـ وضع استراتيجية أردنية واضحة على الصعيد الإعلامي تُحدد "الرسالة الإعلامية" التي نريد إيصالها للعالم وبأي لغة كانت.

ـ التأكيد على عروبة القدس ورفض أي إجراء لتغيير معالمها أو هويتها واعتبار أي عمليات استيطانية على ارض القدس مخالف للشرعية الدولية، باعتبار القدس أرضا عربية محتلة.

 وأخيراً.

فإن عروبة القدس تتطلب إعلامياً الاستنهاض المستمر لهمم كل القوى العربية والإسلامية والمسيحية وأحرار العالم من أجل نصرة القدس وأهلها، ويستدعي الأمر كذلك التركيز والالتفات أكثر إلى واقع حال المواطن العربي الفلسطيني المقدسي الذي يعاني من العزلة والاغتراب في مدينته العربية المقدسة، والتنويه الدائم أن أرضه تتعرّض للنهب وبيته للهدم وحريته للتقييد والاعتقال وهويته للحصار والأسرلة.

taymashareqa@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top