2020.. بين التحديات والأمنيات
تعبيرية

2020.. بين التحديات والأمنيات

عمان – تنوير

 

خطط وطموحات عدة رسمها الكثيرون بمخيلتهم مع نهاية العام 2019، مستبشرين بالعام 2020 “الاستثنائي” من وجهة نظر العديد من خبراء الطاقة، الذين أكدوا أن هذا العام سيحمل الكثير بين أرقامه، وبالفعل كان بحسب التوقعات.
عام استثنائي مر على العالم أجمع، غير الكثير من الخطط، وقتل الكثير من الآمال والطموحات، أشخاص خسروا أعمالهم، وآخرون مروا بتجارب سيئة، والبعض الآخر ما يزال متشبثا بأحلامه وخططه وقرر أن يحملها معه للعام الجديد، متأملا أن يكون أفضل.
عام مر بتحديات صحية واقتصادية ونفسية صعبة، استثنائي بتفاصيله كافة، له وقعه على كل الأصعدة، حتى العلاقات الاجتماعية، رغم ذلك ما يزال هناك أمل بأن الأيام المقبلة أجمل، وأن بعد هذه الصعاب سيكون الغد فيه مكان للحلم والطموح، وتحقيق الأهداف التي لم تفسح جائحة كورونا مجالا للحالمين بتحقيقها.
كثر الذين يرون أن الخروج من 2020 بصحة وعافية هو الإنجاز الكبير، متجاهلين خططهم وأحلامهم التي كانوا يأملون بتحقيقها، فخسارة الأحبة ومعايشة المرض ليسا أمرا سهلا، وتجربة مؤلمة وإن عدت على خير، وفق الموظف أحمد البسطامي.
ويرى أن هذا العام الاستثنائي مر ثقيلا على العالم كله، ولكن المختلف كيف نخرج منه رغم كل ما مررنا به.
في حين شارك العديد من المستخدمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بآرائهم ونيتهم في عدم حساب هذا العام من عمرهم، حتى أنهم لن يحتفلوا بأعياد ميلادهم في العام 2020، فقط يأملون بالخروج منه بصحة وسلامة.
في حين لم يستسلم سعد مبيضين لجائحة كورونا رغم الأوقات القاسية التي مرت عليه بسبب إصابته بفيروس كورونا، معتبرا هذا العام “استراحة محارب”، لافتا إلى أنه سيمضي بآماله وطموحاته من جديد بعد انتهاء الجائحة، مطالبا أن يبقى هذا العام مجرد ذكرى فقط نشاركها مع الأجيال المقبلة، كما هي بظروفها الاستثنائية.
ومن جهته، يشير اختصاصي علم النفس الدكتور علاء الفروخ إلى أن مدى تأثير فشل الخطط التي وضعها كثيرون خلال العام 2020 أو عدم القدرة على إنجازها بسبب الوضع الاستثنائي التي مرت به البشرية بسبب جائحة كورونا، يعتمد وبشكل كبير على تركيبة الشخصية ونمط التفكير، وكيفية التخطيط للحياة.
ويبين الفروخ أن الأصل في الخطط أن تكون منطقية ومرنة تحتمل الظروف الطارئة والأوضاع الاستثنائية التي قد يتعرض لها الشخص، وأن يكون سقف الطموحات واقعيا.
الوضع للعام 2020 استثنائي، بحسب الفروخ، ومختلف عن باقي الأعوام، فالجميع لديه خطط على المستوى الشخصي والعائلي والعملي أيضا، ولكن جميعها تأثرت بجائحة كورونا التي تعد من الظروف الاستثنائية التي مرت بها البشرية، وغير وارد تكرارها أيضا، فالبشرية لم تمر بمثل هذا الطارئ منذ 100 عام.
ويشير الفروخ إلى أن عدم تكرار هذه الظروف يعني أن العام المقبل سيكون إيجابيا، وسيحمل في طياته الخير الكثير والأمل والتفاؤل بأن غدا أفضل، وستكون هناك الفرصة للتخطيط من جديد وتنفيذ الخطط التي لم يتمكن الأشخاص من تحقيقها العام الماضي.
“يكفينا من العام 2020 أن نخرج بأقل الخسائر، يكفينا أن نكون بصحة جيدة ولم نصب بأذى ولم نخسر أحد أحبائنا فهذا يكفينا”، بحسب الفروخ، مؤكدا “من خلال الطريقة الإيجابية في التفكير والمرونة في التعامل مع الحياة والظرف الطارئ الذي مر به الجميع سنتجاوز هذه الأزمة”.
في حين ستترك الظروف الطارئة أثرا كبيرا، من وجهة نظر الفروخ، في الشخصيات القلقة بطبيعتها وآثارا نفسية، وربما يعيشون حالة من التيه والحيرة التي قد تمتد معهم لأشهر عدة.
وينصح الفروخ بعدم النظر إلى الخطط فقط التي وضعها المرء، والتي لم يتمكن من إنجازها، وإنما إلى الواقع الذي مررنا به والخيارات المتاحة في تلك الفترة، وأن الشخص تمكن من الخروج من العام بصحة وعافية، وسليما عقليا وجسديا.
والتفكير المنطقي والصحيح لما مر، هو التفكير بما حدث في العام 2020 وما أصابك وما تجاوزت مقارنة بالظروف المحيطة، وفق الفروخ.
ومن جهته، يشير اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع إلى أن العام 2020 عمل خربطة كبيرة ليس فقط على مستوى الخطط الفردية وحسب، وإنما حتى على خطط المؤسسات والدولة فكلها تأثرت من هذه الجائحة. ويعتقد جريبيع أي فرد كان عنده مجموعة من الخطط للعام 2020 كان يسعى إلى أن يحققها، وكان عنده مجموعة من الأهداف والمؤشرات والأمنيات والرغبات والطموح والأمل يسعى لتنفيذها على أرض الواقع، إلا أن ما حدث هو ظرف استثنائي غير طبيعي وغير متوقع.
ويعقب جريبيع الظرف الاستثنائي الذي مرت به البشرية كل إستراتيجيات العالم لم تتوقع حدوثه، والخطط الوطنية لم تتنبأ بأن تمر بظرف مثل جائحة كورونا، كالكوارث الطبيعية تماما التي لا يمكن التنبؤ بها أو الاعتقاد لو لحظة أنها ستحدث.
جائحة كورونا، من وجهة نظر جريبيع، باللحظة التي غزت العالم، فأصيب جميعه بالقلق والحيرة والتوتر ليس على مستوى الأفراد فقط، وبالتالي أصبح هناك تخبط باتخاذ القرارات وكيفية التعامل مع الجائحة.
يقول جريبيع “الكثير من الدول والمؤسسات وحتى الأفراد غيروا من خططهم حتى يتمكنوا من التعامل هذه الجائحة”، لافتا إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك فرد أو دولة أو مؤسسة لديها خطة عمل واضحة بهذا الظرف الاستثنائي.
ويعتقد جريبيع أن جزءا كبيرا من الخطط والآمال والأحلام التي وضعها الكثيرون ستنتقل معهم إلى العام الجديد، ولكنها ستبقى مرهونة بانتهاء هذه الجائحة، فعند زوال الظروف الاستثنائية نستطيع العودة إلى الحياة الطبيعية وواقعنا الطبيعي.
ويضيف “كل العالم يحتاج بعد انتهاء الجائحة من ستة أشهر إلى عام للاستشفاء”، حتى يستطيع المرء أن يتمالك نفسه ويعيد نظرته للحياة، فلا شك أن كثيرا من عاداتنا وطموحاتنا وأهدافنا تغيرت بسبب الظروف المحيطة.

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top