الدراما الأردنية بين ماضٍ تخلّى ومستقبل مسدود | الدكتور نزار قبيلات

الدراما الأردنية بين ماضٍ تخلّى ومستقبل مسدود

الدكتور نزار قبيلات

 

العمل الفني هو رؤية للمحيط الاجتماعي، وهو إذ ذاك محاولة  لإعادة ترسيم  إطار المجتمع عبر مدخليّ الزمان والمكان، إذ منبع الأعمال الأدبية عادة ما يكون الشّعر و الرواية والقصص والحكايا و التاريخ بمستنداته ووثائقه....، ففي الثمانييات من القرن المنصرم  كانت المسلسلات الأردنية تحاول ترسيم  الشخصية الأردنية ومحيطاتها الاجتماعية التي كانت تتحول بسرعة عبر نسقين اثنين: النسق الفلاحي والنسق البدويّ، لكنها أي تلك الأعمال الدرامية فشلت بالمرة من المكوث طويلا في المشهد المدني العمّاني بوصفها العاصمة والمركز الذي يغذي النسقين السابقين، وصارت تكرر نفسها وتزيد من الابتذال في المشهد وتلقيه.

العمل الدرامي  إذاً حبيس المحبسين السابقين البدوي والريفي، وقلما يستطيع منتجوه الخروج من صورة الفارس البدوي ومن إطار إصرار الفلاح الأردني على عدم ترك أرضه، ويكمن السبب في التقاعس الذي تتحمله بداية وزارة الثقافة الأردنية التي ما انفكت مشغولة في إدارة الملف الإعلامي وكأن وزارة الإعلام بلا وزير؟!! ، وفي عدم تبنيها لأي مشروع درامي يؤرخ ويبئر الحقبة الأردنية المتحولة بين هذين النسقين وثالثهما.

الدراما الأردنية اليوم في خطر ٍ؛ في خطر قد يؤدي بها إلى القاع،  ولا يرجع السبب فقط لتقاعس المسؤولين في هيئة الأفلام الملكية أيضاً بل لضعف شركات الإنتاج وعدم دعمها وإفلاس بعضها، فهي حين تنتج ماانفكت تصر على النسق البدوي الذي  صارت حكايته غير مشوّقة ولا تحمل أي تجديد في سياقها، فمنذ "وضحة وابن عجلان" وحتى "نمر بن عدوان" كان المسلسل البدوي رائداً وملفتاً،  بيد أن التكرار الذي أصرّ عليه بعض كُتاب السيناريو و المخرجين أطاح بذلك الآهاب و الجمال ونال منه وجعله مبتذلاً،  وينسحب الأمر ذاته على المسلسلات ذات الطابع الفلاحي منذ مسلسل "أم الكروم" وحتى الطواحين وقرية بلا سقوف وسواها....، فيشعر المتابع بتكرار الحكاية وعدم القدرة على خلق أحداث و حكايات جديدة ومعاصرة وحبكة ايدلوجية وعميقة لتحاكي الإنساني الأردني عبر سيرورته، فإذا لم يتم إنقاذ الدراما الأردنية فإننا سنجد أنفسنا متجمدين كما يحدث مع الدراما السورية التي باتت تعاني مما نعانيه وتشكو مما نشكو منه، في الوقت الذي تتقدم فيه الدراما الخليجية والمغربية وعلى شتى الصعد.

الفعل الدرامي الأردني قدم نجوماً لامعة لكنه لم يستطع بعد تأجيج الحكاية الأردنية كما تم تصويرها في الشعر و الرواية الأردنيتين، فلمن الحكم اليوم؟

 

* مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top