التعلم عن بعد وفجوة العلاقة بين الطالب والمعلم | طارق السمهوري

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

التعلم عن بعد وفجوة العلاقة بين الطالب والمعلم

طارق السمهوري

من أهم وأبرز القضايا التربوية والتعليمية في وقتنا الحالي، هي قضية ومسألة العلاقة بين الطالب والمعلم في ظل جائحة كورونا. فمن أهم أهداف وفوائد التعليم والمدرسة هو بناء علاقات إيجابية بين الطالب والمعلم من جهة، وبين الطالب وزملائه من جهة أخرى.

سأخصص الحديث في مقالي هذا على فجوة العلاقات وتباعدها بين الطالب والمعلم بسبب التعلم عن بعد. لقد تكلم العديد من خبراء التربية والتعليم والمختصون والمهتمون بالقضايا التربوية كثيرا عن تحديات التعليم وإيجابياته وسلبياته من منطلق أمورعدة ، تتعلق بالمحتوى والمنصات والتفاعل. ولكن تم التغافل عن أهم جانب في العملية التعليمية وهو المحورالأهم، الجانب الإنساني في هذه التجربة التي نمر بها.

سأطرح سؤالين للنقاش والمتابعة لجميع المهتمين بقضايا التعليم، السؤال الأول أو القضية الأولى: ما شكل العلاقة بين الطالب والمعلم في الصفوف الافتراضية؟

والسؤال الثاني أو القضية الثانية: كيف ستؤثر هذه العلاقة الخالية من الاحتكاك والتواصل المباشر بين المعلم والطالب عليه  عند عودته إلى المدرسة في المستقبل؟

بالنسبة للسؤال الأول أو القضية الأولى فيما يخص العلاقات الحالية، لم يعد الطالب يشعر باهتمام المدرس له وذلك لان تركيز المدرس يكمن في كيفية إنهاء المادة الدراسية والمنهاج المقرر بدلا من التركيز على البديغوجيا وأساليب التدريس وكيفية إعطاء المادة بطريقة مشوقة، غافلا أن لكل طالب نمطه التعليمي الذي من خلاله يستطيع فهم الدرس وأن على المعلم تغطية الأنماط الأربعة في خطته. فقد يكون الطالب بصريا أو سمعيا، حركيا أو معتمدا على القراءة والكتابة.

إن عدم مراعاة المعلم لهذه الأنماط الأربعة المختلفة يفقد الطالب التركيز والحماس ويقلل من دافعيته وحبه للتعلم. كونه يتلقى المعلومة ضمن ما يسمى الصف الافتراضي فهذا بحد ذاته يفقده ما يسمى بالتلامس النظري مع معلمه. فالطالب يشاهد المعلم من خلال شاشة الحاسوب او الهاتف النقال وبالمقابل فإن المعلم لا يستطيع أن يركز على جميع الطلبة لغياب عامل الحركة.

إن ما يقوم به المعلم هو أن ينادي على أسماء الطلبة بين الحين والآخر للإجابة عن سؤال ما أو تفسير جزء من الدرس أو ذكر طرق حل التمرين ليتأكد أن الجميع منتبه ومتيقظ.

ولكن أين الشعور بالاهتمام والخصوصية لكل طالب وهو ما يحتاجه الطالب في هذه الأوقات الصعبة من التوتر والضغوطات النفسية بسبب التباعد الذي يعيشه؟

سأنتقل الآن إلى السؤال الثاني أو القضية الثانية وهي لا تقل أهمية عن سابقتها: كيف ستؤثر هذه العلاقة عند عودة الطلبة إلى صفوفهم ومدارسهم في المستقبل؟

هل سيكون التأقلم والتكيف سهلا وبسيطا وسريعا؟ هل سيكون متساويا لكافة المراحل؟ ما النشاطات التي نحتاج لها كمعلمين لنعيد لطلابنا الشعور بالآمان ودفء العلاقات المدرسية إضافة إلى شعورهم بالانتماء لمدرستهم وصفهم؟ ما شكل علاقتهم بزملائهم؟

لن أعطي اقتراحات أو حلول لذلك ، سأترك لكم المجال والوقت لتفكروا في ذلك لتستعدوا وتبدؤوا بالتحضير لعودة طلابنا قريبا إلى مدارسهم وصفوفهم ومقاعدهم.         

 

* مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن           


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top