هل يقلل حظر اليوم الواحد من إصابات كورونا؟
أرشيفية

هل يقلل حظر اليوم الواحد من إصابات كورونا؟

عمان – تنوير

محمود الطراونة

 

عمان – مداولات مرتبكة بشأن ارتفاع أعداد الإصابات، وتجاوزها للخطوط الحمراء، وتردد حكومي طويل أمام خيارات بعضها مؤلم، لكن الحكومة حزمت أمرها أخيرا، واستقر على حظر يوم الجمعة، وتخفيض ساعات خروج المواطنين بمعدل ساعتين كاجراء احترازي لمواجهة فيروس كورونا، برغم تأكيد رئيس لجنة التقييم الوبائي د. سعد الخرابشة، بعدم وجود اي دراسة أردنية تشير الى نجاعة حظر الجمعة في التقليل من معدل الإصابات بالفيروس.
توصية لجنة الاوبئة التي اقرتها مطلع الأسبوع الحالي نفذتها الحكومة، بينما لا توجد أي خيارات اخرى يمكنها الإضرار بالاقتصاد والبنى الاجتماعية اللتين تعرضتا لضربات قاصمة منذ مطلع العام الماضي، جراء تداعيات الحظر الشامل والاغلاقات وتفاوت عملية صعود وانخفاض المنحنى الوبائي للفيروس.
لكن، هل هذا فقط ما يتوجب على الحكومة العمل به لوقف انتشار الفيروس؟ وهل حظر يوم واحد، وهو في الاصل عطلة رسمية، سيخفض معدلات الاصابة، بينما لم نشهد مثل ذلك في دول عديدة من العالم؟
الخيارات مفتوحة، كما يرى خبراء، اما الآن او بعد ذلك، فيمكن أن يسقط التعليم الوجاهي تحت غيمة قاتمة، بينما يؤكدون أن الأجدى للحكومة بدلا من البحث عن بدائل سهلة، بدء ايجاد مطاعيم بسرعة، لانها ستخفف من حجم الاصابات والحد من انتشار الفيروس.
كما يتوجب عليها بشأن اللقاحات، التعلم من تجربة فحوصات كورونا عند بدء انتشار الفيروس، إذ كانت هي الجهة الوحيدة التي تنفذها، فوقع القطاع الطبي الحكومي تحت ضغط شديد لارتفاع أعداد الفاحصين. لكن حاليا، فإن القطاع الطبي الخاص، يجري فحوصات اكبر بكثير مما كانت تقوم به وزارة الصحة؛ وأصبح بامكان المواطنين الفحص أكثر من مرة؛ برغم ارتفاع كلفة الفحص، فضلا عن السرعة والدقة الكبيرين لنتائج الفحوصات في هذا القطاع، مقارنة بنتائج فحوصات الوزارة.
كما فتحت مستشفيات القطاع الخاص، لمعالحة المصابين بكورونا، ما أسهم بتخفيف الضغط على المنظومة الصحية الحكومية.
لذا على الحكومة أن تستفيد من هذه التجربة في مسألة اللقاحات، وتسمح للقطاع الطبي الخاص بشرائها وتوفيرها للراغبين؛ بحيث يمكنه جلب كميات كبيرة منها في فترة وجيزة، ومن ثم إعطاؤها للمواطنين في فترة قياسية، اسوة بتجارب الفحوصات التي نفذت عبر مراكز فحص وخيم منتشرة في كل مكان، وكذلك الوصول للمنازل.
ويطرح مهتمون إمكانية وضع ضوابط لبيع اللقاحات؛ وآليات التخزين ومراقبة الأسعار؛ وقد تفرض ضرائب إضافية عليها، ليعود إيرادها لشراء لقاحات لوزارة الصحة؛ أو تخصيص نسبة معينة منها للوزارة بدلا للضرائب.
كذلك، ستمكن هذه العملية من ان توفر الحكومة لقاحات للفئات ذات الأولوية (كبار السن، وعاملي القطاع الصحي؛ والفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس؛ ولمن لديهم مناعة ضعيفة؛ وتوفير اللقاح للمعلمين، لضمان عودة آمنة للطلبة الى المدارس؛ وكذلك لموظفين في القطاع العام، ممن يتعاملون مباشرة مع المراجعين؛ والفئات غير القادرة على توفير اللقاح كذوي الدخل المحدود، وفق معايير استهداف واضحة).
ومن بين البدائل والمقترحات أيضا، تشجيع الحكومة للقطاع الخاص على التنويع بتوفير اللقاحات بانواعها وبأسعارها المختلفة، وحض البعثات الدبلوماسية والسفارات وموظفي المنظمات الدولية على توفير اللقاح من القطاع الخاص لموظفيهم؛ اذ ان هذه الجهات، غطت اثمان فحوصات كورونا لموظفيها في هذا القطاع.
كما يمكن للحكومة، توجيه المجتمع الدولي والمانحين للمساعدة في توفير اللقاح لبعض الفئات المجتمعية؛ بتغطية أثمانها من القطاع نفسه في حال توافرها.
وفي سياق آخر؛ قللت الحكومة من عدد موظفي المؤسسات الحكومية والخاصة الموجودين في المباني للحد الأدنى، بواقع 30 %.
لكن أيضا يمكن للحكومة أن تتخد قرارات باغلاق المطاعم والمقاهي والاكتفاء بخدمة التوصيل والتواصي، واغلاق الاندية الرياضية حتى اشعار آخر، واستحداث خدمة العلاج عبر الهاتف، بخاصة الحالات الروتينية للتقليل من احتمالات انتقال الوباء، عبر التجمعات ومنع اقامة أي مناسبات اجتماعية، وتشديد الرقابة على الأسواق، والسماح لاعداد محدودة للتواجد في هذه الأماكن، وعدم إغلاق المخابز أو الأسواق التموينية أو البقالات أو الصيدليات أو العيادات.
وقبل ذلك كله، يرى الخبراء، أن على الحكومة توحيد مرجعية الخطاب الإعلامي بشأن ملف كورونا، وكف يد من يخرجون عبر وسائل الإعلام، ليدلوا بتصريحات متناقضة حول الفيروس وفحوصاتها ولقاحاتها، وتدشين حملة إعلامية لجذب المواطنين للحصول على المطعوم.
توحيد مرجعية القرار الرسمي، مهمة أخرى ينبغي للحكومة أن تأخذها على محمل، وأن تتحدث بصراحة وشفافية عن الخطوات والاجراءات الواجب اتباعها، وكف الشائعات التي تضرب في المجتمع على مدار الساعة، بينما الحكومة في صمت مطبق.

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top