"صور قديمة تحكي الأردن"

"صور قديمة تحكي الأردن"

عمان – تنوير

تغريد السعايدة

 

عمان- للوطن ذكريات تتسيجه، يقف حارس تلك الذكريات على عتبات الوطن، يلملمون الصور والكلمات علها تكون “دفتر مذكرات” يعود لها أبناء الوطن للتعرف على تاريخ الآباء والأجداد، لعقودٍ مضت، وما تزال آثار عباراتهم ومجالسهم التي كانت مدراسنا، تفوح حباً بعبير الوطن.
من الأمثلة التي يمكن أن توصف بأنها “حراس ذكريات وطن” ما يقوم به مجموعة من المهتمين بالتاريخ والتوثيق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى “فيسبوك” تحديداً، مجموعة “صور قديمة تحكي الأردن”، والتي تجد تفاعلاً كبيراً من قبل المتابعين الذين يقترب عددهم إلى الآن 70 ألف متابع، و”بشغف” لكل ما يتم إدراجه في تلك المجموعة.
حبيب الزيودي في قصيدته “هذي بلادي”، يقول “أيها الأوفياء الحافظون على عهوده البيض، آتيها وماضيها، كنتم قناديله في ليله فإذا مادت به الأرض أصبحتم رواسيها، هذه الأرض لو من قلة هلكت، فنحن بالحب لا بالمال نحييها”، وهو ما يؤكده مشرفو الصفحة بأنهم “مؤمنون بأهمية التوثيق وإبراز التراث الأردني الأصيل، آثارنا، مبانينا، تاريخنا الحديث، والتاريخ والإرث الملكي، أرضنا الطبيعية وقراها، والمحكي والموروث الشعبي”.
الحب والاهتمام بتاريخ الوطن، كان دافعاً للفريق المشرف والمؤسس للمجموعة على أن يكونوا فريقاً يحيي ذكريات الوطن بالحب، لتكون تلك الصور والمقاطع الفريدة التي يقومون بنشرها، وقفة تأمل للكثيرين ممن يعيشون في تلك الأماكن التي تغيرت معالمها بكل التفاصيل، ورحل من رحل من ساكنيها، بل إن من تلك المناطق أمسى “أطلالاً” لذكرى أم وأسرة وحبيبة، غابت بمرور السنين.

 

ويُجمع المشرفون في المجموعة على أن هذه الصفحة هي مجهودات شخصية وراءها شغف القائمين على الصفحة من غير أي دعم أو موارد، ومنهم زملاء من أقدم الناشطين في هذا المجال ولديه شغف وهواية في تقصي المعلومات والصور وإدارة المجموعة وابتكار طرق جديدة لتقديم المحتويات بطريقة شيقة، ولديهم موهبة إعلامية غير مكتشفة علما أنهم يملكون أقل الإمكانيات.
أحد الأعضاء المشرفين في الصفحة ارشيد الجرايدة، قال في حديثه لـ”الغد”، عن تفاصيل مشروعهم التوثيقي عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن الفكرة كانت بداية عبارة عن تجميع أي شيء قديم قبل منتديات الانترنت؛ حيث كان أغلب المشرفين يتمتعون بتلك الهواية منذ الصغر، أسهم في تطويرها ظهور المنتديات عبر الشبكة الإلكترونية، وبدأ الكثير منهم بجمع كل ما يخص تاريخ وتراث الأردن من صور ومقالات من المواقع المحلية والعالمية.
ويضيف الجرايدة أنه كان يلاحظ وجود كثير من الصور القديمة، ولكنها لم تكن شاملة لمختلف مناطق المملكة، لذلك انطلق الفريق في العام 2010، بإنشاء مدونة للتوثيق لتاريخ الأردن القديم، وفي العام 2013، تم تأسيس الصفحة الخاصة بهم عبر “فيسبوك”، إلى أن تم تأسيس مجموعة فيه في العام 2016، وتم الانطلاق بتدوين التراث والتاريخ بصور فريدة ومواثيق يتم نشرها وتعريف الناس بها، والكثير الكثير ما يزال في جعبة العاملين عليها حتى الآن.
الجرايدة يقول “إن التوثيق بأشكاله كافة جزء مهم من حضارة الأمم وتطورها والحفاظ عليها من الزوال، ويرتبط التوثيق فعليا بالحفاظ على الموروث المبني والمحكي المنقول والمدون سواء من خلال الصور أو القصص والروايات، والتوثيق يعمق الانتماء ويساعد على إغناء الذاكرة الشعبية والمجتمعية الممتدة، لذلك، نرى أن هذه المجموعات عليها إقبال شديد، فالانتماء إلى المجموعة والمكان والتجذر فيه من الحاجات الإنسانية العليا”.
المراجع التي يعتمد عليها المشرفون كثيرة ومتعددة، كما يقول الجرايدة، ومنها أرشيف الحرب البريطاني ومكتبة الكونغرس الأميركي وأرشيف المستشرقين الموجود في الجامعات، عدا عن الصور التي يتم البحث عنها والتأكد من تاريخها وعنوانها والأشخاص الموجودين فيها، في حال كانت صورة رسمية، ومنها صور عابرة تمثل المدن والقرى آنذاك، يتم التأكد من موقعها بالتفصيل.
لا يتم نشر أي صورة أو مقطع فيديو أو تاريخ لحدث معين، إلا بعد أن يتم التأكد من أنه موثوقة، ومن دقة المعلومات الواردة فيه، حتى يكون التوثيق دقيقاً، ويحمي حقوق الأشخاص أو الأماكن الظاهرة فيها، ويبين الجرايدة أن أعضاء المجموعة يمكن أن يزودوا الصفحة بصور موثقة لديهم، تكون ضمن مجموعاتهم الخاصة، وهذا أسهم في إضفاء طابع وارتباط شخصي مع هؤلاء الأفراد، وفي بعض الأحيان، يتواجد محتوى بصري في مصادر عدة مع اختلاف التفسير أو القراءة لهذا المحتوى، فيسهم أفراد المجموعة في إغناء الوصف وتأكيده أو دحضه، لضمان صحة المحتوى.
وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي يقوم عليه مشرفو المجموعة، إلا أن ذلك لا يخلو من الصعوبات التي تتطلب منهم الحرص على الدقة في نقل أي صورة أو حدث أو عبارة، وفي ذلك يقول الجرايدة “واجهنا كثيرا من المغالطات المنشورة على المواقع الأجنبية والمحلية من ناحية أسماء المواقع، تواريخها والأحداث، وكان توثيق المعلومة أو التأكد من صحتها من الصعاب التي نواجهها، وأحيانا بعض الأحداث والأماكن لم توثق من قبل، فكان اللجوء إلى كبار السن والمعاصرين لتلك الحقبة الزمنية للتأكد صحة المعلومة”.
كما أن من بعض الصعوبات، التي قد تحد من الحصول على صور ووثائق قديمة، وجود الكثير منها في أرشيف مؤسسات دولية وغير متاح عبر الإنترنت أو يجب شراؤه، كما أن هناك صورا لا تكون واضحة وتحتاج إلى تعديل، وتوضيح قبل النشر، في الوقت الذي تطورت فيه المدن الأردنية بشكل سريع، وخاصة عمّان؛ حيث يصعب أحياناً تمييز بعض المعالم في الصور القديمة عن الجديدة.
ومن متابعي ومشرفي الصفحة كبار السن، أو من المجتمع المحلي الذين يمكن اللجوء إليهم للتأكد من بعض المعلومات، كما بين الجرايدة، هم “محمد الشابسوغ، عمران خمش، المهندس محمد البيطار، سامي العبسي، والدكتور عصام الغزاوي والسيدة أم محمد سكرية التي سكنت عمان منذ ولادتها في العام 1934″، وغيرهم ممن يمكن الوصول إليه، والذين كان لهم فضل كبير المساعدة على التنقيح للمعلومات ما قبل النشر.
“التوثيق وحفظ الذكريات ليسا حكرا على أحد”، يقول الجرايدة، ممثلاً بجميع من يعمل في توثيق تلك الصفحة، مشيراً إلى أن الجميع يحتفظ بقصاصاته، صوره، كتبه وأدواته وينقلها بفخر للأولاد والأحفاد، وتحتفي المجموعة بذكريات الأفراد، والفخر بعائلاتهم وأجدادهم، لذلك وجب على المؤسسات العامة والخاصة دعم المجموعات والصفحات بمعلومات وصور والتواصل معهم على الدوام للتوثيق الأمثل.

 

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top