جائحة كورونا تضاعف معاناة الفقراء

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

تعبيرية

جائحة كورونا تضاعف معاناة الفقراء

عمان – تنوير

 

لم تتوقف يوما المبادرات الخيرية في المجتمع، التي تسهم إلى حد كبير، بتقديم الدعم والمساندة للأسر العفيفة، والتخفيف من وطأة تأثير الظروف الاقتصادية الصعبة عليه، سواء ماديا أو معنويا. غير أن تداعيات جائحة كورونا جاءت لتعصف بأكثر للعائلات المحتاجة، وتزيد من تعثرها وتثقل كاهلها، في الوقت الذي توقفت فيه مصادر الدعم التي كانت تقدمها جمعيات ومبادرات خيرية.
المبادرات التطوعية، تأثرت أيضا وتوقف نشاط العديد منها مع إغلاق منابع التبرعات المادية التي كانت حاضرة معظم الأوقات، وهو الأمر الذي اتضح حينما تواصلت “الغد” مع بعض المبادرات التي كُتب عنها سابقا وعن ادوارها في تقديم المساعدات في السنوات السابقة، وتبين أنها وبسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي خلفتها جائحة كورونا وفقدان كثير من الداعمين لأعمالها وإغلاق بعض المنشآت؛ لم تعد تمارس عملها كالسابق.
جائحة كورونا ألقت بظلالها على العمل الخيري، رغم أن بعض المبادرات الجماعية والفردية ظهر دورها وبشكل مباشر في بداية الأزمة على العشرات من الأسر المستورة بتلقي الدعم المادي أو استلام طرود الخير.
ومع توالي الظروف الصعبة وسلسلة الإجراءات الاقتصادية، تأثر أصحاب المشاريع، وتحول العشرات إلى متعثرين وعاطلين عن العمل، الأمر الذي أرهق العمل التطوعي وحد من فاعليته.
المتطوع أحمد سالم الذي يقوم كل سنة وبالتعاون مع رجال أعمال مؤسسات وجمعيات خيرية بتوزيع طرود متنوعة في كل المواسم ومبالغ مالية على الأسر العفيفة برفقة مجموعة من المتطوعين، يبين لـ “الغد” أن هنالك تراجعا ملحوظا بعدد الطرود والمبالغ المالية التي يوزعونها منذ بداية جائحة كورونا.
ويقول “بالرغم من أن الناس أصبحت أكثر حاجة بعد كورونا إلا أن الدعم أصبح أقل”، مبررا ذلك بتوقف مصالح العديد من المتبرعين وتعطل أعمالهم وإغلاق قسم منها الأمر الذي أثر على دخلهم وبالتالي لم يعد بمقدورهم تقديم المساعدة مثل السابق.
“في هذه الجائحة تحول كثير من المتبرعين في حملاتنا إلى متعثرين”، لافتا إلى الأضرار الاقتصادية التي رافقت جائحة كورونا أغلقت أبواب رزق عديدة.
تؤكد الناشطة في العمل التطوعي، مؤسسة مبادرة “متعاونين بالخير”، أن جائحة كورونا للأسف خلفت العديد من الأسر المحتاجة، التي فقدت مصدر دخلها فهناك الكثير من العمال الذين تم الاستغناء عن خدماتهم، وآخرون قلت رواتبهم لما يقارب النصف.
وتجد ليندا أبو الراغب أن هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها الأردن أثقلت كاهل العمل الخيري وأثرت كثيرا على المبادرات الخيرية بكل أشكالها.
تقول “نحن وبالرغم من الظروف الاقتصادبة الصعبة وقلة موارد الدعم، ما زلنا نجد فاعلي خير يساعدوننا في دعم الأسر المحتاجة”، حيث تسعى أبو الراغب وبهمة المتطوعين في مبادرتها والداعمين أن تصل إلى أكبر قدر ممكن من المتعثرين والأسر المحتاجة.
وتزيد مسؤولية المبادرات وفق أبوالراغب بالتزامن مع دخول فصل الشتاء، حيث بدأت ورفاقها بترميم بيوت الزينكو وتوزيع الصوبات والحرامات وغيرها من لوازم الشتاء، فضلا عن طرود خيرية ومواد تموينية للأسر الفقيرة تحسبا لأي حظر قادم.
وتتابع “ربما لم نعد نعمل كالسابق والأسر المستفيدة أقل من المعتاد ولكن نتمنى أن يعود التبرع كما كان عليه”، لافتة إلى كورونا ضاعفت أعداد المحتاجين والمستأجرين غير القادرين على دفع قيمة الإيجار، ناهيك عن غياب القدرة على دفع فواتير الكهرباء والمياه، بالتزامن مع تهديد الشركات بفصل الخدمة في حال تواصل عدم الدفع.
وتؤكد أبو الراغب أن تجاوز الازمة سيكون بالالتزام بالإجراءات الصحية للتخلص من كابوس كورونا والعودة للحياة على طبيعتها، وبالتالي عودة فعل الخير والتبرعات.
المختص بعلم الاجتماعي الأسري مفيد سرحان يذهب الى أنه وفي ظل استمرار وباء كورونا منذ عدة أشهر، فإن معظم المؤسسات الخيرية تأثرت من حيث التمويل في حين تزايد أعداد طالبي الدعم والمساعدة، ويعود ذلك إلى تأثر المؤسسات الداعمة وتناقص دخلها، إضافة إلى تناقص دخل غالبية الأشخاص المتبرعين.
ويقول ان استمرار الوباء لفترة أطول يعني زيادة أعداد الفقراء والمحتاجين على إختلاف حاجاتهم، ما يضاعف من مسؤولية المؤسسات الخيرية وضرورة تمكينها من مواصلة العمل وتجاوز هذه الظروف الصعبة وذلك بتقديم الدعم المادي والمعنوي لها وزيادة أعداد المتبرعين من مؤسسات وأفراد وتقديم ما يمكن من دعم حتى إن قل من حيث القيمة المادية.
والعمل الخيري مظهر من مظاهر الوعي لدى المجتمع، واستعداد افراده على تحمل المسؤولية للإسهام في مساعدة غيرهم من افراد وأسر، وله فوائد متعددة على الشخص والمجتمع والدولة، وفق سرحان، فهو يسهم في مساعدة الفقراء والأيتام والمحتاجين وطلبة العلم ومعالجة المرضى، ويأخذ اشكالا اخرى متعددة، وينبع من حاجات المجتمع. ويرى أن مشاركة الفرد في العمل الخيري يسهم في بناء شخصيته واكسابه مهارات وخبرات جديدة ويزيد من معرفته، ويعطيه صورة أفضل عن واقع المجتمع وحاجاته ويعمق الشعور بالانتماء للوطن والأمة.
وتزداد اهمية العمل الخيري وفق سرحان في الظروف الاستثنائية والصعبة وقد برز ذلك واضحا في ظل انتشار وباء كورونا محليا وعالميا، حيث توقف عمل الكثير من المؤسسات الرسمية وتوقف معها عمل الكثيرين، خصوصا ممن يعتمد دخلهم على العمل اليومي مما زاد من أعداد المحتاجين لتقديم العون لهم.
ويمكن ان يكون العمل الخيري فرديا أو جماعيا او من خلال مؤسسات دائمة تعمل ضمن انظمة وقوانين ولديها اعداد من الموظفين والمتطوعين المدربين على العمل.
وقد شهد المجتمع بحسب سرحان، مبادرات متعددة ساهمت في تقديم الدعم للأسر المحتاجة والتخفيف من معاناتها واعتمدت في تمويلها على الدعم الذاتي، وتبرعات أهل الخير من الأصدقاء وبعض المؤسسات.
والعمل الخيري المؤسسي يعتمد على تبرعات الخيرين من أفراد ومؤسسات، باستثناء بعض المؤسسات الخيرية التي لديها مشاريع خيرية استثمارية تسهم في رفدها بالتمويل الضروري لاستمرار عملها.
ويشدد سرحان على أن الشعور بالمسؤولية في هذه الظروف غاية في الأهمية، وتحقيق التكافل مسؤولية جماعية كما أن التطوع في هذه المؤسسات يقلل من قيمة النفقات الادارية فيها، ويرفدها بالخبرات والقدرات اللازمة لديمومة العمل.
ويوجه سرحان حديثه نحو مسؤولية الجهات الرسمية بتسهيل عمل المؤسسات الخيرية والتشجيع على تقديم الدعم لها من خلال زيادة الحوافز للمتبرعين أفرادا ومؤسسات واعفائها من الرسوم المترتبة عليها نتيجة ممارستها لعملها خلال الجائحة وتقديم الدعم الضروري الذي يضمن استمراريتها، “فالأمن الاجتماعي تزداد أهميته وقت الأزمات وهو من عناصر القوة لأي مجتمع”.
كما يبرز التنسيق بين المؤسسات الخيرية لمناقشة الاحتياجات والظروف الطارئة، بمساندة من الجهات الرسمية ذات العلاقة بالعمل الخيري، ومسؤولية وسائل الاعلام في ابراز اهمية العمل الخيري ودوره في جميع الظروف والحاجة اليه، وتسليط الضوء على المشاريع الخيرية ومساهماته.

الغد


مواضيع ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top