ماذا يحدث؟ | سلامة الدرعاوي

ماذا يحدث؟

سلامة الدرعاوي

 

سلوكيات شعبوية تسري في المجتمع مثل النار في الهشيم، توظف احتياجات الناس المعيشيّة لتحقيق مآرب شخصية بحتة، مستغلة حالة فقدان التوازن الحاصلة مع تعاطي فئات في المجتمع مع وسائل الإعلام المختلفة وخصوصا السوشال ميديا في إثارة المشاكل، وخلق مزيد من حالة التشكيك والتقزيم بأي شيء في البلد.
نائب في جلسات الموازنة، بدلا من أن يخصص الكلمة لمناقشة خطة الدولة الماليّة وتحدياتها، يخصصها للهجوم على شركة مصفاة البترول الأردنيّة ويتدخل في شؤونها الداخليّة، علما أنها شركة مساهمة عامة لا يحق له ولا لغيره من النوّاب التطرق لها لا من قريب ولا بعيد، فهذه ليست شركة حكومية حتى يخصص لها جزءا من حديثه، فهذه شركة لها مجلس إدارة وهيئة عامة، وأعمالها تنظم وفق قانون الشركات، فسلوك النائب هو نوع من الاعتداء والتطاول على مساهمي الشركة والقانون.
نائب آخر يقتحم مصنعا ويطلب من إدارته كشفاً بالعاملين فيه ليرى من يعمل به من منطقته الانتخابية، معتقدا أن دوره كنائب يسمح له بمثل هذا العمل المشين والمسيء لبيئة الاستثمار في المملكة، وأن الحصانة التي يملكها تعطيه الصلاحيات لمثل هذه السلوكيات التي من واجب الدولة إيقافها فورا وبحزم.
اللجنة المالية توصي في إحدى توصياتها بزيادة النفقات والدعم لعدد من القطاعات، وهي توصية مخالفة لأحكام الدستور التي تمنع النوّاب من أي زيادة في الإنفاق، ويجري التصويت عليها دون تقييم أو معالجة، وبنفس الوقت يتم انتقاد تنامي عجز الموازنة وارتفاع المديونيّة، ومع ذلك تزداد طلبات الإنفاق والتعيينات وغيرها من الأمور التي تزيد في العجز.
وزير عامل في الحكومة في حالة تخبط عقلي وعدم انسجام داخلي مع نفسه التي تتصارع بين طموحات شعبويّة، وواقع فعلي فيه ما فيه من التحديات، يمارس هوايته الإعلامية “الفهلوية” في ظهوره عبر فيديوهات يؤكد فيها عدم تفهمه لدوره الوزاري من جهة، وعدم انسجامه مع سياسة الحكومة، كخطوة استباقية لمخاطبة جمهور الناس لأنه لا يملك حلا لما عهد إليه من أمانة المسؤولية، لا بل يضرب سمعة المملكة الاستثماريّة بعرض الحائط عندما يقول إن الاستثمار في الأردن صعب، فأي رسالة سيتلقاها المستثمر المحلي والعربي والأجنبي بعد ذلك؟
هجوم غير مبرر على لجوء شركة لافارج لقانون الإعسار واتهامها من قبل بعض الجهات الشعبوية بأنها تسعى لتصفية الشركة والخروج من المملكة، علما أن قانون الإعسار هو محاولة أخيرة للحفاظ على الشركة واستدامتها وإعادة هيكلتها بطرق قانونية تسمح لها بالاستمرار في العمل والإنتاج والتطوير.
حكومة توزع لقاحات الكورونا بالمجان على كُلّ من يقطن أراضيها، ومع ذلك يتم نقدها وتبخير جهودها وعملها، لا بل يتم اتهامها بالتقصير أيضا لعدم توفر المطعوم بشكل مسبق وكأن الأردن دولة منتجة له، وهم يعلمون أن منتجي اللقاح في العالم لا يتجاوز عددهم ست شركات عالمية لديها طلبات من كُلّ دول العالم والجميع بانتظار دوره.
والإعلام هو محرك هذه المماطلة والخطابات الشعبوية المبطنة بمصالحة المجتمع والتي تخفي في ثناياها مصالح ضيقة لأصحابها، فلم يعد هناك تبويب للخطاب الإعلامي الذي يسعى جاهدا للحصول على أكبر شعبوية من خلال الدخول على منصاته.
للأسف حالة من عدم الاتزان والمنطق تسود خطابات وسلوكيات الكثير من السلوكيات سواء أكانت رسمية أم خاصة، وكأنهم في حالة تسابق نحو التشكيك المتعمد وتقليص أي إنجاز أو حتى مسحه، وخلق حالة من الفوضى المستمرة التي لا تحترم أبداً الطرف الآخر.

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top