لارا مصطفى صالح: كورونا ستشكل ذاكرة في الأدب العالمي والعربي
الكاتبة لارا مصطفى صالح

لارا مصطفى صالح: كورونا ستشكل ذاكرة في الأدب العالمي والعربي

عمان – تنوير

عمان- فرح العلان

قالت الكاتبة لارا مصطفى صالح ان أزمة كورونا أدت إلى انعطافة ستسجلها الذاكرة الفردية والجمعية، إذ لا يمكن تجاهل ما تراكم من تجارب وخبرات وإخفاقات وخيبات في زمن كورونا. مضيفة إن جائحة كورونا ستشكل ذاكرة في الأدب العالمي والعربي لينتج في ضوئها أعمالا يمكن أن تتوالد وتنتشر بين الناس بغثها وسمينها كما فعل الطاعون من قبل.

وأضافت صالح ان القطاع الثقافي بشكل عام، وقبل جائحة كورونا، كان حائرا ويعاني الإهمال منذ عقود، على صعيد دعم المثقفين فرادى أو على مستوى العمل الجماعي العام، كما هو حال الجمعيات والمراكز الثقافية.

الرأي التقت الكاتبة لارا صالح في الحوار التالي:

- كيف تقضين وقتك وسط هذه الأجواء والتدابير الحكومية الهادفة إلى حماية المجتمع من فيروس كورونا؟

 

أزمة كورونا، مرحلة غريبة ومهمة في آن معا، فيها الهدوء والوحدة الجميلة، وفيها لحظات غير نمطية طورتها العزلة وكانت البداية إلى الاختلاف لتحسين شروط  الإقامة في البيت، وحماية العقل والقلب من الصدأ.  فعلى صعيد الأسرة، تغيرت عاداتي البيتية نوعا ما وأصبحت في حالة بحث مستمرة عن نشاطات جديدة لكسر حالة الجمود الحياتي التي نشأت جراء الإغلاق. ولا أعتقد أنه مضى يوم خلال هذه الفترة دون قراءة جزء من كتاب أو سماع أغنية أو مشاهدة فيلم. كما أني بدأت بتعلم اللغة الإسبانية. وحين أخفق في فعل أي شيء آخر، أقوم بالكتابة.

 

-  هل عملت هذه الأزمة والأحداث الراهنة على تغيير مفاهيمك تجاه الحياة؟

 

لا أعده تغييرا، بل أرى فيه تحولاً إيجابيا نحو نمط تفكير أكثر واقعية. على الرغم من الظلال النفسية التي ألقت بها إجراءات الحظر والإغلاق، إلا أنه كان لزاما علي أن أتأقلم مع الطارئ الذي استجد على الحياة جراء جائحة كورونا، والتحرر من حالة اليأس التي تملكتني في البداية بحكم الاغتراب. ففي كل مرة كنت أقف فيها أمام نص ينتحب في رثاء أم أو أب غادرا كنت أشعر بخوف مهلك، واعتقدت أن كورونا قد تكون نهاية المشوار!  بيد أني تعودت أن أقدر التكنولوجيا التي أتاحت لنا تواصلا عابرا للحدود. كما وجدت في تعزيز التشاركية مع الأسرة وأصدقاء الغربة طريقا للخلاص من حالة اليأس تلك.  صرت أشعر بحنان مضاعف نحو أولادي من جهة، وأصبحت أكثر قوة وقسوة من جهة أخرى. فقبل الجائحة لم تكن لدي الجرأة على ترتيب علاقاتي بالطريقة التي تناسب طريقة تفكيري، لكني استطعت للأسف التخلي وبسهولة عن علاقات قديمة كانت سبب إزعاج حقيقي لقلبي، يحزنني أن الطفلة في داخلي كبرت كثيرا. 

 

-  هل ساهمت الظروف الراهنة في توجيه قراءاتك؟ وماذا تقرأين الآن؟

 

لأن المرحلة شديدة الالتباس والغموض، ولتجنب الوقوع في مطبات أسئلة أولادي، فقد صرت أكثر اهتماما بالكتب والمقالات العلمية والسياسية. بيد أن شغفي الرئيسي في قراءة الرواية لم يتأثر مطلقا. وحرضتني الفترة الحالية على إعادة قراءة روايات قرأتها في سن صغيرة، وحاليا أقرأ من جديد رواية الأميركي كين كيسي "طيران فوق عشّ الوقواق".

 

-  هل دفعتك أزمة كورونا إلى الكتابة حولها؟

 

أنجزت بعض التقارير والمقالات وأجريت عدة حوارات حول دور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في الأردن خلال جائحة كورونا.  وعلى الرغم أن الأزمة لم تحرض المخيلة لدي بشكل كبير لكتابة نصوص أدبية،  بيد أني كتبت مقالتين واحدة بعنوان "مع الحياة سيظل موعدنا" والثانية بعنوان

"وهذا البيت الأمين" تحدثت فيهما عن التداعيات النفسية والاجتماعية التي خلفتها الأزمة علي أنا بشكل شخصي وعلى الأخرين بشكل عام.

 

-  هل تعتقدين أنه سيكون هناك أدب يسمى أدب كورونا؟

 

بالتأكيد، فقد أدت أزمة كورونا إلى انعطافة ستسجلها الذاكرة الفردية والجمعية، إذ لا يمكن تجاهل ما تراكم من تجارب وخبرات وإخفاقات وخيبات في زمن كورونا. وكما تمخضت ظاهرة الاعتقال السياسي في العالم عن ظهور "أدب السجون"، فإن فيروس كورونا سيشكل ذاكرة في الأدب العالمي والعربي لينتج في ضوئها أعمالًا يمكن أن تتوالد وتنتشر بين الناس بغثها وسمينها كما فعل الطاعون من قبل.

 

-  كيف يمكن للقطاع الثقافي أن يخرج من حالة الجمود التي فرضتها جائحة كورونا؟

هذا الفيروس استطاع أن يوقف عجلة الحياة وقد يغير مجريات السياسة والاقتصاد والفن والعلم والتعليم في كل مكان، والقطاع الثقافي لن يكون بمعزل عن كل هذه التغيرات. القطاع الثقافي بشكل عام وقبل جائحة كورونا حائر ويعاني الإهمال منذ عقود، سواء على صعيد دعم المثقفين فرادى أو على مستوى العمل الجماعي العام، كما هو حال الجمعيات والمراكز الثقافية. ولن أكون منصفة إذا ما صغت رأيا مكتملا محيطا به خلال الجائحة، فقد ظهرت مع بداية إجراءات الإغلاق حالة متواضعة من الحراك الثقافي عبر منصات التواصل الاجتماعي، تمثلت في إقامة العديد من الفعاليات الافتراضية، مثل مناقشة بعض الأعمال الأدبية. ولأن لا أحد يستطيع التكهن بالوقت الذي ستعود فيه الحياة إلى طبيعتها لينتعش قطاع الثقافة مجددا، فالجميع متشبثون بأمل تطوير لقاح لفيروس كورونا كما يعولون على خطط الدعم والإنعاش الحكومي من جهة، وعلى الدعم الخاص من جهة أخرى

الخروج من حالة الجمود الثقافي العام قد تكون صعبة وبطيئة وتحتاج إلى أجيال متعاقبة، وإنما غير مستحيلة وسيتجاوزها القطاع بكل تأكيد بالعمل الجاد.

الرأي


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top