حسن أبو علي.. كشك الثقافة وثقافة الأمانة | مصطفى صالح

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

حسن أبو علي.. كشك الثقافة وثقافة الأمانة

مصطفى صالح

الطريق اليومي من راس العين إلى مدرسة الأشرفية التابعة لوكالة الغوث في المصدار. البناء لا يزال موجودا لكنه تحول إلى شقق سكنية. كان يضمنا؛ مجموعة من الأولاد، أبناء الحي.

حسن؛ ولم يكن قد أطلق عليه لقب أبو علي، وأخوال حسن، خالد ووليد سليمان، وهو الكاتب والصحافي في جريدة الرأي – كانا أصغر سنا منه- رغم أنهما أخواله. وأنا وأخواي؛ نبيل رحمه الله ومحمد أصغرنا، وكان في نفس الصف مع وليد.

كان أبو علي يسبقنا في المدرسة بصفين أو ثلاثة، ولكننا التقينا معا في نفس الصف – السادس- إن لم تخني الذاكرة. عندها قرر أبو علي أن يترك المدرسة، ويخوض الحياة العملية.في هذه السن المبكرة.

حياتنا لم تكن سهله، فلم نعرف مرحلة الطفولة. ولدنا كبارا. أسهل طريق أمام الصغير الكبير أبو علي كان بيع الصحف. الولد الصغير الكبير حسن، يحمل الصحف وينادي عليها في الشارع والمحلات التجارية.

الأيام لم تكن تمضي سريعا كحالها الآن -بطيئة وقاسية.

كبر الأولاد.. كبرنا، وصار حسن أكثر نشاطا مع قدوم الصحف اللبنانية والكويتية والمصرية والمجلات المعروفة. وصارت له بسطة جرائد ومجلات، وبعض الكتب في دخلة ماضي. وكان من الطبيعي أن نغزو أبو علي – نحن أترابه- لنقرأ ونستفيد مما يبيع من المجلات، مثل روز اليوسف والعربي والآداب.. إلخ. وساهم من حيث لا يدري ببنائنا المعرفي والثقافي.

انتقلنا جميعا من راس العين إلى جبل الجوفة، وكأننا لا نريد أن نفترق. فصل الشتاء، كهذه الأيام كان قاسيا على باعة الصحف، وفوق كل هذا لم تكن البسطات تسلم من غارات موظفي الأمانة. تغير الحال إلى الأحسن عندما تم تخصيص أكشاك لبعض باعة الصحف. وكان كشك أبو علي في موقعه التاريخي – دخلة ماضي- وتسلم فتحي العوضي كشكا قرب سينما زهران، وهو من سكان جبل الجوفة أيضا.

الكشك أطلق عليه أبو علي اسم كشك الثقافة العربية، والكثير من رواده كانوا مثقفين وكتابا وصحافيين محليين وعربا. وأصبحوا أصدقاء له، يعقدون جلسات ثقافية مصغرة إلى جانب الكشك. بعضهم كان يشتري الكتاب على الحساب إلى حين ميسرة، ولم يكن يمانع. التعامل مع الأصدقاء ليس سهلا، خصوصا إذا  كانوا من الكتاب والمثقفين، وهؤلاء كان معظمهم من المعسرين.

غارة الأمانة على كشك الثقافة العربية كانت غارة على الثقافة - الممزوجة بالحزن والألم- ودلالة واضحة على ثقافة موظفي الأمانة ومن أعطى لهم الأمر.  

عندما لا يفرقون بين كشك الثقافة وبسطة الخضار، لا بد وأن تشعر بالألم.


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top