مكالمة الملك وبايدن ترسم ملامح العمل المشترك في العديد من الملفات
غور الأردن-أرشيفية

مكالمة الملك وبايدن ترسم ملامح العمل المشترك في العديد من الملفات

عمان – تنوير

زايد الدخيل

 

رسمت المكالمة الهاتفية بين جلالة الملك عبدالله الثاني، والرئيس الأميركي المتنخب جو بايدن، ملامح العلاقات والعمل في العديد من الملفات بين البلدين خلال الأعوام الـ4 المقبلة، خاصة على صعيد الملف الفلسطيني، في وقت قالت فيه حملة بايدن، إنه في حديثه مع جلالته، يتطلع الى العمل مع الملك على دعم قرار حل الدولتين بما يتعلق في القضية الفلسطينية.
فبحسب ما نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن حملة بايدن، قال الرئيس المنتخب لجلالته، إنه “يتطلع للعمل مع الملك عن كثب على جميع الاصعدة التي تهم البلدين، بما فيها محاربة وباء كورونا والتغير المناخي، بالإضافة إلى محاربة الإرهاب والتحديات الأمنية في المنطقة، ودعم قرار حل الدولتين بما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي”.
وكان جلالة الملك، أجرى الاثنين الماضي، اتصالاً هاتفياً مع ايدن، جرى خلاله بحث علاقات الصداقة المتينة بين البلدين.
وأعرب جلالته في الاتصال، عن تطلعه للعمل مع بايدن لتوطيد علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية والبناء عليها لتوسيع التعاون في مختلف المجالات، وبما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويقول استاذ العلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، ان “الرؤى والتحليلات تتكاثر حول الدور الأميركي في المنطقة في ظل الرئيس المنتخب بايدن، ومنبع هذه التحليلات هو التغيرات الكبيرة التي أحدثها ترامب على السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية، والتي أدت إلى ضرب الأسس التي استندت عليها عملية السلام وبشكل خاص حل دولتين كحل نهائي للقضية الفلسطينية بوصفه حل عادل، ووقف الدعم الأميركي للسلطة الفلسطينية، ووكالة اللاجئين الفلسطينيين”.
ويضيف، “هذه القرارات مثلت مساسا مباشراً بالمصالح الوطنية الأردنية، وخاصة ما يتعلق بموقف الأردن الثابت باتجاه دعم تاسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية والمستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وكذلك المساس بالدور الأردني في الأماكن المقدسة ورعايتها، بالإضافة إلى وقف ترامب دعم وكالة غوث اللاجئين مما حمل الحكومة الأردنية أعباء اقتصادية واجتماعية كبيرة، بالإضافة إلى ذلك، فإن قرارات ترامب كانت تعني ضمنا تكريس الوطن البديل فعليا”.
وقال شنيكات، “رغم أن العلاقات الاردنية الأميركية الثنائية لم تتأثر على المستوى الاقتصادي ولا على مستوى التعاون الأمني والمساعدات، الا انها اختلفت جوهرياً فيما يتعلق بالرؤية لحل الصراع العربي الإسرائيلي”.

الملك والرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن خلال لقاء سابق- (أرشيفية)

 

ووفق شنيكات، “في ضوء ما سبق، يراهن الأردن على تغيير هذا الاتجاه المدمر لحل الدولتين، وتعزيز واحياء حل الدولتين وذلك لعدة أسباب، منها: العلاقة الشخصية لجلالة الملك مع الرئيس الأميركي، والذي يشير إلى نقاط التقاء مشتركة في فهم لقضايا المنطقة وجوهر حالة عدم الاستقرار والصراع في المنطقة، ويؤشر الاتصال الذي أجراه بايدن مع جلالة الملك بهذا الاتجاه، وتأكيده على حل دولتين، مع مراعاة ان الولايات المتحدة الأميركية دولة مؤسسات، وعملية صناعة القرار تتم بطريقة أكثر تعقيداً، لكنها على الأقل توقف إتخاذ المزيد من القرارات المنفردة بدون التشاور مع حلفاء الولايات المتحدة الأميركية والأخذ بعين الاعتبار مصالحهم ومصالح الاستقرار في المنطقة”.
وثاني الاسباب بحسب شنيكات، انه “لا يوجد رئيس أميركي لديه إلمام ومعرفة كلية ودقيقة بملفات السياسة الخارجية كما هو بايدن، فهذا الرئيس كان عضواً في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ورئيساً لها ونائب للرئيس أوباما، وتولى في عهده عدة ملفات في السياسة الخارجية أيضاً، ليس هذا فحسب، فقد عاصر حرب 1973 وكذلك أزمة الخليج، والتدخلات الأميركية في المنطقة، والانتفاضة الفلسطينية الاولى والثانية، وهذا يعني أنه لن يتخذ أي قرار بعيد عن فهمه العميق وخبرته لطبيعة وجوهر الصراع في المنطقة”.
اما السبب الثالث، فهو “ان الحزب الديمقراطي يميل بشكل عام إلى الإنخراط في حل الصراعات في كل دول العالم، واعتماد سياسة العمل الجماعي، وهذا ما حدث مع كارتر واتفاقية السلام، وكذلك مساعي كلينتون في المنطقة وما نجم عنها من اتفاقيات، وحتى أوباما كانت لديه توجهاته لكنها اصطدمت بالرفض الإسرائيلي”.
ويؤكد شنيكات، ان “الأردن سيسعى لإحياء حل الدولتين، وخاصة أن الموقف الأوروبي والصيني والروسي ما يزال داعما لهذا الحل، مستغلاً توجهات إدارة بايدن”.
من جهته، يقول المحلل السياسي، زيد النوايسة، ان “الإدارة الأميركية الجديدة ترتبط  بعلاقات ممتازة مع جلالة الملك، والمؤكد أنها تدرك أن أي اشتباك فاعل ومنتج لا بد أن تكون نقطة  البداية من عمان، التي طالما شخصت الخلل وقدمت للادارات الأميركية المتعاقبة قراءة موضوعية تشكل منطلقا باي تسوية سياسية للقضية الفلسطينية، والتي تنطلق من الاصرار على  خيار  حل الدولتين”.
ويضيف، “في هذا السياق، يمكن فهم الاهتمام الأميركي وتحديدا الرئيس المنتخب بايدن بالاستماع لمقاربة جلالة الملك في مختلف الملفات الإقليمية وابرزها القضية الفلسطينية، بالاضافة لما طرحه الملك في طريقة التعاطي مع جائحة كورونا وضرورة التعاون العالمي في مجابهتها والتركيز على العدالة في توزيع اللقاح بين الجميع”.
وقال النوايسة، “في تقديري ان اول اللقاءات الدولية بين الرئيس المنتخب بايدن  بعد ممارسة صلاحياته في العشرين من الشهر الأول من العام المقبل، ستكون إيفاد فريقه السياسي للمنطقة واللقاء مع الملك عبدالله الثاني وربما توجيه دعوة  لزيارة  واشنطن والحوار المباشر لأن  يايدن يدرك  أهمية  الاستماع  للموقف الأردني”.
السفير السابق، سمير مصاروة، يرى ان “صفقة القرن المزعومة كانت اختبارا حقيقيا للعلاقات الأردنية الأميركية التي استمرت لأعوام طويلة، نظرت خلالها واشنطن إلى عمان، على أنها أحد أهم وأبرز حليف استراتيجي لها بالمنطقة”.
ويقول مصاروة، ان “الأردن لم ولن يساوم في يوم من الأيام على موقفه من القضية الفلسطينية”، مبينا ان “الولايات المتحدة تعتبر المملكة حليفا مهما لها، كما تعد واشنطن الداعم الرئيسي لعمان، لكن ذلك لن يؤثر على مواقفنا تجاه قضايانا العربية والإسلامية، التي لا تقبل التفاوض بأي حال من الأحوال”.
ويضيف، “لا اعتقد ان الولايات المتحدة ستغير نظرتها وموقفها تجاه الأردن؛ لأنها تدرك تماما أن مواقفنا نابعة من حرص المملكة على تحقيق السلام، وانهاء اي ازمة ستؤثر على استقرار الاقليم في المستقبل”.
ورأى مصاروة، ان “على الرئيس الأميركي المنتخب وإدارته أن يقدروا مخاوف الأردن وحرصه على القضية الفلسطينية، فضلاً عن معرفتهم بالمهمة التي يقودها جلالة الملك، بالوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس”.
واعتبر أن “الولايات المتحدة لن تضحي بعلاقتها مع الأردن التي تعتبر بوابة الأمن والسلام بالمنطقة، اذ انها تدرك مستوى أهمية وتأثير جلالة الملك، وبأن المملكة دائما تعطي صوت العقل والخريطة التي تساهم بالسلم العالمي، ولن تخسر الولايات المتحدة هذا الحليف”.

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top