عمال الوطن.. هل تستمر المعاناة؟

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

أرشيفية

عمال الوطن.. هل تستمر المعاناة؟

عمان – تنوير

فرح عطيات

 

عمان- “عامل الوطن ما يزال مظلوما في بلده وبشكل لا يمكن وصفه، بدءا من المعاملة القاسية التي يتعرض لها من مرؤوسيه، وانتهاء بالأجر الشهري المتدني الذي لا يتعدى 240 ديناراً، لا يكفي لسد احتياجاته اليومية”، بهذه الكلمات اختزل العامل أحمد فتحي معاناة نحو 6000 عامل مياومة في مختلف بلديات المملكة.
ونتيجة لهذه الأساليب المجحفة في التعامل لا يشعر احمد، عامل الوطن في بلدية إربد الكبرى، بأنه “إنسان وله حقوق يجب مراعاتها من قبل المسؤولين عنه، فهو يضطر الى شراء الحاجيات المتعلقة بالمهنة مثل أدوات السلامة العامة، ويدف للتأمين الصحي من أجره الخاص”.
هذه المعاناة لا تتوقف عند هذا الحد، بل “تطال أبسط الحقوق التي يجب أن توفر بموجب قوانين العمل، مثل الإجازات السنوية، التي تجابه بالرفض في أغلب الاوقات من قبل المسؤولين في البلدية، دون أية مبررات واضحة أو مقنعة”.
وينهي أحمد كلماته، في ندوة نظمتها “الغد” الأحد الماضي، بالقول “مطالبتي أنني أريد أن أضمن حقوقي التي كفلتها جميع قوانين العمل، حتى أكون مطمئنا على أن أولادي سيحيون حياة كريمة مستقبلا من بعدي”.
وأحمد واحد من بين آخرين من عمال المياومة في بلديات المملكة، الذين يتعرضون لأشكال مختلفة من التحديات والمشكلات في عملهم، كونهم غير مثبتين، وهذا ما أكده عامل المياومة في بلدية عجلون الكبرى تقي الدين القضاة، ، والذي اكد أنه “يتولى في العادة العديد من المهام خارج نطاق اختصاصه، سواء تلك المتعلقة بالنفايات، أو العبارات، أو مجاري الوديان”.
والقضاة متزوج، ولديه طفل واحد، “يتقاضى أجراً شهريا يبلغ نحو 240 دينارا، لكنه لا يكفي لسداد احتياجاته المعيشية، رغم ان العديد من زملائه الذين يتولون ذات المهام يتقاضون رواتب تصل الى 500 دينار شهريا، فقط وأضاف، إن “ساعات عملنا أكثر من التي يقضيها الموظفون الآخرون، الذين يعملون فقط ست ساعات يوميا، بينما تصل لعمال المياومة الى 8 ساعات، وأحيانا أكثر من ذلك.
ولا تقتصر معاناة هذه الفئة عند هذا الحد، بحسب القضاة، مشيرا الى أنه “لا يتم منحنا إجازات سنوية، ولا يسمح لنا بالتعطيل خلال أيام الأسبوع، او العطل الرسمية وقد يطلب منا مغادرة مكان العمل إذ تأخرنا عن ساعات الدوام الرسمية لبعض الظروف الاضطرارية، ما يحرمنا من الحصول على أجر ذلك اليوم”.
وفي محاولة لايصال أصوات هذه الفئة الى مجلس الوزراء، لعلها تجد استجابة تترجم في تثبيت هؤلاء العمال، بدأ اتحاد النقابات المستقلة للعاملین في البلدیات (تحت التأسیس) خلال الأيام الماضية، بتنفيذ عاصفة الكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي، تحمل هاشتاغ #تثبيت-عمال-المياومة، من أجل مساندة ودعم هذه الفئة وصولا لتحقيق مطالبها.
وأكد رئيس الاتحاد أحمد السعدي أن “القضية تؤرق حوالي 6000 آلاف عامل في مختلف بلديات المملكة على أمل بتعيينهم، لكن صدر قرار العام 2014 بمنع تثبيت عمال المياومة، مع استمرار تقاضيهم لأجورهم بشكل يومي، دون أن يطلق عليهم مسمى موظفون”.
وأضاف، “لا ندري كيف تتم صياغة القرارات داخل مؤسسات الدولة، إذ أنه سابقا كان هناك أسباب موجبة لتعيين عمال المياومة، لكن من غير المفهوم لماذا لا يتم تثبيتهم بعد التأكد من قيامهم بكافة الأعمال الموكلة اليهم أكمل وجه، وهو السؤال الذي لا يمتلك مجلس الوزراء تقديم الإجابة الواضحة والمقنعة عنه”.

 

وأشار السعدي الى أنه “إذا كان الأمر مرتبطا بالتكاليف المترتبة على عملية التثبيت، وهو ما يتم تداوله من قبل أصحاب القرار، فإنه لا يجوز الاستناد الى ذلك، لأنه لا يمكن التمييز بين الأردنيين بحيث يتم توظيف بعضهم، ويبقى الآخرون على نظام المياومة”.
وبين أن “التكلفة المالية ليست واضحة بشكلها النهائي، لذلك تقوم حاليا وزارة الإدارة المحلية بإجراء دراسة متخصصة، لمعرفة القيمة الإجمالية النهائية، والتي من المتوقع أن تتراوح ما بين 6 – 7 ملايين دينار لكافة بلديات المملكة”.
وشدد على أن “هذا المبلغ لو ثبتت دقته بعد الانتهاء من إجراء الدراسة المالية، فإنه لن يتم اقتطاعه من صندوق واحد، بل من صناديق 100 بلدية، ولذلك لن يكون هناك عبء مالي حقيقي وملموس عليها”.
وأوضح أن “هناك اقتراحا تم تقديمه لبعض البلديات بأن لا يتم تثبيت عمال المياومة دفعة واحد، بل من الممكن أن يتم ذلك تدريجيا وعلى عدة سنوات، وبناء على معايير محددة، من بينها الأقدمية”.
ويطالب السعدي “الحكومة بتثبيت عمال المياومة، والموافقة على الطلب المقدم لها العام 2018 لاسيما بعد أن علمنا بوجود لجنة وزارية لدراسة الأثر المالي على هذه الفئة، وفي كافة القطاعات وليس فقط البلديات”، مشيرا الى أننا “كنا منحنا الحكومة مهلة زمنية لشهر أيار (مايو) الماضي، لكن جائحة كورونا تسببت بتأجيل المطالبة، وترحيلها لحين استقرار الوضع في المملكة، لكن آن الأوان لتثبيتهم”.
بيد أن أمين عام وزارة الإدارة المحلية حسين مهيدات أكد  أن “عمال الوطن ينظر اليهم بشكل استثنائي، حيث هناك محاولة للترويج لهذه المهنة، كي تجد القبول بين الفئات الشابة المحلية للانخراط فيها وكسر ثقافة العيب لديهم، وتالياً التخفيف من نسب البطالة”.
ومن أجل ذلك، بين مهيدات أن “نائب رئيس الوزراء، ووزير الإدارة المحلية توفيق كريشان يتجه لتثبيت عمال الوطن الأردنيين، ومن يمارسون مهنتهم على أرض الواقع منذ مطلع عام 2014، وتحويلهم الى العقود المفصلة بدلاً من المياومة”.
وأضاف، إنه تم إصدار تعميم لكافة البلديات من قبل الوزير كريشان، لإعداد قوائم بأسماء عمال الوطن الأردنيين في البلديات، ومن يمارسون المهنة، بحيث لن يتم تعيين من لا يثبت عمله على أرض الميدان، ومن ثم إرسالها للوزارة”.
وأعرب مهيدات عن أمله في أن “يتم إنجاز المهمة المتعلقة بعمال الوطن وتثبيتهم ضمن موازانات البلديات المالية للعام الحالي، وجداول التشكيلات التي تشملها”.
وفيما يتعلق بعمال المياومة، الذين يشغلون مهنا أخرى في البلديات لفت مهيدات إلى أن “هذه الفئة تتقاضى رواتب ويخضعون للضمان الإجتماعي والتأمين الصحي، وأي قرار باتجاه التعين يتطلب إجراء دراسة تتعلق بالأثر المالي، على الموازنات المالية، اذا ما تم مستقبلا دراسة تثبيت كل عمال المياومة”.
لكن الدراسات الأولية، بحد قوله تشير الى أن “الانعكاس المالي لن يكون كبيرا إذا ما تم تثبيت عمال الوطن ضمن عقود مفصلة على موازنات المالية، مقابل توسيع الدائرة لتشمل كافة العاملين بالأجور اليومية”.
وأكد الموظف في بلدية عجلون فاروق فريحات أن “الرواتب التي يتقاضاها العديد من عمال المياومة قليلة جدا، والتي لا تمكنهم من توفير كافة متطلبات واحتياجات الحياة اليومية”، مشيرا الى أن “المهام الوظيفية التي تتولاها هذه الفئة غير محددة، بمعنى أن عامل المياومة يتم استدعاؤه في مختلف الأوقات والأيام لتولي بعض الأعمال التي لا تقع ضمن اختصاصه”.
ولا يختلف حال عامل الوطن سليمان القضاة، الذي يعمل في بلدية عجلون الكبرى، عن زملائه السابقين، فهو “يطالب بتثبيته”.
ويدعم الموظف في بلدية إربد الكبرى، والذي يعمل في القسم الإداري وعضو المجلس التنفيذي في الاتحاد نزار سعيدين مطالب عمال المياومة، لكنه يؤشر على مسألتين مهمتين يجب أخذها بعين الاعتبار من قبل المسؤولين، أحدهما “انعدام الحماية ومتطلبات السلامة الواجب توفيرها لهم خلال أداء عملهم، بحيث لا يتم منحهم أي معدات ووسائل ضرورية للحفاظ على سلامتهم”.
ولفت الى أن “المشكلة الكامنة في قضية التثبيت ليست فقط مالية، بل إن العديد منهم يتعرضون للاستغلال من قبل رؤسائهم ومدرائهم في العمل، لعدم وجود مظلة قانونية تحميهم، لذلك فهم يصمتون أمام هذه الانتهاكات لخوفهم من الفصل التعسفي، أو أن يتخذ بحقهم إجراءات تتسبب في طردهم من العمل”.
ورغم التشابه في المعاناة، الا أن سائق الجرافة في بلدية إربد الكبرى، وعضو المجلس التنفيذي في الاتحاد محمد بطاينة “تتضاعف التحديات التي يتعرض لها، فهو لا يحصل على كافة حقوقه العمالية والقانونية، رغم أنه لا يعمل على نظام المياومة مثل زملائه”.

 

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top