عام على الجائحة

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

عام على الجائحة

عمان – تنوير

إسراء الردايدة

 

عمّان- لم تكن سنة 2020 مثالية. ومع ذلك، فمن المؤكد أنها السنة التي تعلمنا فيها دروسا كثيرة جعلتنا أقوى وأكثر مرونة.

ولو كان بوسعنا أن نحذف العام 2020 من حياتنا أو نغير الطريقة التي جرت بها الأمور هذا العام، ولكنه أمر مستحيل، لذلك فإن أفضل ما يمكننا القيام به هو التعلم من الدروس التي تعلمناها هذا العام والاستعداد لعام 2021.

في بداية العام 2020، كان الجميع تقريبا متحمسين لبدء عام جديد وعقد جديد في حياتهم. لقد تصور أغلبنا عاماً جديداً مليئا بالمغامرات والمتعة والإنجازات والنمو الشخصي، وتوقعوا تحقيق هذا.

ولكن ما حدث بدلاً من ذلك هو أن العام 2020 قلب الموازين رأساً على عقب مع دخول وباء فيروس كورونا.

ومع بداية ظهور حالات جديدة من مرض كوفيد19 بسرعة عالية في الأشهر الأولى من العام 2020، فإن العديد من الناس ما يزالون يأملون أن يكون هذا كله مجرد كابوس لحظي، ولكن في ظل الحظر والحجر الصحي القاسي المعمم جاء الإدراك المفاجئ لحقيقة مفادها أن الوباء كان مادة خطيرة فتاكة.

وهذا في نهاية المطاف سيستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن نكون قادرين على الاستمتاع بحياة طبيعية مجددا، ومع فقدان العديد من الناس لأحبائهم، وتوقف الاقتصاد وركود الشركات، ومع فقدان الأفراد لوظائفهم باتوا أكثر يأساً، فإن “المعتاد” كان يحمل معنى جديداً محرراً بالكامل.

وبدلاً من المغامرات والإثارة التي نطلبها في كثير من الأحيان في عام جديد، كنا نريد أن تعود الحياة إلى طبيعتها، ومع الأزمة الصحية والاقتصادية العالمية، جاء الخوف والرعب مع الضربات المدمرة التي تلقتها آفاقنا المالية الجماعية وصحتنا العقلية.

ومع ذلك، فقد أظهرنا عبر قرون من الزمان مدى قوتنا، ومدى قدرتنا على الصمود. وبعبارة أخرى، من طبيعتنا أن نتغلب على المصاعب وأن نغتنمها كفرصة للازدهار، كأفراد وكأمم. ومن خلال الوباء العالمي، وسلسلة الحجر الصحي والتثبيت، والأزمة المالية العالمية، تعلمنا من العام 2020 دروساً لا تقدر بثمن عن الحياة بالطريقة الصعبة.

ونحن نتمنى لو تعلمنا هذه الدروس في موقف أفضل، إلا أننا لا نستطيع أن نغير ما لا مفر منه. لذا، يتعين علينا أن نأخذ هذه الدروس في الوقت الذي نخرج فيه، وأن نستخدمها في النمو وتطوير الذات، وأن نعيش مدة أطول، وأن نزدهر.

دورس تعلمناها في 2020:

مع انتشار حالات كبيرة من الاصابات بفيروس كورونا، قررت أغلب البلدان الدخول في ظل قيود صارمة. بفرض الحجر الصحي، وعليه شعر العديد من الناس الذين يعملون ويدرسون عن بعد بالغرابة والصعوبة البالغة في مستهل الأمر.

قد يؤدي العمل والدراسة من المنزل إلى تشتيت الانتباه. وقد يؤدي ذلك إلى أن تكون في موقف لا تعرف فيه متى يبدأ العمل أو ينتهي. ونتيجة لهذا فقد عمل أغلبنا طيلة اليوم، ولكن في بعض الأحيان من دون نفس الكفاءة التي تتسم بها نوبة عمل جيدة، كمماطلة طيلة الوقت، وخداعاً للمواعيد النهائية. والنتيجة؟ المزيد من القلق والإجهاد.

ولكن بعد أسابيع قليلة، لم يكن لدينا خيار سوى تغيير أسلوب حياتنا، وخاصة نهجنا في العمل والحياة بشكل عام. ولقد سمحت لنا هذه التغييرات بأن نكون أكثر قدرة على التكيف مع العمل وحتى الدراسات عن بُعد، وساعدتنا في إدارة عصرنا بشكل أفضل. حتى أن بعض الناس تمكنوا من العثور على بعض الوقت الحر للانغماس في الهوايات أو تعلم شيئاً جديداً.

ولم تكن القدرة على التكيف تأتي فقط من احتياجنا إلى التحلي بالمرونة في العمل من المنزل. ولعل الأمر الأكثر أهمية هو أننا تكيفنا مع التدابير الصحية الجديدة التي تساعدنا في الحفاظ على سلامتنا من الفيروس.

كنا في البداية نجد صعوبة بالغة في ارتداء الكمامة، وكأنه عمل شاق خاصة أنه بات “الوضع الطبيعي الجديد” غير مرغوب به. وفي ظل أننا لم نعد قادرين على عناق الأصدقاء والعائلة، ولكن من أجل الحفاظ على سلامة أنفسنا وأحبائنا، كانت هذه التدابير ضرورية، وسرعان ما تكيفنا معها.

إن القدرة على التكيف تشكل درساً مهماً تعلمناه في العام 2020. وبينما نستعد للترحيب بعام آخر، فإن المرونة والقدرة على التكيف من القيم التي من شأنها أن تساعد في الإبحار عبر الشكوك المقبلة الآن وفي الأمد البعيد. وستأتي التحديات الهائلة التي لا يمكن التنبؤ بها مرة أخرى.

صحتنا ثمينة

لطالما كانت الصحة دوماً ثمينة، ولكن في كثير من الأحيان نادراً ما نفكر فيما إذا كان شيء ما صحياً حقاً أو غير صحي بالنسبة لنا. فنحن كثيراً ما نقتل أجسامنا، سواء كان ذلك بالطعام الذي نستهلكه، أو التدريبات الصحية التي لا نتمتع بها، أو الأنشطة التي نستنزف الطاقة وتملأ عصرنا هذا. وفقط حين نمرض فإننا نتذكر مدى أهمية كل جزء من أجزاء الجسم، أو مدى تدمير الذات جراء بعض اختياراتنا.

لقد سمح لنا العام 2020 بتعلم من درس بالغ الأهمية حول كيفية الحفاظ على صحتنا والحفاظ على سلامتنا في كل الأوقات. إن الحفاظ على التدابير الصحية اللازمة التي فرضها وباء كوفيد 19 في ارتداء قناع الوجه، والحفاظ على مسافة آمنة، والتعقيم الدائم يجعلنا أكثر إدراكاً لصحتنا وأكثر إدراكاً لها.

والواقع أن الضرورة الملحة المتجددة التي دامت عاماً لإعادة معايرة جداولنا اليومية في هذه التدابير التي اتخذت تساعدنا في إدراك مدى هشاشة صحتنا في بعض الأحيان.

وفي احترامنا لكل القواعد التي تتحكم انتشار الوباء العالمي، ذكَّرنا أنفسنا بأنه على الرغم من أن الجسم عبارة عن سفينة قوية تحاول دوماً حمايتنا من الفيروسات وغيرها من التهديدات، فإن اختياراتنا تشكل درعا لا يقدر بثمن بالنسبة لآلية الدفاع عن الجسم.

الصحية العقلية حيوية

ربما لاحظت أن الكثير من الناس يتحدثون عن أهمية الرعاية الذاتية والصحة العقلية، وقد تبدو أفكار “الرعاية الذاتية” هذه غير واقعية.

قد لا يملك أغلبنا رفاهية السفر متى وأينما شئت. وآخرون ممتنون لو كان لديهم عمل أثناء هذه الأزمة العالمية بالكامل، حتى ولو لم يكن أغلبهم قادرين على تحمل تكاليف قضاء العطلات.

وكان الصراع أكثر واقعية وأشد قسوة في التعامل مع الأشخاص الذين خسروا وظائفهم أو شركاتهم. وإلى جانب القضايا المالية التي قد يناضل كثيرون من أجل التعامل معها، ولا يقدر الكل على تحمل هذا.

ومع هذا فإن الرعاية الذاتية تشكل أهمية حقيقية بالنسبة لصحة عقلية أفضل. ومن الأهمية بمكان الآن أكثر من أي وقت مضى أن نهتم بصحتنا العقلية ونحسنهما، حيث لم تؤثر أزمة كوفيد 19 على صحتنا البدنية وحياتنا المهنية فحسب، بل وأيضاً على الشكل العقلي ومستوى الاستقامة.

إن القيام بما يساعدنا على الاسترخاء يشكل في نواح عديدة وسيلة قصوى للعناية الذاتية، والقيام بالأنشطة التي تعزز مزاجنا عموماً أمر قد يكون شخصياً ومختلف اعتماداً على شخصية فردية.

قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء أمر مهم

وأثناء فترة الحظر لم يتمكن العديد منا من رؤية عائلتنا وأصدقائنا لمدة شهر أو أكثر. على الرغم من أن التكنولوجيا والإنترنت قد ساعدتنا في البقاء على اتصال، إلا أننا شعرنا بالتأكيد بثقل هذا الفراغ العاطفي.

في قلوبنا، شعرنا بالحضور الهادئ للآباء والأقارب والأصدقاء والزملاء الذين كان لهم دور في تهدئة قدر كبير من القلق والانزعاج الناجم عن الجائحة.

لقد ظللنا على اتصال، حاولنا أن نكون هناك لبعضنا البعض، وأن نخفف من عبء العزلة والوحدة الذي جاء في ظل التباعد الاجتماعي. ولكن بقدر ما كنا نسعى إلى الحصول لمة مع أحبائنا، فقد أبقينا على مسافة بعيدة عن الحب والاهتمام بسلامتنا الجماعية.

كما ساعدنا العام 2020 في تعلم درس مهم حول أهمية الشركات والروابط الإنسانية. فلا بأس بالتحدث مع الآخرين عن مشاكلنا ومشاكلنا. وهذا، تماماً ما نرغبه ممن نحب ونقدر، ان نتواجد من اجلهم ونساعد في حل مشاكلهم والتخفيف من معاناته.

وهذا شيء تعلمناه في حياتنا المهنية أيضا. إن التواجد في نفس الموقف الذي يعيشه زملاؤك أثناء هذا الوباء يمكن أن يساعدك في التحدث معًا عن القضايا الشائعة وكيف يحاول كل واحد حلها.

منصات التواصل الاجتماعي قد تكون سامة

الحظر والاغلاقات الشاملة عززت تواجدنا على المنصات الرقمية، فبات الهاتف الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العالم الخارجي، وأيضاً للبقاء على اطلاع دائم على أحدث المعلومات حول هذا الوباء.

إن التواجد على الإنترنت بلا توقف، والتنقل عبر صفحات فيسبوك، وأخبار تويتر، ومنشورات الانستغرام قد يكون محمومًا ومستنزفا للطاقة والوقت والجهد.

وقد يكون الاستخدام المفرط لمنصات وسائل الإعلام الاجتماعية شديد السمية، ولقد شجع انتشار وباء آخر يطلق عليه “المعلومات المضللة”. أو التوزيع المتعمد للمعلومات الزائفة، والذي ينتهي به الحال إلى الانتشار بسرعة جنونية بسبب التكنولوجيا والإنترنت.

كما تعلمنا أن ليس كل شيء على الإنترنت صحيح، فالكثير من الأخبار الزائفة تنتشر بسرعة وتحتاج إلى مراجعة مزدوجة. فإن الحصول على الأخبار من مصادر موثوقة يشكل أهمية كبرى، ويتعين علينا أن نتذكر أن الناس على وسائل الإعلام الاجتماعية ليسوا مخلوقات مثالية بلا عيوب.

ولكن الدرس الأهم في هذا العام هو ان تمضي وقتا وحدك ليس بالأمر السيئ، ورغم أنه بدأ مخيفا في بداية الجائحة، لكن هذا أعطى العديد منا الفرصة لفهم أنفسنا بشكل أفضل، والانفصال عن النفوذ المستمر الذي يتمتع به الآخرون على الكيفية التي ننظر بها إلى أنفسنا والعالم من كل مكان.

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top