اليوم التالي لليوم العالمي للغة العربية | محمد تيسير الزعبي

اليوم التالي لليوم العالمي للغة العربية

محمد تيسير الزعبي

يفرح معلمون ومعلمات بإنجازاتهم ومشاركات طلبتهم في اليوم العالمي للغة العربية، يظهر فرحهم في منصات التواصل ودعواتهم بتسجيل الإعجابات وترك التعليقات.. وللأمانة فإن معظم مشاركات الطلبة الخطابية تستحق الثناء والمديح، لكنها في الوقت نفسه تثير التساؤل هل الطالب دائمًا هكذا أم أن هذا الإبداع يظهر فقط لأنه أمام الكاميرا؟ ثم لماذا تكون غالبية المشاركات لطلبة في المرحلة الأساسية أو الابتدائية من تعليمهم ولا نرى طلبة المراحل الأساسية العليا أو الثانوية يقدمون مثل هذه الفقرات؟

واقع تعليم اللغة العربية في الوطن العربي مؤلم، ولا يخفي هذا الألم تلك المشاركات المبثوثة في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى صفحات المدارس تحديدًا والتي غالبًا ما تظهر في المناسبات فقط وليست مشاركات ممنهجة وراسخة في الممارسات التدريسية للمعلمين.

أسباب هذا الألم كثيرة متنوعة لكنها تلتقي في النهاية عند الكتاب المدرسي ومعلم اللغة العربية.

غياب التدريب النوعي الجيد لمعلمي اللغة العربية أو تدريبهم بصورة بعيدة عن الواقع الحقيقي لغرفهم الصفية هو التحدي الأبرز في هذا الجانب، فكثير من برامج التدريب الموجهة لمعلمي اللغة العربية لا تستند إلى أساس فكري أو دراسات ميدانية أو بحث رصين وفق أساليب البحث العلمي المتعارف عليها، وإنما هي في أغلبها اجتهادات فردية أو مبادرات تجارية هدفها الربح في المقام الأول، بينما ما يحتاجه المعلم للارتقاء بواقع تدريس اللغة العربية هو تدريب يركز في جوهره على تطوير أساليب تدريس اللغة العربية في الغرف الصفية بما يلائم الحاجات النمائية للطلبة، وتقاسم المهمات بين المعلم والطالب لا أن يأخذ المعلم دور المحاضر بينما يكتفي الطالب بما يتلقاه من المعلم دون تفاعل أو نقاش أو إبداء رأي فيما يتلقاه.

لا أقلل من أهمية الجهد المبذول في إعداد مناهج اللغة العربية، ولا من قيمة الخبراء الذين قدّموا عصارة فكرهم لإخراجها لكن الذي يفرض علينا إعادة النظر في هذه المناهج هو المخرجات الناتجة عنها، ومستوى الأداء المحدود للطلبة والذي لا يظهر إلا في المناسبات وأمام الكاميرات فقط، بينما تخلو فقرات الإذاعات المدرسية الصباحية اليومية من المساهمات النوعية للطلبة باللغة العربية، وتغيب بشكل شبه تام عن الاحتفالات المدرسية بالأعياد الوطنية في نهاية العام.

نسبة كبيرة من طلبتنا لا يتقنون العربية بالصورة المطلوبة أو بالحد الأدني من الأخطاء، لا بل إن كثيرًا منهم ينفرون منها ويجدون صعوبة في تعلمها ويهربون من حصصها.

إن تفكيرا مستقلا بهذا الحال يؤكد أن نفور الطلبة عائد إلى أساليب التدريس والمادة التي تقدم للطالب ضمن منهاج اللغة العربية، فالطالب لا يعرف بالضبط لماذا يدرسها، ولا يعرف الرابط بين ما يدرسه وأهميته في واقعه اليومي والحياتي المعاش، إضافة إلى التفكير المستقل والعميق بهذا الواقع المؤلم سيقود بالتأكيد إلى أن المعلم والطالب والمنهاج ضحية لتراكم سياسات تربوية بعيدة عن الواقع، ولم تصمم استنادًا إلى أبحاث علمية دقيقة أو أهداف طويلة المدى وهذا ما على وزارات التربية والتعليم الانتباه له، والتعاون مع الجهات ذات العلاقة والبدء فورا بتصحيح الاختلالات في الميدان التربوي.

 

* مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top