"المخابرات".. وسؤال الرسالة الملكية | ماجد توبة

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

"المخابرات".. وسؤال الرسالة الملكية

ماجد توبة

 أثارت الرسالة الملكية لمدير عام المخابرات العامة قبل أيام سلسلةً واسعةً من التحليلات والقراءات والتنبؤات حول مغازي التوجيهات الملكية ومدى ونوع التأثير المطلوب في استراتيجية وآداء الدائرة، التي تعدُّ بكلِّ المقاييس، ورغم أنّ ذلك من المسكوت عنه، أهم لاعبٍ على الساحة الداخلية وصاحبة التأثير الأبرز والمُتشعّب على أغلب الأصعدة الداخلية وفي شتّى القطاعات.

معظم هذه التحليلات والقراءات انطلقت، صادقةً ودقيقةً، من حقيقةِ عدم توّفر معلومات ومعطيات وافية لبناء تحليلٍ وقراءةٍ متكاملةٍ وشافيةٍ لمضامين وأبعاد هذه الرسالة الملكية، فبقيت هذه المقاربات حذرةً ومتحفظةً وعموميةً حتى يَبين الخيطُ الأبيض من الأسود، فيما ذهب البعض لربطها بالتطوّرات المستجدّة على السياسة الأميركية مع صعود إدارة بايدن واتجاهها نحو شروطٍ جديدةٍ للعبةِ السياسية في المجال الحيوي للولايات المتحدة، الذي يطال العالم كله، باعتبارها القطب الأبرز دولياً، وبصورة أساسية محيطها الحيوي الحليف!

لست هنا في معرض الضرب بالرمل أو محاولة الإدِّعاء بامتلاك معلوماتٍ ولا القدرة على قراءة حسابات وتقديرات صانع القرار على هذا الصعيد، لكن اعتقد أنّ المطلوب في هذا المجال الإسهام بتقديم قراءات نقدية وتقييمية لتجربة الإشتباك في عمل وسياسة الدائرة مع مختلف الملفات، سلباً وإيجاباً، أين أخفقت وأين أنجزت ونجحت وطوّرت، وهو تقييمٌ يجب أنْ لا يتوّقف عند آداء وموقف الدائرة ذاتها فقط بل يتعدّاها للطرف أو الأطراف الأخرى في عملية الإشتباك المقصودة.

ذلك مطلوبٌ بشدة في إطار الإصلاح المنشود الذي يتّفقُ عليه رأسُ الهرم مع قاعدته، وهو السبيل الذي يمكن من خلاله تحديد كيفية تعزيز وتطوير آداء ودور هذه الدائرة الحيويّة للأمن الوطني والمراكمة على إنجازاتها فيه، وفي ذات الوقت وقف اشتباكها مع ملفات أخرى إذا ما كان حصاد هذا الإشتباك سلبياً ومضراً أو ارتدَّ سلبا على مجمل الحياة العامة على المستوى البعيد حتى لو نجح بتحقيق أهدافه قريبة الأجل.

هي مراجعةٌ تحتاج جرأةً وتحليّاً بالمسؤولية من الجميع، وقد لا يتّسعُ المجال هنا لغير طرح بعض الأسئلة التي يمكن أنْ تُشكّل مدخلاً لمثل هذا التقييم واستقراء التجربة. ثمة اتفاق على أهمية الدور الطبيعي والقانوني لدائرة المخابرات في مكافحة الجريمة والإرهاب والحفاظ على الأمن الوطني والمصالح العليا للدولة والنظام، فيما ينصبُّ الجدل حول اشتباكها مع ملفات متنوعة ومختلفة تستحقُّ التوقف عندها بعملية المراجعة.

 ربما أوّلُ الميادين المطروحة بهذا السياق هو سؤال الولاية العامة للحكومات التي تكاد تجمع الآراء على افتقاد معظم حكومات العقود الثلاثة الماضية للعديد من اشتراطات ومظاهر هذه الولاية العامة، وكانت دائرة المخابرات دائماً في صلب جدل الولاية العامة المنقوصة للحكومات!

أما الحياة النيابية فكان سؤال الإشتباك بدور الدائرة أكثر بروزاً وجدلاً، ما يعني أنّ تقييم هذه الحياة النيابية لا يمكنُ أن ينفصل عن تحليل وتقييم دور هذا الإشتباك في محصلة التجربة الماثلة للعيان.

الإشتباك الأمني وبقوة وتوسع مع القطاع الجامعي، سواء في العلاقة مع الطلاب كأفراد ومجاميع أو في التعامل مع البعدين الإداري والأكاديمي للجامعات.. هو أمرٌ يجب أن يكون محلَّ مراجعة. كذلك الأمر مع الإشتباك الأمني مع القطاع الإعلامي والنقابي والحزبي والإقتصادي وغيرها من قطاعات.

طبعاً لا تبدو المهمة سهلة، لا من ناحية القراءة والتقييم ولا من ناحية المراجعة والتصويب، فالتغيير والتطوير يحتاج لما هو أكثر من النوايا الطيبة فحجم التراكمات والتشعُّب كبير، ويحتاج لعمليةٍ مثابرةٍ وإصلاحاتٍ حقيقيةٍ وشفافيةٍ ولتشاركيةٍ وطنيةٍ في رسم خريطةِ هذه الإصلاحات وبما يعيد ترميم الواقع الداخلي وإعادة بناء مختلف المؤسسات على أسسٍ صحيحةٍ وواضحةٍ وتضمن الإنسجام والتكاملية فيما بينها دون تغوّلٍ أو تداخلٍ معيقٍ للكل.


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top