أوامر الدفاع خلال جائحة كورونا
أرشيفية

أوامر الدفاع خلال جائحة كورونا

عمان – تنوير

رانيا الصرايرة

 

عمان – رغم ان العام 2020 بدأ باتخاذ قرار رفع الحد الأدنى للأجور ليصبح 260 دينارا وانتهى بإقرار تطبيق هذا القرار، إلا ان معطيات كثيرة اخرى دخلت وأثرت على العمال وصعبت حياتهم، ابرزها خسارة الآلاف لوظائفهم في حين عانى الغالبية من اوامر الدفاع الخاصة بسوق العمل بسبب جائحة كورونا.
فقد فرضت الجائحة المزيد من التحديات والضغط على سوق العمل الأردني الذي كان أساسا يعاني من العديد من التحديات منها ارتفاع نسب البطالة التي وصلت إلى
23.9 % في الربع الثالث من العام الحالي، من 19.1 في الربع المقابل من 2019، وزيادة العمالة غير المنظمة التي تشكل حوالي 48 % من القوى العاملة، إضافة الى وجود 800 ألف من العمالة المهاجرة حوالي 350 ألفا منهم حاصلون على تصاريح.
ومع بدء تعامل الأردن مع أزمة “كورونا” بظهور أول إصابة في الثاني من آذار (مارس) الماضي، لجأت الحكومة الى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشار العدوى، أهمها تفعيل قانون الدفاع وفرض عطلة للمؤسسات والمدارس استمرت أسبوعين، لتعلن بعدها استمرار إغلاق المؤسسات العامة والخاصة، والعمل عن بعد للمؤسسات التي تتطلب الضرورة استمرار عملها، وإغلاق المعابر الحدودية والمطارات.
هذه الإجراءات رافقها إصدار 24 أمر دفاع تطرق بعضها الى تنظيم أمور سوق العمل بعد إغلاقه بشكل شبه كامل، حيث نص أمر الدفاع رقم 1 الذي صدر في 17 آذار (مارس) على وقف العمل بأحكام قانون الضمان الاجتماعي فيما يتعلق بتأجيل دفع المؤسسات والعمال لنسبة تغطية الشيخوخة من أجورهم للأشهر من آذار (مارس) ولغاية أيار (مايو) وتقسيطها دون فوائد، وتخصيص 50 %، أي حوالي 16 مليون دينار من إيرادات تأمين الأمومة للعام 2020 لتقديم مساعدات عينية ومادية لغير المقتدرين من كبار السن والمرضى.
كما منح أمر الدفاع 1 منشآت القطاع الخاص صلاحية استثناء العاملين لديها من تأمين الشيخوخة لمدة ثلاثة أشهر اعتباراً من الأول من آذار (مارس) 2020 مقابل استمرار شمولهم بتأمين العجز والوفاة وإصابات العمل والأمومة والتعطل، وكذلك تأجيل استحقاق ضريبة المبيعات لحين قبض المبالغ من القطاع الخاص، وإعطاء صلاحيات للقطاع الخاص باستثناء العاملين من تأمين الشيخوخة وهذا يترتب عليه تخفيض نسبة الاشتراكات المترتبة عليها وعلى العاملين لديها من 21.75 % إلى 5.25 %، كما تم منح المنشآت خيار تقسيط الاشتراكات المترتبة ودون ترتيب فوائد تقسيط عليها، على أن يتم سدادها على فترة تمتد حتى نهاية العام 2023.
فيما أعطى أمر الدفاع رقم 6 الذي صدر في الثامن من نيسان (ابريل)، العمال الحق في استلام أجورهم كاملة عن النصف الثاني من آذار (مارس) والذي كانت الحكومة أعلنته عطلة للجميع، وعدم احتسابه من إجازات العامل، كما يحق للعمال الذين عملوا خلال هذه الفترة الحصول على بدل عمل إضافي، اما فيما يتعلق بشهر نيسان (ابريل) فوضع أمر الدفاع رقم (6) خطة مختلفة اهم ملامحها العودة التدريجية للعمل لبعض القطاعات وبنسبة من العاملين لا تزيد على 30 % على ان يحصلوا على موافقة حكومية.
ووضع أمر الدفاع (6) بنودا لكافة الحالات حيث أعطى الحق للعاملين من داخل المؤسسات بالحصول على أجورهم كاملة وبدل عمل إضافي، اما العاملون بساعات عمل كاملة عن بعد فيحق لهم تقاضي أجورهم كاملة ومن الممكن ان يتبرع لمؤسسته بـ 30 % من أجره، ومن لا يعمل يتقاضى 50 % من أجره شريطة ان لا يقل عن الحد الأدنى للأجور.
اما أمر الدفاع رقم (9)، الذي صدر في السابع عشر من نيسان (ابريل) فقد ركز على الإعلان عن مجموعة من البرامج الهادفة لحماية العمال والمنشآت الخاصة، حيث قرر إطلاق ثلاثة برامج أولها “تضامن 1” الذي يدعم المنشآت التي تعطلت أنشطتها كليا أو جزئيا، من خلال اللجوء لمؤسسة الضمان الاجتماعي لتدفع نسبة من الأجور، اما برنامج “تضامن 2” الصادر بموجب أمر الدفاع رقم (9) فتستفيد منه المنشأة غير المشمولة بأحكام قانون الضمان الاجتماعي والتي انقطع جميع أو بعض عمالها عن ممارسة عملهم خلال شهري نيسان (ابريل) وأيار (مايو)، ولاستفادة العامل من هذا البرنامج يجب أن تتحمل المنشأة مبلغ 140 ديناراً عن كل عامل تقوم بشموله ولمرة واحدة إضافة إلى 50 ديناراً من قيمة البدل الشهري المصروف للعامل تدفعها للمؤسسة قبل الصرف للعامل المؤمن عليه.
أما البرنامج الأخير الصادر بموجب أمر الدفاع رقم (9) باسم “مساند” فقد تضمن نافذة لدفع بدل تعطل عن العمل للمؤمن عليهم المتوقفين عن عملهم حسب أمر الدفاع رقم (6) لسنة 2020 أو المنتهية خدمتهم، ولهم مدة اشتراك بالضمان لا تقل عن 36 اشتراكاً من ضمنها اشتراك بتأمين التعطل، ولاستحقاق بدل التعطل عن العمل للمؤمن عليه العامل يجب أن تنتهي أو تتوقف خدمته في المنشأة التي يعمل لديها، ويستحق المؤمن عليه بدل تعطل بنسبة 50 % من أجره الخاضع للضمان ويصرف البدل بسقف 350 ديناراً شهرياً وبحد أدنى 150 ديناراً وذلك لمدة ثلاثة أشهر.
في حين نص أمر الدفاع 24 على انشاء برنامج للمحافظة على فرص العمل في القطاع الخاص يسمى برنامج “استدامة” بالتعاون بين الحكومة والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وتكون مساهمة الضمان في هذا البرنامج من فوائض تأمين إصابات العمل.
ويؤكد مدير بيت العمال حمادة أبو نجمة ضرورة العودة إلى الأحكام الراسخة في قانون العمل وتفعيلها، وتفعيل دور اللجان المشكلة بموجبها، وصلاحيات مفتشي العمل للرقابة على سلطة صاحب العمل، باعتبار ذلك أحد الحلول للخروج من “فوضى البلاغات الحكومية التي لم تقدم حلا للمشكلة الاقتصادية الناجمة عن تداعيات كورونا”.
وانتقد أبو نجمة قوائم القطاعات الأكثر تضررا، كما انتقد ما جاء في أمر الدفاع 6 والبلاغات الصادرة عنه والتي أضرت “بالعامل أكثر من المؤسسات المتضررة”.
ودعا إلى تعزيز الدور التشاوري الذي فصل قانون العمل وقواعده من خلال اللجنة الثلاثية لشؤون العمل ومهامها، ولجنة النظر في إنهاء العقود وتعليقها، إضافة إلى سلطة الأجور والمحاكم النظامية، مطالبا بالعودة الى تطبيق أحكام قانون الضمان الاجتماعي خاصة تأمين التعطل، وإلغاء صلاحية صاحب العمل في وقف اشتراك الشيخوخة لعامليه.
الخبير الاقتصادي، جواد عباسي، يؤكد من جانبه “ضرورة العودة لقانوني العمل والضمان كما هما بدون أي تعطيل بقوانين دفاع”، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء شرح في لقاء بمنتدى الاستراتيجيات منظور الحكومة لأوامر الدفاع قائلا “الأدبيات الاقتصادية تؤكد ان الانكماش الاقتصادي الذي يأتي مع ارتفاع قليل نسبيا في البطالة ينتهي بوقت أسرع من الانكماش الاقتصادي الذي يأتي مع ارتفاع كبير في نسب البطالة، وعليه قررت الحكومة تعطيل قانون العمل لتمنع زيادة نسب البطالة”.
ويرى عباسي، ان المشكلة بهذا الطرح تكمن في “الخلط بين النتيجة والسبب”، مبينا ان من الطبيعي جدا ان “عدم ارتفاع نسب البطالة في سياق تباطؤ أو انكماش اقتصادي سيساهم في تعاف أسرع للاقتصاد، والاستنتاج المنطقي هنا ان الانكماش الذي لم يرفع نسب البطالة بشكل كبير هو أصلا انكماش أخف من ذلك الذي يتسبب ببطالة أعلى”.

 

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top