مقالة غريبة | جمال القيسي

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

مقالة غريبة

جمال القيسي

غريبة كونها أول مقالة توقعني في الحيرة.. فأراني غير قادر على تحديد عن أية قضية أكتب أو عن أي موضوع!

لم يكن الأمر، من قبل هذا اليوم، يحتاج مني سوى تلك الدقيقة التي أكون فيها بمواجهة بياض الورقة الفارغة.. دقيقة كافية مع شهيق عميق للالتحام في المقالة. (حلوة شهيق عميق .. على وزن جميل جمال)!

إزاء هذه الحيرة في تحديد ماذا أكتب، في أول مقالة هنا، وأنا على مرمى لهفة من انطلاق موقع تنوير الأردن، تساءلت بصدق: هل أنا من كتب مئات المقالات السياسية والثقافية في الصحف المحلية والمنابر الإعلامية العربية الأهم؟ أم ذاك كاتب آخر لا أعرفه!

لعله الخوف (أجل الخوف). أو لربما مرد الإشكال هو الشعور المربك المفضي إلى الخشية من التلعثم في التعبير؛ الإحساس النابع من حرصي الشديد على ضرورة أن أقدم في منبرنا الجديد موقع تنوير الأردن، أجمل ما لدي، وبمقدار إيماني به ومحبتي له.

قل هي اللعثمة الحلوة ولجلجة قلب الفتى العاشق الذي ضم إليه قبيل الصبح ليلى، لأول مرة، وما قبّل بعدُ فاها!  

لطالما أسَرَتني، وسلبَتْ عليّ لبّي (المقالة القصصية) كإحدى أهم الوسائل (الماكرة) في فن كتابة المقالة؛ تلك المقالة التي أحمّلها المفارقات الإنسانية العميقة، ذات الأمداء المتعددة، والمخترقة شُغاف قلب القارئ، المقالة الخاطفة السلسة المحكمة القادرة على الإفلات بسهولة من مقص الرقيب!

لكني اليوم عاجز عن كتابة مقالتي الأولى بأي أسلوب؟ ولا أدري أي فساتينها عليها أجمل كي أساعدها في ارتدائه بحنان، ثم أطوق خصرها ونخرج معا على الناس في أول لقاء رسمي لنا على مستوى سفراء النوايا الحسنة!

لا أدري لماذا الحيرة؟ هل لأني أصبحت الرقيب؟!  أي رقيبا ذاتيا على نفسي أكثر بحكم أني (المدير العام) لموقع تنوير الأردن؟ ما يعني تبدل السلوك الإنساني بتبدل الدور الاجتماعي حسب قاعدة علم النفس؟ أم أن بساتين روحي أجدبت فيها شجيرات الأفكار وذبلت فيها ورود الكلمات، وغدت قاعا صفصفا!

هوينك؛ الإدارة العامة ليست دورا اجتماعيا، وتعريف الكتابة الإبداعية على أنها (سلوك إنساني فقط) ينزع عنها أهم صفاتها وهي الإبداع والوعي والنقاء!     

أم أن اسم زاويتي في الموقع (ليل أبيض) وهو عنوان مجموعتي القصصية الأولى التي صدرت قبل قرابة عشرين عاما، هو ما يصعّب مهمتي؛ فأجدني على صعيد المستوى الإبداعي تحت سيف الخشية من (إساءة أدبية) لسمعة واسم باكورة أعمالي!

أوشك أن أقول للمجموعة القصصية في محاولة لنيل غفرانها: إنه استعارة فقط كعنوان للزاوية يا أول رسائلي الأثيرة!

أكاد أسمع قصص ليل أبيض تخرج عن صمتها؛ مطالبة باسترداد العنوان أولا؛ كشرط أساسي منها للجلوس إلى طاولة المفاوضات لمناقشة النزاع القصصي المقالاتي بين الأشقاء، مؤكدة على أن العثور على عنوان آخر هو مسألة تخصني وحدي، ولا يجوز لي أن أستعيد أو أن أستعير من الأشياء الجميلة أسماءها التي منحتها إياها ذات مسرة بيضاء من غير سوء!

كان الليل ناصع البياض مثل قلب رجل تجرَح خد قلبه النسمة.. وهو فؤاد عركته سود الليالي ونوازل الأيام لكن ما لان في صعب الحوادث مقوده.. صفى للإخوة والصحب والرفاق، وملأ  الجفان بماء الحب للطير والشجر والحجر، وظل على عهده طالما الأحبة على نقائهم ووعيهم، كشرطين لمواصلة الحياة في انسجام غير موارب؛ فالوعي دون نقاء لربما يشكل فكرا إرهابيا، والنقاء بلا وعي سذاجة اجتماعية تستهلك الوقت الثمين جدا خصوصا في هذا العمر!

إلى اللقاء.

jamalalqaisi1@gmail.com


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top