وصمة اجتماعية تلاحق المتعافين من كورونا

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

تعبيرية

وصمة اجتماعية تلاحق المتعافين من كورونا

عمان – تنوير

لم تتوقع رنا عبد الرحمن الأم لطفلين، أن لحظة احتفالها البسيط بعيدها مع عدد محدود من أقاربها سيشكل لها “صدمة” نفسية، خصوصا وهي ترى نظرات خوف من أقرب الناس إليها، وغياب من توقعت حضورهم الدائم معها.

رنا التي تعافت من كورونا بعد إصابتها، وحجرت نفسها ما يزيد على أسبوعين، وابتعدت عن التجمعات العائلية لـ20 يوما، قررت أن تعود لحياتها مع التزامها الكامل أيضا بإجراءات السلامة العامة، ولكن صدمتها كانت بعيون “ترفضها”، والابتعاد عنها مجرد دخول أي مكان، وحتى إيجاد “حجج” لمغادرة المكان الذي تتواجد فيه، وكأنها تشكل “خطرا” حتميا على المحيطين.

وفي يوم ذهابها لبيت عائلة زوجها، كزيارة أولى بعد تعافيها، وتواجد عدد من أفراد العائلة هناك، أحب زوجها أن يفاجئها ويحتفل بشكل بسيط بعيد ميلادها، لكن بمجرد دخولها، بدأ كل واحد منهم يبتعد مسافة كبيرة “مبالغ بها”، وهناك من غادر، لسبب ما أو من دون سبب فقط خوفا من أن تنقل العدوى لهم.

لم تستطع رنا حتى اليوم أن تنسى تلك اللحظة، رغم حذرها الشديد وإعطاء وقت أطول للتشافي والابتعاد، والتزامها بكل الإجراءات، مستغربة من “نظرات” معظمها جارحة، رغم أن الجميع معرض للإصابة، وينبغي “أن نتلقى الدعم من بعضنا بعضا”، وألا نجرح الآخر.

رنا واحدة من أشخاص كثر، أصيبوا بفيروس كورونا، وتماثلوا للشفاء تماما، ولكن ورغم ذلك، ما يزال هنالك الكثيرون الذين لا يتقبلون وجودهم، وكأن وصمة “الإصابة” مسجلة على جبينهم، وأنهم مصدر “الوباء”. وما يزال حتى الآن يتعامل البعض مع المتعافي من فيروس كورونا بخوف وحذر وأحياناً تجنب لقائه أو التعامل معه.

كل هذه الأمور، تترك أثرها النفسي والمجتمعي على المتعافي من المرض، وتجعله يعاني ويفضل الانعزال، وأحياناً قد لا يعترف بإصابته بالمرض أمام الآخرين حتى لا يعامل بهذه الطريقة، كل ذلك يطرح تساؤلا: ما طريقة التعامل مع مصاب كورونا بعد الشفاء من دون أي خوف من أن يكون ناقلا للمرض؟!

اختصاصيون اعتبروا أن التعامل مع متعافي كورونا هو أكثر اطمئناناً، وأن هناك أشياء عدة إذا توفرت يصبح التعامل مع متعافي كورونا واختلاطه بالناس طبيعيا من دون أي خوف، والأهم ينبغي عدم تعريضه لصدمة نفسية أو نظرات تحسسه بأنه “خطر على الآخرين”.

وفي ذلك، يذهب خبير الأوبئة الدكتور محمد الطراونة إلى أن الشفاء السريري هو عندما تختفي الأعراض مثل السعال وارتفاع درجة الحرارة لمدة لا تقل عن 72 ساعة من دون استعمال خافض الحرارة، مع مرور عشرة أيام من تاريخ ثبوت الإصابة.

أما بالنسبة للشفاء الوبائي فهو مرور 14 يوما على تاريخ الإصابة، وأن تختفي الأعراض مع إجراء مسحة أنفية للفحص، وأن تكون النتيجة سلبية، لافتاً الى أن توفر كل هذه الشروط يعني أن المريض تعافى تماماً، ولا قلق من مخالطته.

ويفضل، وفق الطراونة، ابتعاد الأشخاص الذين يعتنون بكبار السن في حال إصابتهم، أو لمن يعانون من أمراض مزمنة مثل نقص المناعة، وتجنب المخالطة لحين مرور 14 يوما وإثبات سلبية الفحص واختفاء الأعراض تماماً، لافتا الى أن الإصابة بفيروس كورونا “ليس عارا ولا أمرا معيبا”، فهذا الفيروس كل شخص معرض للإصابة به.

ويشير الطراونة الى أهمية الالتزام بتعليمات السلامة والالتزام بالحجر المنزلي وإجراءات التباعد، وذلك لحماية المنظومة الصحية، خصوصاً أن 85 % من المصابين لا تظهر عليهم الأعراض، لافتا الى أن الفترة المقبلة تستدعي من الناس حذرا شديدا في اتباع إجراءات السلامة، خصوصا مع زيادة الإصابة بالانفلونزا الموسمية مع تغير الطقس وتشابه الأعراض.

ومن ناحية نفسية، يشير الاختصاصي النفسي الدكتور علاء الفروخ، إلى أن ما يتعرض له متعافو كورونا بعد عودتهم للحياة الطبيعية والانخراط في المجتمع له آثار سلبية، وذلك سببه نقص الوعي المجتمعي بطبيعة الأمراض المعدية.

ويعتبر الفروخ أن الصدمة النفسية التي يتعرض لها متعافو كورونا تكون كبيرة بسبب غياب الثقافة النفسية وغياب الوعي في المجتمع المحيط بكيفية التعامل مع المصابين من ناحية نفسية واجتماعية أو مساعدتهم على تجاوز الفترة التي مروا بها، مبينا أن التعامل مع متعافي كورونا أكثر أمانا من غيرهم، إلا أن ذلك يتطلب وجود الوعي والدراية من المحيطين بأنه شخص لا يشكل خطورة، وهو أمر مثبت علميا وصحيا.

ويشير الفروخ الى أهمية التثقيف النفسي من قبل المحيطين بالمصاب والتعامل معه بتعاطف وود واهتمام، مبيناً أهمية وجود بروتوكول واضح وعلاج نفسي لأي شخص تعافى من المرض في ظل حجم المخاوف الكبير والتهويل الذي يشهده الجميع في الوضع الوبائي الراهن، ما يتطلب علاج وتأهيل للعودة إلى العمل والتفاعل الاجتماعي ليكون لديه توقع لما قد يواجهه من سلوكيات حتى يتمكن من التعامل معها تدريجيا.

وكانت مديرة الأمراض السارية في وزارة الصحة، هديل السائح، قالت “إن مرضى فيروس كورونا المستجد يستطيعون العودة إلى أعمالهم وممارسة حياتهم الطبيعية بعد مرور 10 أيام”، لمن لا تظهر عليهم أعراض المرض من تاريخ تسجيل الإصابة بالفيروس وحتى اليوم العاشر.

وأضافت السائح، أن المصابين دون أعراض لا ينقلون الفيروس إلى أشخاص آخرين بعد انقضاء المدة المطلوبة، ولا يطلب منهم إجراء فحص آخر للفيروس، ويمكنهم الخروج من غرف العزل ومن المنزل دون الشعور بالقلق والخوف من نقل العدوى للآخرين، وقالت إنه وفي حال وجود أعراض خفيفة، فإن على المريض البقاء في العزل المنزلي لمدة 13 يوماً، شريطة ألا توجد لديه أي أعراض خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top