دعوات لفتح حوار بين الكتل النيابية والأحزاب

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

دعوات لفتح حوار بين الكتل النيابية والأحزاب

عمان – تنوير

هديل غبّون

 

عمّان – فتحت تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه أول من أمس، رئيس مجلس النواب والكتل النيابية، مسارا جديدا أمام الأحزاب لتفعيل مشاركتها السياسية والنهوض بنفسها والذهاب نحو تنفيذ استحقاق وطني ودولي لترسيخ أركان الدولة الديمقراطية المدنية، مع تشديد جلالته على ضرورة تطوير عمل الكتل النيابية، وتفعيل دورها من خلال برامج واضحة، لتكون نواة لأحزاب برامجية.
ومع الإخفاق الحزبي الذي شهدته الانتخابات البرلمانية 2020 رغم ارتفاع عدد الحزبيين المشاركين في الوصول للبرلمان وتعذر تشكيل كتل وازنة من رحم الانتخابات نفسها، تأت هذه التوجيهات لتحمل أطراف العملية السياسية برمتها، من أحزاب وحكومة وتيارات سياسية، مسؤولية جديدة للعمل على إنضاج هذه المعادلة وتحقيقها.
الحديث الملكي في هذا السياق، يستدعي تحقيقه بحسب النائب السابق والأمين العام للحزب الديمقراطي الاجتماعي، جميل النمري، عدة متطلبات لإنضاجه، في ظل حالة التراجع التي تمر بها الاحزاب السياسية، قياسا على مخرجات انتخابات 2020، التي “أسهم قانون الانتخاب 2016 القائم على النسبية المفتوحة، في إضعافها.
ويقول النمري، إن قانون الانتخاب ونظام القائمة النسبية المفتوحة بشكلها الحالي، نسف إمكانية فرز نواب بكتل كبيرة ووازنة، ما يستدعي أولا مراجعة قانون الانتخاب وفتح نقاشات موسعة حوله، كركيزة أساسية لتفعيل فكرة الكتل البرلمانية لتكون نواة لأحزاب برامجية.
وفي الإطار، يعتقد النمري أن هذا الطرح الموجود في دول مثل فرنسا، يقوم على فرز نواب في الانتخابات من تحالفات تضم حزبيين ومستقلين، يشكلون لاحقا كتلا وازنة تحمل ذات البرامج، ويقوم النظام السياسي حينها بدعمها بموازنات مالية لتكون نواة لتيار حزبي أو حزبا سياسيا جديدا.
ويرى النمري، أن ذلك يتطلب أيضا مراجعة قانون الأحزاب والتشريعات الناظمة للحياة السياسية، مضيفا “لو لم تعد غالبية الاحزاب القائمة حاليا موجودة لن يتأثر المشهد السياسي، بلورة كتل برلمانية تشكل نواة لأحزاب يحتاج إلى عمل بالتوازي على المنظومة كاملة”.
كما يشير إلى إلى أن الكتل البرلمانية بشكلها الحالي وآلية تشكيلها في البرلمان “ليست مؤهلة لتشكيل نواة لأحزاب سياسية”.   
أما الأمين العام للحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشناق، فيوضح أن الحديث الملكي هو طرح تضمنته الاوراق النقاشية الملكية خاصة الورقتين الثانية والخامسة، كما تضمنته كتب التكليف السامية للحكومات المتعاقبة، ولكنه لم يحظ بالنقاش الحقيقي على طاولة الحكومات أو مجلس الأمة بغرفتيه.
ويقول إن إنشاء وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية في 2002 عندما حملت اسم وزارة التنمية السياسية، جاء بهدف بلورة هذا الطرح، الذي أصبح اليوم” استحقاقا وطنيا ودوليا” للأردن، لكن الوزارات المعنية كالسياسية والشباب والثقافة “قتلت” هذه الفكرة ولم تفتح حوارا حقيقيا حولها خاصة مع الأحزاب.
ويضيف الشناق” الإشكالية أولا إيجاد أحزاب برامجية إصلاحية وطنية، وأنا أقرأ التصريحات وكأنها تعني محاكاة تجارب عريقة كالتجربة البريطانية التي ولدت الأحزاب فيها من رحم البرلمان واعتمدت كنمط في إدارة شؤون الدولة بالتداول الديمقراطي للحكومات” .
ويعتقد أن الوقت قد حان لمأسسة الحوار بين الدولة بحكوماتها ومؤسساتها مع الأحزاب، لمغادرة “حزبية البيان التاريخي”، وتفعيل ما ورد في مضامين الورقتين الملكيتين الثانية والخامسة، والتي تحدثت عن الحزبية وإيجاد معارضة كحكومة ظل برامجية داخل البرلمان وليس اقصاءها، وأيضا ترسيخ اطراف المعادلات السياسية في النظام النيابي الملكي القائم على عدة مرتكزات، أهمها الملكية الهاشمية برسالتها للأجيال والملك كرأس الدولة بمسوؤلياته والدفاع عن الأمن القومي الأردني وقضاياه المصيرية، وأيضا ضمان وحدة النسيج الاجتماعي والتراث الديني والفصل بين السلطات، إضافة إلى الحزبية البرامجية كمتركز آخر وتوفير ضمانات للمعارضة داخل البرلمان وفق تقاليد معروفة، عدا عن المواطنة الفاعلة والتمثيل العادل لكل مكونات المجتمع.”
وينبّه الشناق إلى أن الحكومة السابقة لم تراجع منظومة التشريعات الناظمة للحياة السياسية رغم ورودها في خطة عملها، مؤكدا أن احاديث جلالة الملك في لقائه مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا) واللقاء مع الكتل النيابية تجديد للتأكيد على الإرادة الملكية في الإصلاح.
ويلفت إلى أن متطلبات تحقيق هذه الرؤية ووفقا للحديث الملكي، لا بد أن يكون بالتوازي عبر إصلاح قانون الادارة المحلية كمقدمة قبل فتح الانتخاب، لاعتماد  مجالس محافظات خدمية ومن ثم تفريغ البرلمان للعمل التشريعي والرقابي وإصلاح قانون الاحزاب.
ويضيف الشناق “الاصلاح هنا يجب أن يكون كحزمة واحدة، لا بد من قانون انتخاب ديمقراطي يخرج من مربع تمثيل الحارات والأحياء والعشائر إلى مفهوم التمثيل الوطني واعتماد قائمة وطنية، وقانون أحزاب يخرجها من مربع التعامل معها كجمعيات خيرية، وان تقتصر الرقابة عليها بالرقابة المالية وليس الإدارية”.
ويشدد على ضرورة فتح حوار بين الكتل البرلمانية ذاتها والأحزاب، لمناقشة كيفية التوافق على برامج وتيارات حزبية. 

 

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top